الطالب محمد ظاهر
ينسجون الموت للصغار والكبار، هذه هوايتهم، بالصواريخ أو القنابل أو الرصاص، ولكن هذه المرة بأداة مختلفة، وأيضا هذه المرة نجا بطل الحكاية من الموت بأعجوبة.
حافلة مستوطنين، يقودها مستوطن ممن تجرعوا تعاليم التلمود، تشق طريقها بسرعة جنونية في شوارع الضفة الغربية وكأنها طائرة سابقة للصوت.
محمد ظاهر الطالب المدرسي ابن الثامنة عشرة من قرية الساوية جنوب مدينة نابلس، كان في طريقه إلى البيت عائدا من المدرسة، وعلى الطريق الرئيس صفعته حافلة، فرغ ذلك المستوطن حقده في جسد محمد.
وكعادة الاحتلال يقتل القتيل ويمشي في جنازته، كما يقولون، نقلت سيارة إسعاف إسرائيلية محمد إلى مشفى "شنايدر" في القدس المحتلة مكث شهرين في المشفى.
إجرام متصاعد
يقول الطالب محمد: "رأيت الموت بأم عيني، ولم أذكر ما حدث لي إلا بعد استيقاظي في المشفى".
ويتابع "أذكر ملامح المستوطن الذي صفعني بحافلته، وأجزم أنه مات غيظا عندما سمع أنني على قيد الحياة".
وبعد علاج متواصل استمر لمدة عام يعاني محمد إعاقة دائمة، وشحنات كهربائية زائدة بالدماغ، وضعف النظر، إضافة إلى جود بلاتين داخل يديه ورجله.
لم يقتصر الحادث على محمد، بل طال زميله طارق أحمد (18عاما) الذي أصيب بانهيار عصبي وتشنجات نفسية مستمرة، من هول المنظر الذي رآه أثناء دهس محمد.
والدة محمد قالت: "الحادث أثر على مستقبل محمد فذكاؤه ليس كما كان، وذكرياته كأصغر ابن لي تحولت إلى مأساة تقف عائق أمام مشاركته في الحياة مع أصدقائه وأفراد أسرته".
ويقول مدير مدرسة "الساوية- اللبن المشتركة" عدنان خميس: "جزء من الطلاب في المدرسة بحاجة للدعم النفسي جراء الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين المسلحين، كالضرب والإهانات والشتائم وإلقاء الحجارة، أثناء ذهابهم وعودتهم من المدرسة.
الضحية الجلاد
ويتابع خميس الأغرب في ممارسات المستوطنين هو أن تقدم الشرطة الإسرائيلية شكاوي للمدرسة ضد الطلاب، هذا إن وصل الطلاب بسلام إلى المدرسة، ولكن هدف الاحتلال هو تعطيل الطلاب عن دراستهم".
ويؤكد خميس أن "هناك أكثر من 400 طالب داخل المدرسة دون سن الثامنة عشر، يتعرضون يوميا إلى عنف نفسي وجسدي من خلال قيام المستوطنين بضربهم وتخويفهم بقنابل الصوت".
وفي مشهد تحويل المجني عليه إلى متهم تقول أم محمد: "عندما جاءت الشرطة الإسرائيلية للتحقيق بالحادث، فبالرغم من الحالة الصحية السيئة التي يمر بها محمد، إلا أنهم أصروا على رؤيته والتحقيق معه لانتزاع كلمة تبرر فعلة المستوطن الذي دهسه".
غطرسة يقابلها تحدي
وبكل إصرار يحذوه الأمل، يخاطب محمد الاحتلال ومستوطنيه قائلا: "لم تقتلوا أحلامي فما زلت أسعى لأصل إلى ما أريد".
وبعد تلك الحادثة التي تعيش في مخيلة محمد، إلا أنه يسعى لدراسة القانون الخاص بحقوق الإنسان، لمحاكمة المحتل على جرائمه بحق الأرض والإنسان.
وتعيش قرية الساوية في الضفة الغربية كغيرها من القرى الفلسطينية تحت نار الاحتلال وعربدة المستوطنين، ويحيط بقرية الساوية ثلاثة مستوطنات وهي: (معالي لييبونه، ورحالييم، واريئيل) وتبلغ مساحة القرية 12 ألف دونم، يبتلع الاستيطان من أراضيها قرابة 4 آلاف دونم.
المصدر: صفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75818
