في غزة.. حلم الزواج يتحقق بـ(التقسيط)

زواج جماعي في غزة جرى تنظيمه بواسطة مؤسسة لتيسير الزواج

لم يكن الشاب "بهاء أحمد" 33 عاماً على يقين بتحقيق حلمه بالزواج بسبب الضائقة المالية التي يعيشها منذ سنوات وغلاء المعيشة المتزايد بالإضافة إلى ارتفاع المهور..ومنذ عامين ينتظر هو وخطيبته إتمام فرحتهما إلا أن سوء الوضع الاقتصادي يقف في وجههما.
وبالرغم من وقوعه في حالة من اليأس والإحباط إلا أنه بعد طرق أبواب المؤسسات الاجتماعية الخيرية التي تنفذ مشاريع لتيسير سبل الزواج على الشباب الفلسطيني رجع منتشياً بالأمل بعد تكفلها بكافة مصاريف زواجه.
والفرحة لا تفارق عينيه قال بهاء لـ" إنسان أون لاين": "منذ أكثر من عامين وأنا أنتظر أن أتم زواجي وتكمل فرحتي إلا أن سوء الأحوال الاقتصادية وارتفاع المعيشة لم يمكناني من تحقيق حلمي".
وأشار إلى أنه بعد أن سمع عن جمعيات تعمل على مساعدة الشباب في التكفل بمصاريف زواجهم سارع إلى التسجيل بها, مضيفاً: "وقامت مؤسسة تيسير الزواج بتقديم مساعدات عينية لي مقابل تسديد قرض الزواج خلال عامين".
ولم يكن بهاء وحده من لجأ إلى جمعيات تيسير الزواج لإتمام زفافه وتحقيق حلمه بل هناك عشرات الشباب الآخرين الذين لجئوا لذات الفكرة بعد أن وقف الغلاء وسوء المعيشة في وجه حلمهم الصغير.
 
وضع صعب
الشاب "مازن عجور" 29 عاماً أحد الشباب الذين استفادوا من المؤسسات الداعمة للزواج بالتقسيط, فبمجرد تقديمه طلباً لإحدى مؤسسات تيسير الزواج تم الموافقة عليه ومساعدتها بتكاليف الزواج مقابل تسديدها بالتقسيط في وقتٍ لاحق.
وعن تجربته يقول مازن لـ" إنسان أون لاين": "راتبي قليل ولا يتحمل مصاريف الزواج الكثيرة التي تصل لآلاف الدنانير ولم أكن أعرف كيف سأدبر تكاليف الزواج في ظل الوضع المعيشي البائس الذي نعيشه".
ويتابع قائلاً: "سمعت من أحد أصدقائي عن مؤسسة تدعم الشباب الغير قادرين على الزواج وبالفعل سألت عنها وقدمت طلباً للمعونة..وبعد السؤال والبحث عني تم الموافقة على الطلب ومساعدتي على أن أسدد الأقساط خلال عامين".
وفي ظل الأحوال الاقتصادية الصعبة واستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أزيد من خمس سنوات برزت على السطح ظاهرة الزواج بعد أن عجز العديد من الشباب في قطاع غزة عن إيجاد فرصة لتحقيق الزواج بسبب فقرهم المدقع فيضطروا إلى اللجوء لجمعيات تيسير الزواج التي تقدم استعدادها لتزويد العريس بالأثاث وتكاليف الزواج مقابل مبلغ مالي يتم تقسيطه.
 
تخفيف العبء

مؤسسة أكورد للتيسير

واعتبر الشاب حسين سلامة أن تلك المشاريع التي تقوم بها الجمعيات الخيرية والمعنية بتيسير الزواج ممتازة ولكن بحاجة إلى الدعم أكثر, قائلاً: "عندما يقرر الشاب الزواج تقف بوجهه الكثير من العقبات وأهمها المالية والمادية فلا يقوى على تأسيس بيت أو حتى دفع المهر لأن ذلك يحتاج مبالغ ضخمة".
وأشار إلى أن مؤسسات تيسير الزواج ساهمت بشكل كبير في تخفيف العبء عن كاهل الشباب والمساهمة معهم في تحمل المصاريف والتكاليف الكثيرة ومساعدتهم على فتح بيت وتكوين أسرة صالحة.
مؤسسة "أكورد" هي إحدى المؤسسات التي تبنت فكرة "الزواج بالتقسيط" وقامت بمساعدة عشرات الشبان بتكلفة الزواج والمساهمة في مصاريفه، وبهذا الصدد أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة عبد الفتاح شعبان أن مؤسسته تمكنت من تنفيذ مشروع أفراح رغم الحصار والذي استهدف ثلاثة آلاف عريس فلسطيني.
ومضى يقول: "إن الهدف من المشروع هو المساهمة في تيسير تكاليف الزواج الباهظة لتمكين الشباب من تحقيق أحلامهم وبناء مستقبلهم في ظل الوضع الاقتصادي المميت والحياة المعيشية الصعبة".
وبيّن أن مؤسسته تقوم بتوفير جميع المستلزمات الأساسية للزواج وتقوم بتحمل نصف التكاليف والشاب النصف الأخر, مضيفاً: "إن الجمعية تستهدف جميع الفئات العمرية من خلال توفير جميع مستلزمات العرس، أي ما قيمته 3000 دينار أردني، النصف الأول تتبرع به المؤسسة له والنصف الثاني يقوم بتسديده بالتقسيط وذلك نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة وعدم قدرة الشباب على الزواج".
وأوضح أن المشروع استهدف ألفين وثلاثمائة عريس في قطاع غزة خلال المرحلة الأولى، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن المشروع يتميز باستهدافه لجميع فئات الشعب الفلسطيني دون تمييز.