سوريا.. شهر مارس الأكثر دموية منذ بدء الأزمة

دمار هائل في أحد أحياء حلب- أرشيفية

تزداد الأوضاع المعيشية للسوريين تدهوراً مع استمرار الصراع الذي تفجر في بلادهم قبل عامين.
فقد توقفت الخدمات العامة والبلدية في مدن سورية عدة نتيجة استمرار العنف الذي يتسبب في انقطاع الكهرباء والمياه، ما يزيد صعوبة الحياة.

وفي مدينة حلب القديمة، يشعر السكان بوطأة النزاع يومياً. إذ أدى القصف المتواصل لقوات النظام إلى جانب الاشتباكات بين القوات الحكومية والجيش السوري الحر، إلى تدهور القطاع الخدماتي في المدينة.

كما تعم أنحاء حلب رائحة قذرة نظراً لتكدس القمامة في شوارعها، بسبب نقص خدمات البلدية سيما وأن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمدينة بسبب الحرب، أدى إلى نقص وفي بعض الأحيان انقطاع كامل لإمدادات المياه والكهرباء.

وقال ساكن من حلب يدعى أبو سمير إن "الشعب بشكل عام يعني مو أنا بس، بنتحايل. يعني أحياناً الكهرباء بشهر ما بتجي أحياناً بيومين وثلاثة ما بتجي. ها الوقت اللي بتجي فيه يوم بنشحن بطارية، وها البطارية بتقطعنا اربعة/ خمسة أيام أو فيه جارنا بيشغل مولد أو فيه واحد بيشتركوا أربعة/خمسة على مولده بيعبوها وبيشحنوا أغراضهم، هيك عايشين. يعني الموت أقسم بالله العظيم الموت أرحم من الحياة".

المواقع التاريخية في حلب كما السكان وقعت ضحية لحالة الاضطراب التي تعم البلاد. فقد التهمت النيران سوق المدينة المغطى الذي يعود للعصور الوسطى كما طالت أيضا المسجد الأموي بها.

وتهدد الحفريات غير القانونية، المقابر الأثرية في صحراء مدينة تدمر وإيبلا الأثرية. وقد ضبطت الشرطة الدولية "الإنتربول" تمثالاً أثرياً يعود تاريخه إلى 2700 عام مضت كان قد سرق من مدينة حماة.

من جهة أخرى، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "أكثر من 6 آلاف شخص قتلوا جراء النزاع السوري في آذار/مارس 2013، ما يجعل منه الشهر الأكثر دموية في الأزمة المستمرة منذ عامين".
 
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس إن "عدد القتلى في آذار/مارس بلغ 6 آلاف و5 قتلى، ما يجعل منه الشهر الأكثر دموية منذ بدء النزاع".

وأوضح عبد الرحمن أن القتلى هم 3480 مدنياً بينهم 298 طفلاً دون السادسة عشر من العمر، و291 سيدة، و1400 مقاتل معارض.

وأحصى المرصد سقوط 387 شخصاً مجهولي الهوية، إضافة إلى 588 مقاتلاً مجهولي الهوية "بينهم العديد من جنسيات غير سورية".

واعرب عبد الرحمن عن اعتقاده أن "العدد الحقيقي لقتلى النظام والمعارضة هو أعلى من ذلك، بسبب تكتم الطرفين على الحصيلة الفعلية من أجل المعنويات في القتال".

وحمّل مدير المرصد مسؤولية مقتل هؤلاء إلى "المجتمع الدولي الذي لم يقم بأي أمر جدي لمساعدة الشعب السوري سوى الوعود الكاذبة، بل يجلس شاهداً على تدمير سورية والمجتمع السوري".