مزارع يجني الثمار بالقطاع
يتوجه المزارع الثلاثيني أمين رجب صباح كل يوم نحو أرضه الزراعية ببيت لاهيا شمال غزة، يمشي بصمت وحذر خوفًا من رصاص الاحتلال الاسرائيلي الذي يستهدف أراضي المواطنين في تلك المنطقة.
يستيقظ الرجل ويؤدي صلاة الفجر ويبدأ رحلته المضنية التي يكللها التعب والمشقة والخوف، متعجلاً العودة إلى البيت بغية الوصول بسلام قبل غروب الشمس وازدياد احتمالات فتح الاحتلال النيران صوب الأراضي.
"لقمتنا مغمسة بالدم، نذهب هناك وأرواحنا على أكفنا"، يتابع رجب لـ"صفا" "لا يوجد لدينا خيارات أخرى لأننا نريد إطعام أطفالنا".
ويوضح أنّ الأبراج العسكرية الإسرائيلية المنتشرة على طول الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة، لا ترحم أي مزارع أو مواطن يسير بالقرب من الحدود، مشيرًا إلى أنّ العديد من المزارعين لا يستطيعون متابعة أراضيهم ولا يرونها إلا نادرًا خوفًا على حياتهم.
ويلفت رجب إلى أنّ أرضه المزروعة بالحمضيات بمساحة 5 دونمات، تعرضت في حرب 2008/2009 لعدد من القذائف المدفعية أدت إلى دمار الأشجار بالكامل، متخوفًا من مهاجمة الاحتلال لها مرة أخرى.
وتعد فلسطين من البلدان الزراعية التي تتميز بإنتاج العديد من المحاصيل الزراعية كحقول القمح والخضروات والزيتون والحمضيات والكروم واللوزيات وغيرها بفعل تنوع تضاريسها ومناخها.
ويشير رجب إلى أنّ توجه المزارعين لأراضيهم في فصل الشتاء يزداد لضرورة متابعة الأشجار والمزروعات وقطف الثمار عنها قبل سقوطها عنها بفعل الأمطار واشتداد الرياح.
معاناة الوصول
وفي طريق الذهاب إلى أرضه الزراعية، يتخّذ المزارع أحمد أبو مغصيب وعائلته المكونة من خمسة أفراد أساليب التفافية للوصول إلى أرضه بسلام لحصد الثمار عن أرضه المزروعة بالحمضيات.
وفي كثير من الأوقات، لا يتمكن المزارع أبو مغصيب من الوصول لأرضه الكائنة بمنطقة الشيماء قرب بلدة بيت لاهيا إثر إطلاق الاحتلال نيران أسلحته الرشاشة بكثافة في المناطق الحدودية.
ويُشير لـ"صفا" إلى تعرضه في مرات عديدة لإطلاق نار وهو يحاول الوصول لأرضه البالغة 4 دونمات، مبينًا أنّ حياته وحياة عائلته يشوبها الحذر والخطر حين الذهاب لها في كل مرة.
ويوضح أنّه لا يوجد لدى العائلة مصدر دخل آخر غير ما تجنيه من الزراعة، "والوضع المعيشي للمزارعين مأساوي ومتدهور".
ويشير إلى أن سبب زراعته للحمضيات يعود لسهولة الزراعة والحصاد وعدم احتياجه للمياه فترة طويلة، وبالتالي التقليل من ذهابه لأرضه القريبة من الحدود.
تصعيد رغم التهدئة
وتؤكد وزارة الزراعة أنّ قوات الاحتلال صعدت من إجراءاتها التعسفية ضد المزارعين على طول الشريط الحدودي الشرقي والشمالي لقطاع غزة، حيث تطلق كل صباح عدة قذائف باتجاه أراضي المزارعين.
وأوضحت في بيان لها مؤخرًا أنّ الاحتلال يواصل إطلاق النار على المزارعين لمنعهم من فلاحة أراضيهم التي تشكل مصدر الرزق الوحيد لأسرهم في ظل سياسة الحصار والإغلاق المفروضة على القطاع.
وفي الحادي والعشرين من تشرين ثان/ نوفمبر المُنصرم، وقعت الفصائل الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي برعايةٍ مصرية في القاهرة اتفاق تهدئة، يقضي بوقف "إسرائيل" عملياتها التي استمرت لثمانية أيام في غزة، مقابل وقف الفصائل لإطلاق الصواريخ.
ومن بين بنود الاتفاق التي فرضتها المقاومة إلغاء ما تُسمى بالمنطقة العازلة التي تفرضها "إسرائيل" على طول حدود القطاع، والسماح للمزارعين بدخولها وفلاحتها، وهذا ما حدث بالفعل، بعدما عاد المزارعين لأراضيهم وسط فرحةٍ كبيرة، ليفاجئهم الاحتلال– كما كان متوقع- بخرقه للاتفاق، وقتله "4 مواطنين" وإصابة العشرات.
وكان آخر تلك الخروقات، استشهاد مزارع وإصابة آخر الجمعة الماضية جراء تعرضهم لإطلاق نار في المقبرة الشرقية شرق جباليا شمال قطاع غزة.
المصدر: وكالة صفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75799
