عاملات الرياض بغزة.. واقع سلبي وحقوق تنتهك

مجموعة من الأطفال في إحدى رياض الأطفال بغزة

تواجه العاملات في رياض الأطفال بقطاع غزة واقعًا سيئًا وانتهاكًا لحقوقهن التي كفلها قانون العمل الفلسطيني لسنة 2000، خاصة في ظل غياب الرقابة والإشراف من قبل الجهات المختصة والمعنية على بعض هذه الرياض، وافتقار معظمها لبيئة مناسبة لعملية التربية.

وتشتكي العاملات من تدني مستوى الأجور، الفصل التعسفي، الحرمان من الإجازات مدفوعة الأجر، عدم توفر تأمين صحي لهن، ناهيك عن سوء معاملة مدراء بعض الرياض لهن، وعدم حصول المربية عند الفصل من العمل على مستحقاتها العمالية.

وحسب وزارة العمل بغزة، فإن عدد رياض الأطفال في القطاع بلغ 325 روضة، جزء بسيط منها غير حاصل على التراخيص اللازمة، فيما يبلغ عدد العاملات 2334 عاملة.
 
حقوق منقوصة

تقول ألفت ياسين (25عامًا) التي تعمل مدرسة في روضة نور الصباح بغزة "عدم حصولي على فرصة عمل في سلك التعليم بعد تخرجي من الجامعة دفعني للعمل داخل تلك الروضة، بالرغم من وضع الرياض السيئ".

وتضيف "أعمل في الروضة منذ خمس سنوات مقابل حصولي على راتب لا يتجاوز 200 شيكل، وهذا لا يكفي احتياجاتي، مما اضطرني للعمل بنظام الفترتين من الساعة السادسة صباحًا حتى الخامسة مساءً حتى أصبح راتبي 700 شيكل".
 
وتشير إلى أن المربية تعمل لفترة طويلة دون أن تحصل على الإجازة المرضية، ولا حتى السنوية مدفوعة الأجر، ناهيك عن البيئة غير المناسبة، لكن حاجتنا للعمل تجبرنا على التأقلم مع هذا الواقع.

وتعد دالية الهليس (24عامًا) المدرسة في روضة الأرض المقدسة العمل مع الأطفال بأنه يحتاج إلى صبر وقدرة على التحمل، لأن تنشئتهم وتعليمهم أمرًا ليس سهلًا بل فيه مسؤولية كبيرة.

وتقول "رغم الجهد الذي نبذله، إلا أننا نتقاضى رواتب متدنية لا تكفي متطلبات الحياة في ظل الأوضاع الصعبة، وعدم توفر فرص عمل للخريجين، خاصة أنني تقدمت بعد تخرجي من الجامعة للعديد من الوظائف دون فائدة".

وتبين أن عملها بالروضة يقارب ثماني ساعات يوميًا براتب بسيط لا يتعدى 400 شيكل، موضحة أن المربية لا تأخذ حقوقها كاملة، كما أن مهنتنا لا تقتصر على التعليم، بل نقوم أيضًا بتنظيف الروضة ومرافقة الأطفال في الحافلات، مطالبة بتحسين أوضاعهم.
 
واقع سيئ

سائدة الشوكي (32عامًا) واحدة من العاملات اللواتي عملن سنوات عدة في إحدى الرياض، وكان مصيرها الفصل التعسفي والتعرض للإهانة من قبل مديرة الروضة.

تقول "ظروفي الاقتصادية، وعدم وجود معيل لأسرتي بعد وفاة والدي دفعني للعمل كمدرسة في روضة لمدة سبع ساعات يوميًا مقابل 300 شيكل، وأحيانًا كنت أتقاضى150 شيكلا، بعد أن يتم خصم راتبي دون أي مبرر".

وتضيف "بعد ثلاث سنوات من التعب والعطاء تعرضت للفصل التعسّفي والمعاملة السيئة من قبل المديرة التي كانت تستغل حاجتنا للعمل، كما تم تهديدي في حال عملت بروضة أخرى، وكل ذلك دون أي سبب"، مشيرة إلى أنَّ المربية تتعرض أيضًا للخصم من راتبها في حال ترك أي طفل الروضة.

بدورها، توضح منسقة مشروع دور العاملات في رياض الأطفال ودور الحضانة بمركز الديمقراطية وحقوق العاملين منى رستم أنّ العاملات يعانين ظروفًا صعبة، ويتعرضن لمشكلات عديدة تحتاج لخطط عملية للتخفيف من معاناتهن.

وتشير رستم لـ"صفا" إلى أنّ العاملات يحصلن على أجرة متدنية مقابل عملهن، لا تتجاوز أعلاها 500 شيكل، مما يشكل إجحافًا بحقهن، خاصة في ظل عدم تفعيل قانون العمل.

وعن طبيعة الشكاوي التي يتلقاها المركز، تبين أنّ غالبيتها يتمثل في الفصل التعسفي والأجور وسوء المعاملة، مبينة أن حلها يتم إما بشكل ودي مع أصحاب العمل أو عبر تقديم الاستشارات القانونية، أو رفع قضايا للمحاكم، وقد تم الاستجابة للعديد منها بشكل سريع.
 
قانون العمل
 
مدير دائرة شروط العمل بوزارة العمل أشرف النواجحة يوضح لـ"صفا" أنَّ الوزارة سجلت عدة مخالفات قانونية خلال متابعتها لبعض الرياض، منها حرمان العاملات من مكافأة نهاية الخدمة سواء في حال الاستقالة أو الفصل، وكذلك عدم تنظيم عقود عمل مكتوبة توضح شروط وظروف العمل.

ويبين أنَّ دائرة التفتيش تجري زيارات ميدانية دورية للرياض للاطلاع على ظروف العمل، واستيفاء بيانات العاملات فيها، وكذلك التواصل مع الجهات الرسمية لمناقشة الأجر المتدني، واستقبال عدد من الشكاوي الخاصة بحقوقهن.

وبشأن قانون العمل، يشير النواجحة إلى أنَّ أجزاء كبيرة من القانون مطبقة، ولكن باب العقوبات غير مطبق، فقد طالبنا بتفعيله، وخاطبنا النيابة العامة والنيابات الجزئية وأجرينا تنسيقا مع المحكمة لتخصيص يوم للقضايا العمالية.

ويؤكد أنَّ المحكمة تتعاطى بشكل كبير مع تلك القضايا، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على إيجاد الحلول العملية لإنهاء معاناة الرياض والعاملين فيها.

وحول دور نقابة العاملات برياض الأطفال، تؤكد أمين سرّ النقابة خولة أبو مصطفى أن النقابة تبذل كل ما بوسعها لتخفيف معاناة المربيات عبر التواصل مع الجهات المختصة، وطرح مشاكلهم لمعالجتها.

وتضيف "في حاول وردتنا أي مشكلة نرسلها للجهات الحقوقية لمساعدة العاملة حتى تأخذ حقها، لأن هناك مربيات فصلن من عملهن دون أي مبرر"، مطالبة بالعمل الفوري على وضع حد أدنى للأجور.