مستشفى كمال عدوان.. كوادر تتحدى الموت والدمار

الكوادر الطبية في مستشفيات غزة بذلت جهودا استثنائية خلال العدوان- أرشيفية

دون تقيد بمواعيد عمل محددة..يديرون دفة العمل كما لو كانوا خلية نحل تعمل بصمت وهدوء ونظام، وفي انسجام مع سياسة العمل وفق خطة الطوارئ التي تم إعدادها سلفا..إنهم الكوادر الطبية في مستشفى كمال عدوان بغزة.
 
القضية إنسانية
 
د. سعيد صلاح رئيس لجنة الطوارئ في الشمال الذي ذهب إلى بيته ينشد قسطا من الراحة، لم يكن يدري أن لحظات الراحة هذه ستجعله شاهدا على دمار بيت أخيه بالكامل وتضرر بيته، وإصابة أهله وذويه..فما كان منه ألا انه ترك بيته بعد اطمئنانه على أهل بيته، وعلى وجه السرعة عاد لعمله ليستقبل أقاربه في المستشفى معللا ذلك بـ " القضية إنسانية أكثر منها شخصية".
 
وأكد صلاح بأنه تم العمل وفق خطة الطوارئ الموضوعة مسبقا، والتي وضعت بعد عدوان 2008-2009 وذلك تحسبا لأي عدوان جديد، خاصة أن المنطقة دائمة التعرض للاجتياح المستمر.
 
وأشاد د. صلاح بالتعاون التام مع إدارة مستشفى الشهيد كمال عدوان وعلى رأسهم د. ماجد حمادة بالإضافة الى مستشفيات محافظة الشمال من حيث التنسيق معها، وتقديم الخدمات الصحية للمصابين والجرحى، وأكد صلاح على دور جميع فئات العاملين في مستشفى كمال عدوان الذين واصلوا العمل على مدار الساعة يدفعهم الحس الإنساني والوطني.
 
اربط الجرح وامضي
 
واصلت الكوادر الطبية في مستشفى كمال عدوان عملها في تقديم الخدمات الطبية والإنسانية على حد سواء متحدين مشاعر خوفهم على بيوتهم وأهلهم دون كلل أو ملل.
 
واصل د. جابر العطار أخ الشهيد العبد محمد العطار "51 عاما"عمله في المستشفى، رابطا على جرحه النازف بفقدان أخيه تاركا بيت العزاء.. ليكون بين زملائه، ويؤدي واجبه الأخلاقي والوطني والديني والمهني متعاليا على ألمه اثر استشهاد أخيه، تاركا أهله وبيته في أمس الحاجة لوجوده بينهم.
 
ولم يكن الحكيم عماد العسلي أوفر حظا من الطبيب العطار..فقد استقبل العسلي أبناء عمه عائلة العسلي أشلاء ممزقة، وهو على رأس عمله في المستشفى، وشهداء عائلة العسلي هم الشهيد طلال سعدي العسلي 45 سنة، وابنه أيمن 17 سنه، وابنته عبير 10 سنوات نتيجة القصف الصهيوني الغادر حيث وصلوا جثثا ممزقه إلى المستشفى، ليتابع "عماد" عمله رابطا جرحه النازف بفقدان أعزائه  وأقاربه.
 
شهداء وإصابات في كل لحظة!
 
دنيا أبو صفية أم "لثمانية أبناء وثلاث بنات" واحدة من الجنود المجهولين الذين يعملون بصمت، والتي تركت بيتها وأبناءها وأحفادها في بيتها، لتعمل في قسم الاستقبال على مدار الساعة.
 
حملت وجعها برؤية مشاهد مؤلمة لا توصف من أشلاء وإصابات وأجساد ضاعت معالم أصحابها بفعل آلة العدوان.. حالها كحال العشرات من الكوادر المجهولة في مستشفيات القطاع.
 
وكان مستشفى الشهيد كمال عدوان قد استقبل 400 جريحا استشهد منهم على الفور أو بعد وصولهم للمستشفى بقليل 20 شهيدا، حيث وصل الشهداء في معظم الأحيان بإصابات قاتله نتيجة شظايا موزعة على أنحاء الجسم بالرأس والصدر والبطن والأطراف ووصل بعضهم جثثا ممزقه إلى أشلاء حيث بلغ عدد الشهداء 21 شهيدا منهم 4 أطفال لا تتجاوز أعماهم 16 عاما.
 
واستقبل المستشفى العديد من حالات الشهداء منهم "عائلة حجازي" وهم "فؤاد خليل حجازي 47 عاما" وأبناؤه "محمد 3 سنوات "وابنه "صهيب البالغ من العمر عامان".
 
هذا الجانب من جوانب العمل الصحي المضيء في مستشفى كمال عدوان، الذي تمثل جليا من خلال صمود العاملين بالمستشفى طيلة أيام العدوان وتقديمهم لكل ما استطاعوا من بذل وجهد وإنسانية على طريق صمود الشعب الفلسطيني في غزة.