(الدعوة الإسلامية) تنفذ أكثر من 200 مشروع في الصومال في 2012

حفر آبار المياه في الصومال من المشاريع الرئيسية للمنظمة- أرشيفية

نفذ مكتب منظمة الدعوة الاسلامية في قطر خلال العام الماضي "202" مشروعاً خيرياً في الصومال بلغت كلفتها الاجمالية حوالي 11 مليون ريال قطري.

وأوضح الشيخ حماد عبدالقادر الشيخ مدير مكتب المنظمة بقطر في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن هذه المشاريع شملت حفر 92 بئراً ارتوازياً وتشييد 4 سدود ومجمع اسلامي واحد و3 مدارس قرآنية و 4 مراكز صحية و92 مسجداً و4 مشاريع كبيرة للاسر المنتجة بالاضافة الى مبنين للأوقاف.

كما تم خلال العام نفسه كفالة 801 يتيماً صومالياً و15 أسرة وتنفيذ 20 مشروعاً صغيراً للأسر بالإضافة إلى المشاريع الموسمية التي بلغت كلفتها مليون ونصف المليون ريال قطري.

وأعرب مدير مكتب منظمة الدعوة الاسلامية، عن جزيل الشكر وعظيم الامتنان لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً لما توليه من اهتمام كبير بالعمل الانساني وإصدارها للعديد من التشريعات التي ساعدت كثيرا في ذلك.

كما شكر الشيخ حماد عبدالقادر الشيخ المحسنين وأهل الخير في قطر من المواطنين والمقيمين ممن يجودون بأموالهم للمنظمة لمساعدة المسلمين المحتاجين والمعوزين في افريقيا وغيرهم من هم في أماكن اللجوء، سائلاً الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم، وطمأنهم بأن تبرعاتهم واموالهم تمضي وتنفق في المشاريع المخصصة لها، وأنها قد لاقت الاشادة والترحيب من جميع الصوماليين باستمرار لقطر وأهل قطر والمحسنين في قطر.
 
وعبر كذلك عن الشكر لجميع ابناء الصومال وللدول التي لدى منظمة الدعوة الاسلامية مكاتب فيها لدورهم المؤثر والكبير في توصيل المساعدات لمستحقيها.

وأكد على أن المساعدات التى تقدمها منظمة الدعوة الاسلامية للصومال في السابق وحالياً، تشمل معونات اساسية للحياة وتعنى بقضايا التعليم والصحة والمياه والتصحر والجفاف والكساء وغيرها، لافتاً إلى أن الصومال بلد مسلم، تتوفر فيه كل مقومات العمل الانساني حيث يعاني المسلمون هناك كثيرا جراء هذه الظروف الصعبة.

وحول زيارة وفد المنظمة الاخيرة للصول وتحديدا لمنطقة شمال البلاد ، قال الشيخ إن منظمة الدعوة الاسلامية تعمل في جميع انحاء الصومال، ونبه إلى أن مشكلة الصومال هي التنمية، حيث ينتشر الفقر والموارد شحيحة وتكاد تكون معدومة.

وبين أن المنظمة تعمل من اجل الوصول للصوماليين المحتاجين في انحاء واقاليم الصومال المختلفة وتقديم المساعدة لهم في إطار الجهود والخدمات الانمائية والانسانية التي توفرها لكافة الصوماليين.
 
وتحدث الشيخ حماد عبدالقادر الشيخ مدير مكتب منظمة الدعوة الاسلامية في قطر، عن معاناة الناس في المنطقة التي زارها الوفد مؤخراً في الصومال جراء عدم هطول الامطار وتوفر المياه، معتبراً المشكلة الأساسية هي مشكلة مياه، ونوه في هذا الصدد أن المنظمة فكرت في حفر السدود والحفائر لحفظ المياه للرعاة وللشرب والزراعة، علماً أن هذه المشاريع الحيوية كلفتها عالية وفي حاجة لبذل المزيد من الجهود لتوفيرها.

وقال الشيخ في حديثه، أن منظمة الدعوة الاسلامية تسعى لبناء 4 سدود في شمال الصومال حيث تشتد الحاجة للمياه، وبين أنه تم بالفعل البدء في حفر سدين هناك وبعض الحفائر كلفة الواحدة منها تصل إلى 25 ألف دولار أمريكي، في حين أن كلفة السد الواحد تتجاوز هذا المبلغ بكثير، موضحاً أن المنطقة التي زارها وفد المنظمة مؤخراً تحتاج أيضاً لبنية تحتية وخدمات أساسية كثيرة.

وتابع أن كثيراً من الجهات في قطر، استجابت لحملة المنظمة في هذا الخصوص ومنها صندوق الزكاة حيث بدأت المنظمة في تنفيذ بعض مشاريعه هناك، مشيداً في سياق متصل بالتعاون الكبير لوزارتي الأوقاف والشئون الإسلامية والشئون الاجتماعية مع مكتب منظمة الدعوة الاسلامية في قطر مما كان له أبلغ الأثر في أداء رسالته وتوصيل الدعم والمساعدات للدول الاسلامية المحتاجة ومنها الصومال.

ونوه بأن زيارة وفد مكتب المنظمة في الدوحة الأخيرة للصومال، تمت بالتنسيق مع رئاسة المنظمة في الخرطوم، وقال إنها زيارة تفقدية للمشاريع الخيرية والانمائية التي ينفذها المكتب هناك بفضل جهود المحسنين والجهات الخيرية الاخرى في قطر ومنها صندوق الزكاة، مشيراً إلى أن خطط وبرامج مكتب المنظمة في قطر تهدف الى زيارة كل مناطق الصومال حيث تنتشر مشاريع المنظمة الخيرية والإنمائية والإنسانية.

