معالج نفايات رفح..أمل بيئي واقتصادي

 

عاملات يعملن في مشروع معالج النفايات

على أرض لا تزيد مساحتها عن ثماني دونمات، افتتح مؤخرا مشروع هو الأول من نوعه في قطاع غزة لفرز النفايات الصلبة وإعادة تدويرها والاستفادة منها.
 
مدينة رفح هي التي حظيت بشرف استضافة هذا المشروع والفضل يعود لأحد أبنائها وهو سمير عفيفي المتخصص في شؤون البيئة والمحاضر بالجامعة الإسلامية.
 
وقضى عفيفي ردحا طويلا من الزمن يحاول إقناع المانحين الدوليين بتمويل المشروع قبل أن يتحمس اليابانيون وبرنامج الأمم المتحدة للتطوير ويمنحوه المال اللازم.
 
نجح عفيفي في تقليل ميزانية المشروع عبر الاعتماد على السواعد الفلسطينية المحلية في تصنيع كافة احتياجات المشروع، فجميع الآلات والمعدات جرى تصميمها وتنفيذها على أيدي خبراء محليين.
 
وقال لقناة "سكاي نيوز عربية" الفضائية: "وجدنا أن تكاليف استيراد المعدات سيضاعف تكلفة المشروع ويطيل الفترة الزمنية اللازمة لإتمامه لذلك اتجهنا إلى تصنيع كل هذه الآلات محليا بعقول وأيدي فلسطينية بحتة".
 
ومن أصل 120 طنا من النفايات تنتجها مدينة رفح يتكفل مشروع فرز النفايات الصلبة بمعالجة 40 طنا منها، ما يساهم في تخفيف نفقات بلدية رفح التي كانت تضطر في السابق لنقل النفايات إلى أماكن تجميع  تقع شرقي المدينة وبالقرب من الحدود مع إسرائيل.
 
وبالإضافة إلى فوائده البيئية الجمة فإن المشروع يساهم في توفير فرص عمل للعديد من النسوة اللاتي بحاجة للعمل لإعالة أسرهن.
 
وبالنسبة لأم محمود، وهي سيدة في أواخر الأربعينيات من عمرها، فإن تجربة العمل في مشروع فرز النفايات تعتبر جديدة عليها لكنها قالت إنها سعيدة بها لأنها تساهم في "تحسين وضع أسرتها الاقتصادي"، فلأم محمود أبناء يدرسون في الجامعات وآخرون لا زالوا في المراحل الابتدائية والإعدادية.
 
ويأمل عفيفي في أن يتوجه المانحون الدوليون والعرب إلى دعم مشاريع استراتيجية كهذه في قطاع غزة عوضا عن دعم مشاريع غير منتجة في القطاع.
 
وتقوم معظم البلديات في القطاع بنقل النفايات إلى أماكن تجميع على الحدود مع إسرائيل وتشغل هذه الأماكن مساحات كبيرة قد تصبح غير صالحة للاستخدام مستقبلا بسبب المواد العضوية الغير قابلة للتحلل الناتجة عن التخلص من النفايات.
 
وعوضا عن ذلك يقترح عفيفي التوسع في إنشاء مشاريع فرز للنفايات الصلبة وهو ما سيمكن البلديات من الانتباه إلى مشاكل أخرى للسكان.
 
يضاف إلى ذلك أن مشاريع فرز النفايات الصلبة تعمل على تدوير النفايات والاستفادة منها وهو ما يجري حاليا إذ يعمد تجار في القطاع الخاص إلى شراء المواد الكرتونية والبلاستيكية والعبوات المعدنية لإعادة تصنيعها والاستفادة منها مجددا.