المشروع شمل أطفالا فلسطينيين وسوريين
للطفولة الفلسطينية براءة خاصّة.. رغم كل الفقر والحزن الذي يعانون منه، تجدهم يعبّرون عن فرحتهم بعفوية صادقة: ابتسامات عذبة هنا… شقاوة تقفز هناك… صرخات الفرح تتعالى داخل الصف.. قفزات السعادة تزيّن أرجاء الملعب.. هذا باختصار أجواء توزيع المعاطف الشتوية على طلاب مدارس الأنروا في لبنان من قبل الهلال الأحمر القطري. فالحدث ليس عادياً بالنسبة لهم، حيث تجاوزت أبعاد المشروع من دفء الشتاء إلى رسم ابتسامة على وجوه لطالما أعياها الحرمان.
خيركم.. يدفئ شتاءهم
للسنة الخامسة على التوالي، وتحت شعار "خيركم يدفئ قلوبهم"، بدأ الهلال الاحمر القطري تنفيذ حملة الشتاء الدافئ في لبنان إحساساً منه بأهمية تقديم معونات الشتاء للفقراء خلال أيام العواصف والبرد، حيث يتمّ حالياً توزيع معاطف شتوية على طلاب مدارس الانروا في كل لبنان، خاصةً للطلاب الذين لم يستفيدوا من المشروع في السنوات الماضية. كما يستفيد الطلاب الفلسطينيون الذين لجأوا من سوريا إلى مدارس الانروا في لبنان. ويشمل المشروع توزيعات اخرى متعلقة بمستلزمات الشتاء الأساسية من بطانيات، دفايات، محروقات للتدفئة، ملابس شتوية وغيرها. ويتمّ تنفيذ المشروع عبر جمعية الارشاد والاصلاح الخيرية الاسلامية.
أصداء المشروع
"عندما ترى براءة تبكي من قسوة البرد، تعرف أهميّة هذا المشروع لهؤلاء الطلاب الفقراء.. فالأطفال لا يزالون يرتدون معاطف قدّمها لهم الهلال القطري في السنوات الماضية.. وإذا صغرت عليهم، يرتديها اخوتهم الصغار أو أقرباؤهم.. هذا المشروع أساسي في فصل الشتاء، ويمنح الدفء والأمل لأطفال محرومين من عيش طفولتهم كما يجب…"، تقول السيدة "أمل"، وهي مدرّسة في إحدى مدارس الانروا في لبنان، لكن ما لبث أن اختنق صوتها بدموع التأثر لدى مشاهدتها فرحة طلابها بالمعاطف.
أما الطفلة "عبير"، وهي طالبة في الصف الثالث، تقول وهي تحضن معطفها الجديد: "لم تستطع والدتي أن تشتري لي معطفا هذا العام ولا حتى خلال العامين السابقين، ولديّ معطف قديم جدا وممزق، أعطتني اياه جارتنا.. لكنه لا يرد البرد عني.. منذ اسبوعين مرضتُ كثيرا ً بسبب البرد، خاصة ً وانني اسير الى المدرسة مدة 20 دقيقة يومياً في الصباح الباكر.. لكنني الآن سعيدة جدا.. أشعر أنني أكثر سعادة من أي انسان في العالم".
لكنّ الطفل "عمر"، وهو طالب متفوق في الصف الاول، لم يصدّق أن المعطف له، وظلّ يتساءل ويتساءل إلى أن أكّدنا له أن المعطف له، فكان يقول بدهشة: "هل هذا حقا لي؟؟ هل يمكنني أن آخذه الى المنزل؟ هل سيصير لي إلى الابد؟"!!!
بدموعٍ مؤثرة فاضت من عينيها، تقول المتطوعة "إيمان": "تأثرتُ بصدق مشاعرهم رغم صغر سنهم.. كل طفل عبّر عن فرحته بطريقة خاصة.. احتضنوا المعاطف بقوّة كأنهم يتشبثون بلدفء.. فالعطاء الذي يمنحه الهلال القطري لهؤلاء الأطفال ليس مجرّد معطف يقي الطفل برد الشتاء، بل لمسة حنان تنشر الدفء في قلوبهم وتلامس طهارة طفولتهم بشفافية ترتقي الى مستوى براءتهم".
للطلاب السوريين حصّة من المشروع
كم هو مؤلم لطفل أن يـُنتزع من دفء بيته ووطنه الحبيب إلى بلد مجاور، وإلى مدرسة جديدة بعيداً عن أصدقائه ومدرّسيه.. ليعاني البرد والصقيع.. وكأنّ برودة الغربة لا تكفيه، ليُضاف عليها برودة فصل الشتاء!
لذا لا يستثني المشروع الطلاب السوريين والطلاب الفلسطينيين الذين لجأوا من سوريا، وانضموا للتعليم في مدارس الأنروا خلال فترة لجوئهم. فاستفادوا من مشروع المعاطف الشتوية، وكم كانت سعادتهم بها عظيمة كأنهم حازوا على كنز ثمين.
"هذا الجاكيت جميل جداً.. يشبه الجاكيت التي كنتُ أملكها في سوريا، لكنها تمزقت عندما تدمّر منزلنا في مخيم اليرموك". هكذا يختصر الطفل "قاسم" معاناة الأطفال اللاجئين من سوريا.
نخوة، تعاون، عطاء، ودعم مستمر… هكذا وصف مدراء مدارس الأنروا مبادرة الهلال الأحمر القطري، حيثّ ثمّنوا تلك المبادرة في دعم الطلبة الفلسطينيين والطلبة اللاجئين من سوريا معاً، معتبرين أنّ هذه المبادرة ليست بغريبة على هلال يشعّ نوره في قلوب الملايين من المنكوبين حول العالم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75800