وبين أنه يوجد في شمال الصومال الذي زاره الوفد تحديداً، مجمع تعليمي كبير باسم "المشير سوار الذهب" رئيس مجلس إدارة المنظمة، يضم اكثر من الفي طالب وطالبة في حين لدى المنظمة في الصومال عامة مجمعات مماثلة يفوق عددها 12 مجمعاً.

وأشار إلى أنه نظراً لطبيعة البيئة الزراعية والرعوية في الشمال، وزع مكتب المنظمة في قطر على الكثير من الأسر، عدداً من المواشي لكل اسرة تضم الابل والاغنام والابقار وذلك من أجل إعفاف هذه الأسر الفقيرة.

وقال إن الناس في الصومال يدعون لقطر بالخير وتلهج السنتهم بالشكر لأهلها ومحسنيها لما يقومون به من عمل خيرى تجاههم، لافتاً إلى أن الترحيب كان كبيراً بالبئر الارتوازية لصندوق الزكاة في المنطقة التي زارها الوفد، وتم حفرها بتوفيق من الله في الموقع المناسب، وساهمت بشكل كبير في حل مشكلة المياه، في وقت كان فيه الناس يموتون من العطش ويذهب البعض منهم نساء وأطفالاً لجلب القليل منه من مسافات بعيدة.
 
وكشف عن أن المنطقة التي حفرت فيها بئر الصندوق كانت تسمى بـ "ساحة الموت" والمنطقة الأخرى القريبة منها يطلق عليها منطقة "حملة النعش" نسبة لكثرة الموت والتشييع بسبب العطش أو عدم صلاحية المياه القليلة للشرب .

وأوضح أن الوفد زار أيضاً بئراً ثانياً يبعد حوالي 30 كيلومتراً، ويقع بين مدينة بربرة ومدينة أخرى. مضيفاً القول "وجدنا الأهالس يدعون لقطر وأهلها بكل خير، فالناس يموتون هناك بسبب الفشل الكلوى جراء سوء وملحوحة المياه وعدم صلاحيتها للشرب. لكنه نبه إلى أنه رغم حفر هذه البئر الهامة التي أخرجت ولله الحمد مياه عذبة يتجمع حولها نحو 3 آلاف أسرة . وقال إنه رغم ذلك تبقى الحاجة ماسة أيضاً لشبكة مياه لأن البئر بعيدة عن سكن الناس وتجمعاتهم.
 
وقال الشيخ حماد عبدالقادر الشيخ في حديثه لـ "قنا"، إن منظمة الدعوة الإسلامية تحتاج لمزيد من دعم المحسنين والخيرين للاستفادة من مياه الأمطار في الصومال، لانشاء الحفائر وبناء السدود لكونها مكلفة جداً غير أنها حيوية وضرورية لانقاذ حياة الأخوة هناك من خطر الموت الذي يقتلهم ويتهددهم باستمرار، فضلاً عن الحاجة أيضاً لحفر آبار ارتوازية إضافية.

وأكد أنه في حال اتمام مثل هذه المشاريع التي يمكن أن تتولد منها الكهرباء وتستقر حولها قرى ومدن، وتستغل في الزراعة، يكون الجميع من المنفقين والمحسنين قد ساهموا في تنمية الصومال وحمايته من الأمراض الفتاكة والعطش القاتل، مؤكداً أن مكتب منظمة الدعوة الاسلامية في قطر مستعد للشراكة مع الجمعيات الخيرية ومع المحسنين أينما كانوا، لأن المشكلة أكبر والإمكانيات شحيحة.

واعتبر كل ذلك تحدياً يواجه المسلمين لأن الناس في الصومال تموت من العطش، بجانب حاجتهم للصحة والتعليم والمدارس، حيث رغبتهم كبيرة خاصة أن معظم الأطفال قد فاتهم ركب التعليم جراء الحرب، لكن امكانيات المنظمة قليلة لمواجهة هذا التحدي بمفردها.

وأوضح بأن الوفد زار أيضاً بعض مشاريع الأسر المنتجة التي تكفل بها صندوق الزكاة في قطر مشكوراً، في حين يوجد لدى المنظمة في المناطق الحدودية مع اثيوبيا مجمع تعليمي كبير بمثابة كلية تعليمية، يستوعب أعداداً كبيرة من الطلاب الصوماليين والإثيوبيين.

كما أن لدى المنظمة تفكير بافتتاح جامعة بالمنطقة نسبة لاقبال الناس هناك بشكل كبير على التعليم، بالاضافة إلى التفكير أيضاً في إنشاء كلية للتربية للحاجة للمعلمين وتدريس اللغة العربية والعلوم الحديثة الأخرى.

وقال إن وفد المنظمة الذي زار كذلك من قبل مدينة مقديشو، سيقوم بزيارة اخرى لها ولبقية مناطق الصومال في مجال العمل الخيري والانساني الذي تضطلع به منظمة الدعوة الاسلامية في الصومال، مشيراً إلى أن مثل هذه الزيارات تركز عادة على الاحتياجات الفعلية والاساسية للصوماليين وغرس فكرة التسامح والتعاون من اجل التنمية والسلام وما فيه خير الصومال.

وطمأن مدير مكتب المنظمة في قطر من جديد في ختام حديثه جميع اهل الخير والمحسنين في قطر بأن مشاريعهم يتم تنفيذها في مناطق الحاجة القصوى والأولويات القصوى، معرباً عن أمله أن يرافق بعضهم وفد المنظمة في زياراته القادمة للصومال ليقفوا بأنفسهم على مشاريعهم هناك.