غزة..مؤتمر يدعو لتحرك دولي يرقى لإنهاء الحصار

جانب من المشاركين في المؤتمر

أكد متحدثون في مؤتمر بغزة أن الحصار الإسرائيلي على القطاع ساهم بشكل كبير في تدمير المؤسسات الخاصة، وأعاق التطور العمراني والتحتي لكافة المؤسسات التعليمية وأدى لتراجع تمويلها، وخاصة الجامعات.

وطالب المتحدثون بالمؤتمر -الذي عقدته مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية بعنوان "الحصار على قطاع غزة: تقييم الأثار واستراتيجيات المواجهة" ، أمس الاثنين- بضرورة أن ترتقي التحركات الدولية المناهضة للحصار إلى مستوى إنهائه والبدء بتمكين كافة القطاعات التي دمرت بسببه.

وأكد مدير مكتب غزة للأمم المتحدة (اليكس ماسلوف) أن موقف الأمم المتحدة المدين لحصار غزة واضح، عادا أن لها دور كبير فيما يتعلق بتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع عبر تقديم المساعدات والمطالبة بإنهاء هذا الحصار في كافة المحافل.

وتطرق للتقرير الذي أعدته الأمم المتحدة في أغسطس الماضي والذي جاء بعنوان "غزة 2020" ويتناول أثر الحصار على غزة من عدة جوانب، موضحا أن هذا التقرير يعد وثيقة يمكن أن تكون أداة قوية لكل المؤسسات للتدليل على أن هذا الحصار ظالم وغير قانوني.

ونوه إلى أن الأمم المتحدة وعبر 13 مكتبا ومؤسسة ممثلة لها في الأراضي الفلسطينية بصدد تنفيذ مشاريع تقدر بـ885 مليون دولار في القطاع، سيضاف إليها مبلغ 224 مليون دولار، عادًا أن هذه الأرقام تدلل على حجم العمل الهائل الذي تقوم به مؤسساتها وجهات أخرى داعمة.
 
إعاقة التطور

بدوره، أكد منسق مكتب الشرق الأوسط العربي في ألمانيا "ريني والدينجيل" سعي مؤسسته لرفع الحصار عن القطاع، منتقدا إجراءات الاحتلال وممارساته على معبر كرم أبو سالم وصعوبة الدخول للقطاع.

ودعا كافة الجهات الدولية للمشاركة والمساعدة في رفع الحصار عن القطاع في أقرب وقت، والعمل على تحقيق حياة كريمة لسكانه.

من جانبه، قال أستاذ التاريخ والمختص في التخطيط والتطوير بجامعة الأقصى خالد صافي "إنَّ الحصار ساهم في إعاقة التطور العمراني للجامعات وتطوير البنية التحتية بسبب عدم توفر المواد اللازمة لذلك".

وأضاف أنَّ استهداف الاحتلال للمؤسسات التعليمية وكبرى المباني والمختبرات في الجامعات وإغلاق المعابر أمام المراجع والكتب والدوريات أدى إلى عزلة مكتبات القطاع وتراجع التمويل للجامعات.

ولفت إلى أن الحصار عرقل استكمال الدراسات العليا والنشاط البحثي لمؤسسات التعليم العالي، وتسبب بصعوبة ابتعاث الأعضاء، ما أدى إلى تراجع تطوير الكادر البشري فيها، وضعف المستوى التعليمي بشكل عام.

وشدَّد على ضرورة إنهاء الحصار وفتح جميع المعابر، وتوفير الدعم الكافي للمؤسسات التعليمية وإلغاء القيود على التمويل، وإعادة إعمار مباني التعليم العالي التي تأثرت في الحرب على غزة، وإقامة الكافي منها لمعالجة الاكتظاظ في قاعات التدريس.

ودعا لإنهاء الانقسام وتجنيب المؤسسات التعليمية الصراع الحزبي، وتوفير الدعم الكافي للطلبة وتخفيف حدة المعوقات الاقتصادية عليهم، مقترحًا عمل دراسات تربوية حول آثار الحصار على دافعية الطلبة نحو التعليم.
 
النهوض بالقطاع الخاص

بدورها، أكدت رئيس مجلس إدارة شركة الأثر العالمية للاستشارات رهام الوحيدي أن القطاع الخاص تلقى العديد من الضربات التي أدت إلى تدمير مؤسساته بسبب الحصار والحرب والانقسام الداخلي.

وعدّت أنه بالرغم من وجود حالة توافق دولي على ضرورة إنهاء الحصار إلا أن الحراك على أرض الواقع لا يرتقي لتحقيق المطلب العادل للشعب الفلسطيني في إنهاءه.

وقالت إن "القطاع الخاص يعد المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية، وعليه فهناك حاجة حقيقية لتمكين المؤسسات المحورية الممثلة لهذا القطاع، عبر توفير الدعم الفني والإداري للنهوض به".

ولفتت إلى أن قطاع العمل الخاص يعاني من مشاكل مالية وتشغيلية تتمثل في الديون المتراكمة للبنوك وعدم القدرة على الوصول إلى مصادر التمويل، إضافة للحاجة إلى الاستثمار من أجل إصلاح الأضرار.

وشددت على ضرورة تطوير مهارات جديدة في القطاع الخاص من خلال توفير التدريب المهني المتخصص والمواكب لسوق العمل، وتوفير فرص لاستعادة الأسواق المفقودة عبر تشجيع المشاريع المشتركة بين شركات القطاع والضفة.

من جانبها، قالت الباحثة في مجال المرأة والتنمية هبة الزيان "إن العديد من الدراسات تشير إلى وجود ارتباط بين تزايد وتيرة العنف ضد المرأة في القطاع وبين استمرار العنف السياسي والحصار والإغلاق".
 
بيئة جديدة

وأكدت أن الحصار دفع بالأسر الغزية إلى تبني آليات تأقلم ومواءمة مع أزمات متعددة مثل انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود ومشاكل تلوث المياه مما وضع ضغوطات عدة على العلاقات داخل الأسر.

وأشارت إلى أنه في عام2011  بلغت معدلات البطالة 29% في غزة، 47% منها بين النساء و58% بين الشباب، مؤكدة ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل والنشاط الاقتصادي بشكل عام.

وشددت على الحاجة إلى بذل الجهود من أجل تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وضرورة توفير بيئة سياسية واقتصادية مستقرة لدعم كل الفاعلين والناشطين في هذا المضمار لتحقيق التغيير الاجتماعي المنشود.