شاب فلسطيني يصد الاستيطان بتربية المواشي

 

منتصر قسيم يرعى الأغنام

يسارع الشاب منتصر قسيم من قرية دير استيا قضاء محافظة سلفيت كل صباح إلى مرافقة أغنامه والتوجه بها إلى المراعي مصطحبا معه عصاه وابتسامته التي لا تفارق وجهه العشريني، منتصر الذي يدرس في جامعة النجاح الوطنية بنابلس يتناوب مع صديقه على إدارة مشروعهم في تربية المواشي، وقد اخذ على عاتقه تأسيس مشروعه الخاص ليدر عليه دخلا ثابتا يعينه في تأسيس مستقبله ويساهم في تحسين وضعه المعيشي.
 
وعلى الصعيد نفسه، يشير منتصر إلى السبب الرئيسي في اختيار عمله الخاص في تربية الأغنام رغم دراسته لعلم النفس إلى تعلقه الكبير بأرض أجداده الواقعة في وادي قانا القريبة من قريته، فارتباطه الوثيق بالأرض هو ما جعله يتجه إلى تربية المواشي.
 
مبينا "لم يخطر ببالي يوما أن امتلك قطيعاً من الأغنام أقوم على تربيتها ورعايتها، خاصة أنني مزارع بالدرجة الأولى ولست راعٍ، إلا أن الصعوبات التي نواجهها بسبب الاحتلال وتهديد أراضينا بوادي قانا جعلتني أفكر ببدائل أخرى تجعلني مقيم دائم في وادي قانا، لا أفارقه البتة متحديا  كل تلك الظروف لأبقى قريبا من ارضي".
 
ويعمل منتصر في رعي الأغنام كل يوم ما عدا يومين بالأسبوع يتوجه خلالهما إلى جامعته لإكمال تعليمه العالي والحصول على درجة البكالوريوس، ورغم المشقة التي يواجهها للتوفيق بين الاثنين معا إلا أن روحه لا تعرف الملل.
 
الارتباط بالأرض
يقول منتصر، وجودي بالوادي وبين التلال وتجوالي مع الأغنام في الوادي هو حياتي، ولا أتخيل نفسي بدون أغنامي وبدون وادي قانا، كلما انظر إلى المستوطنات الجاثمة على رؤوس تلال وادي قانا وتوسعها اغتاظ، وكنت احترق على الأرض التي تسلب منا لصالح الاستيطان، ووجدت أن أفضل طريقة لتعزيز وجودي بالأرض هو إنشاء مشروع خاص يربطني بها أكثر.
 
ويقع واد قانا شمال سلفيت وتحيط به عشرة مستوطنات مقامة على أراضيه وأراضي القرى المحيطة، وتعيق سلطات الاحتلال وصول المزارعين إلى أراضيهم بالوادي وتمنعهم من استغلالها واستصلاحها، كم وتعمد على توزيع إخطارات لاقتلاع الأشجار المزروعة، ولا تسمح للمواطنين هناك بالتوسع بسبب انها "محمية طبيعية" وهي حجة اتبعتها سلطات الاحتلال للسيطرة على الأراضي.
 
ناهيك عن التلوث الذي تسببه المستوطنات المحيطة بالوادي، حيث تعمل على صرف مياه المجاري بالوادي مما أدى إلى تلوث العديد من الينابيع وقتل البيئة الطبيعية للوادي.
 
ومن جانب آخر، يذكر منتصر أن معدلات البطالة المرتفعة بين خريجي الجامعات حافز آخر شجعه على تطوير المشروع والاستمرار به، والتوجه إلى الاستثمار بالأرض هو استثمار ناجح مقارنة بغيره وخطوة تشجيعية للمواطنين الفلسطينيين خاصة فئة الشباب الذي يواجهون البطالة والهجرة وذلك بالتوجه إلى العمل بأراضيهم.
 
وقد بدء منتصر مشروعه بعشرين رأس غنم واليوم يملك ثمانين رأس غنم، وقد ضاعف من عدد أغنامه خلال اقل من عام.
 
ويرى منتصر في مشروعه مسؤولية تقع على عاتق الشباب الفلسطيني بالعودة إلى أراضيهم لحمايتها من الاستيطان، وأيضا مسؤولية الحكومة الفلسطينية في تسهيل وتشجيع الشباب لحثهم على تبني مثل تلك المشاريع، ومسؤولية المجتمع ومؤسساته في دعم المشاريع الزراعية.
 
ويضيف منتصر "هذه الطريقة الوحيدة التي تمكننا من التمسك بأرضنا، والأجدى بنا أن نعمل في الأرض ونأكل من عرق جبينا ونكافح من اجل زراعتها وفلاحتها، بدلا من الاعتماد على وظائف حكومية أو مشاريع مؤقتة لا تحقق أي شكل من أشكال التنمية".