هل يمكن محاسبة (إسرائيل) على جرائمها بحق الأسرى؟

وقفة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

تطفو على السطح تساؤلات عدة، مرتبطة بإمكانية محاسبة الدولة العبرية (إسرائيل)، وأركان حكومتها، بناء على ما تمارسه من جرائم، وممارسات عنصرية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها، إلى جانب الاستفسار عن هوية الجهة التي يمكن اللجوء إليها في مثل هذه الحالات، والشروط التي الواجب اتخاذها لإنجاح ما نهدف إليه.

وتنتهج السلطات الإسرائيلية ممارسات عنصرية وإجرامية، بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها، مخالفة كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الإنسانية الخاصة بمعاملة الأسرى، وذلك وفقا للكثير من تقارير وشهادات المراكز الحقوقية والقانونية المحلية والدولية العاملة.

وارتفعت وفقًا لهذه الممارسات أول من أمس، قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة في سجون دولة الاحتلال، لتصبح 203 شهداء، وذلك بعد استشهاد الأسير الموقوف عرفات جرادات من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، في سجن "مجدو" بعد أيام قليلة من اعتقاله.
ممكنة جدًا
وفي هذا الشأن؛ أكد الخبير في القانون الدولي من العاصمة الأردنية عمّان د. أنيس قاسم، أن محاسبة (إسرائيل) على جرائمها وممارساتها بحق الأسرى "ممكنة جدًا"، مشددًا على أن هناك أرضية قانونية صلبة يمتلكها الفلسطينيون لفعل ذلك وملاحقة الإسرائيليين.

وأشار قاسم لـ"فلسطين" إلى أن الأرضية القانونية تتمثل في رفض الدولة العبرية لاتفاقيات جنيف وتطبيقها على الفلسطينيين أو أسراهم، لأنها تعتقد أن ممارساتها تجري على أرض متنازع عليها، لا تخضع لهذه الاتفاقيات، وأن ذلك هو "ادعاء فاسد قانونا".

واستدل على ذلك، بقيام الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية باعتبار فلسطين أرضا محتلة وسكانها يخضعون لاتفاقيات جنيف، ولاسيما الرابعة منها التي تحمي المدنيين، من كل الممارسات غير القانونية، فيما تخضع الأسرى للاتفاقية الثالثة منها التي تعطيهم العديد من المميزات والحقوق.

وبين أن سلطات الاحتلال تقوم بمحاكمة الأسرى، بجرائم أمنية وسياسية، وهي حسب الاتفاقيات لا تجوز ويمكن بقوة البناء عليها، لرفع قضية تحاكم قادته، أو أي ممن لهم علاقة في الممارسات التي تنفذ بحق الأسرى في السجون الإسرائيلية.
تصفية مبرمجة
وأضاف: "ما يدعم ذلك أن ما يجري أيضا في السجون الإسرائيلية، هو تصفية جسدية مبرمجة، وأعمال تنكيل واضطهاد، لا تجري من قبيل الصدفة"، لافتا إلى أن حصول السلطة الفلسطينية على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة يؤهلها إلى إمكانية محاسبة (إسرائيل).

ورأى أنه لابد على السلطة أن تذهب إلى جنيف، بعد حصولها على هذا الاعتراف، لتوقع اتفاقيات النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، لتصبح قادرة على اتخاذ خطوات من شأنها ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين بشأن الأسرى وغيرهم.

بدوره، وافق الخبير القانوني حنا عيسى على حديث سابقه، قاسم، حيث قال : إن إمكانية محاسبة (إسرائيل) بناء على ما تقترفه بحق الأسرى، والتي أدت مؤخرا إلى استشهاد الأسير جرادات، "أمر وارد وممكن"، شريطة "أن تتوفر الإرادة والعزيمة لذلك".

وأشار عيسى إلى أن هناك إمكانية لتسليم شكاوى خطية للمدعي العام الدولي لمباشرة التحقيق في اغتيال الأسرى وموتهم في أقبية السجون، إلى جانب مخاطبة الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949، لتشكيل لجنة تحقيق في هذا السياق.

ولفت إلى أن الجهات المختصة القانونية والسلطة الفلسطينية أيضا، تستطيع أن تتوجه إلى مركز حقوق الإنسان الدولي، للبحث في ما يجري بحق الأسرى، والضغط اتجاه إنفاذ القواعد النصية التي تتوفر في اتفاقيات جنيف.

وأوضح عيسى أن المجال القضائي الأوروبي مفتوح، أمام رفع القضايا التي تخص الأسرى، من الأفراد والمؤسسات، شريطة أن تكون الملابسات المرفوعة كاملة الأدلة، ومستندة إلى تحقيقات وإفادات حول وفاة أي أسير داخل السجون الإسرائيلية.

وذكر أن التوجه لمحاكمة قادة الاحتلال في محكمة لاهاي من اختصاص السلطة الفلسطينية، والتي حصلت مؤخرا على صفة دول غير عضو في الأمم المتحدة، غير أن ذلك لابد أن يتم بتوقيع الميثاق الخاص أمام المحكمة.
المصدر: فلسطين اون لاين