راح ضحية المجزرة 29 شهيدا و 150 جريحا
تصادف اليوم الذكرى التاسعة عشر على ارتكاب مجزرة الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل المحتلة، والتي راح ضحيتها 29 مصلياً شهيدا وجرح 150 آخرين، حيث كانت المجزرة حلقة من حلقات المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال (الإسرائيلي) بحق أبناء الشعب الفلسطيني ابتداء من صبرا وشتيلا وصولا لاستهداف الأسرى داخل السجون واستشهاد عرفات جرادات نتيجة التعذيب.
ارتكاب المجزرة
مدينة الخليل – مسرح المجزرة البشعة – كان "بطلها" الإرهابي الذي نفذ المجزرة "باروخ جولدشتاين" وهو يهودي عنصري أمريكي الأصل، هاجر إلى مدينة الخليل المحتلة، حيث قام الإرهابي المذكور فجر يوم الجمعة 15 من رمضان المبارك 1414هـ الموافق 25/2/1994م، بمشاركة قوات الاحتلال (الإسرائيلي) وجموع مستوطني "كريات أربع" في تحد سافر لكل ما يتردد عن السلام مع العرب، بارتكاب مجزرة بشعة تنم عن حقد دفين، بحق المصليين الفلسطينيين الذين يؤدون صلاة الفجر في الحرم الإبراهيمي.
وعند تنفيذ المذبحة قام جنود الاحتلال (الإسرائيلي) الموجودين في الحرم بإغلاق أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وأثناء تشييع جثث الشهداء مما رفع مجموعهم إلى 50 شهيدا، 29 منهم استشهد داخل المسجد.
لقد كانت الخطة مبيتة، ويبدو واضحاً أن قوات الاحتلال كانت متورطة في المجزرة المشهودة، وقد أكد شهود عيان نجو من المجزرة أن أعداد الجنود الذين كانوا للحراسة قلّت بشكل ملحوظ فيما كان المتطرف غولدشتاين يلبس بزة عسكرية علماً أنه كان جندي احتياط ولم يكن جندياً عاملاً على الحراسة.
وفي شهادة له يقول المواطن المقعد محمد أبو الحلاوة وهو أحد معاقي المجزرة: "لا يمكن إعفاء الجيش من المسؤولية، عندما قام غولدشتاين بإطلاق النار على المصلين هرب المصلون باتجاه باب المسجد حيث وجدوه مغلقاً".
وقال الشهود آنذاك أن جنوداً آخرين كانوا يمدون الإرهابي غولدشتاين بالذخيرة ولم يفارقوه إلا في اللحظة التي هجم فيها المصلون عليه.
تقسيم الحرم
وفي نفس اليوم تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية وقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال إلى (60) شهيداً.
وللعمل على تهدئة الوضع عينت حكومة الإرهاب الصهيونية لجنة لتقصي الحقائق أطلق عليها اسم لجنة (شمغار)، وضمت عدداً من الشخصيات الصهيونية ومؤسسات إنسانية أخرى وخرجت اللجنة بعد عدة أشهر على تشكيلها بقرارات هزيلة تدين الضحية.
وبعد إغلاق البلدة القديمة في الخليل لأكثر من ستة أشهر تم تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين يسيطر اليهود فيه على القسم الأكبر فيما يخصص جزء منه للمسلمين، ويستخدم المستوطنين المسجد بكامله خلال الأعياد الصهيونية ولا يسمح فيها برفع الآذان في الحرم أو دخول المصلين المسلمين.
سجل أسود
وليست هذه المجزرة يتيمة في سجل اليهود الأسود في نيلهم من أهل فلسطين وما جاورها من البلدان، فالمجزرة ذكّرت اللبنانيين بمجزرة "صبرا وشاتيلا" التي ذهب ضحيتها مالا يقل عن خمسة آلاف ما بين رجل وامرأة وطفل،ذبحوا بدون أي رحمة، يوم كانت بيروت تحت الاحتلال الإسرائيلي صيف عام 1982 م.
كما أعادت المجزرة إلى الأذهان مذابح دير ياسين، وكفر قاسم، والهجوم المسلح على الحرم القدسي الشريف يوم 11/4/1982 والهجوم المسلح على الطلاب داخل حرم كلية الخليل الجامعية ومقتل مجموعة منهم يوم 26/7/1983، ومذبحة "ريشون ليتسون" في ضاحية تل أبيب عندما قتل مجند إسرائيلي ثمانية عمال عرب مسلمين أمام عين الشرطة الصهيونية في 20/5/ 1990، ومذبحة الحرم القدسي يوم 8/11/1990 وذهب ضحيتها 18 فلسطينيًا برصاص جنود الاحتلال في أعنف مواجهة شهدتها القدس، هذا بالإضافة إلى حريق المسجد الأقصى الشهير عام1969م، وما زالت الجرائم مستمرة وما زال المجرم حراً طليقاً.
المصدر: الرأي
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75823
