طفلين سوريين أمام خيمة اللجوء في تركيا- أرشيفية
في تقرير لمراسلها من داخل مدرسة في إحدى قرى جبل الشيخ على الحدود اللبنانية السورية في وادي البقاع حيث يتجمع عدد كبير من اللاجئين، قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن مئات الآلاف من السوريين الذين شردوا نتيجة الحرب، خرجوا من سوريا في فصل الصيف، ولا يوجد معهم أغطية تعينهم على تحمل الشتاء القاسي وما من ملاجئ مناسبة تضمن لهم قضاء هذا الفصل المناخي بسلام وأمان.
ونقلت الصحيفة عن تقارير للأمم المتحدة تفيد بأن أكثر من مليون لاجئ سوري بحاجة للمساعدة لكنهم يظلون بعيدين عن متناول جهود الإغاثة الدولية، مشيرة إلى ازدياد الأزمة التي يواجهها اللاجئون وسط هبوط درجات الحرارة إلى ما دون الصفر وسط القرى التي تحيط الوادي.
وأضافت: إن عجز مجموعات المساعدة الدولية للتعاطي مع الأزمة، التي تضخمت في الأشهر الأخيرة، يعد من المسائل التي تتعلق جزئيا بإمكانية الوصول إلى المناطق التي تنتشر فيها الحرب.
ولفتت الصحيفة إلى تقرير رصدته منظمات الأمم المتحدة من أن ما يقارب 400 ألف سوري فروا من منازلهم، وأن حولي 1.2 مليون فرد اضطروا إلى هجر منازلهم في الداخل السوري، مشيراً إلى أن نحو 2.5 مليون فرد بحاجة للمساعدة الإنسانية، والعدد يواصل الصعود، لكن الأمم المتحدة لم تستطع الوصول إلا لمليون مشرد فقط.
لكن جهود المساعدة تعطلت أيضا نظرا لنقص الموارد، إذ تسعى الأمم لمتحدة لجمع 487 مليون دولار عبر دول المنطقة، لكن لم يصل منها إلا 5 فقط.
وتسعى الدول المجاورة لسوريا على تطوير خططها الخاصة لمواجهة تدفق اللاجئين، فالأردن يسعى لتحصيل 700 مليون دولار، أما الحكومة التركية التي أنفقت بالفعل 400 مليون دولار من ميزانيتها حتى الآن على نصب خيم حديثة للاجئين وتزويدهم بوجبات الأطعمة يوميا تسعى في الوقت الراهن للمساعدة أيضا.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن ظرف سكان سوريا أسوأ من اللاجئين، فتوزيع المساعدة لهم يشهد مشاكل عدة من عجز في الوصول ونقص الأمن وقلة المنظمات الإنسانية.
تجدر الإشارة إلى أن هناك 20 منطقة على الأقل داخل سوريا لا يمكن الوصول إليها بسبب القتال الدائر بين النظام والثوار، كما أن هناك الكثير من مناطق ريفية واسعة بما فيها الشمال، لشدة خطورة الطرق الواصلة بينها وبين دمشق.
وأوضحت الصحيفة أن الأسر في محافظة إدلب على سبيل المثال عادت لاستخدام وسائل عفا عليها الزمن من أجل العيش، ففي بعض القرى ونتيجة لنقص الكهرباء، قام السكان ببناء أفران تعمل بالحطب داخل منازلهم، وبات ضوء النهار هو من يحدد إيقاع حياتهم، فقد أضحوا ينامون بعد غروب الشمس ويستيقظون عند طلوع الصبح.
كما تحدثت الصحيفة عن صعوبة تخطيط طرق الإغاثة نتيجة لغموض أعداد المشردين الحقيقية وعشوائية التواصل، فقد قدرت الأمم المتحدة أن 223 ألف مواطن يحتاجون للمساعدة في مدينة حمص، لكن عندما هدأ القتال وتمكن الهلال الأحمر السوري من إجراء إحصاء، تبين أن هناك 492 ألفا بحاجة للمساعدة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75727
