ارشيفية
يتنفس معتمرو غزة الصعداء، بمجرد عودتهم إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعد معاناة أرهقتهم في الذهاب والإياب، بسبب إجراءات مملة وتأخيرات في مواعيد سفرهم تمتد لساعات طويلة وربما أيام.
"رحلة جميلة ورائعة؛ لكن التعامل في الجانب المصري هو ما ينغصها"، بهذه الجملة يجيبك أي معتمر من قطاع غزة عند سؤاله عن رحلة العمرة بعد عودته منها.
ويقول المعتمر أيمن الرفاتي لوكالة "صفا" إن "معاناتنا تبدأ منذ مغادرة القطاع والانتظار في الجانب المصري من معبر رفح عدة ساعات، من أجل ختم الجوازات، وأيضًا الانتظار حتى تجميع عدد من الباصات لكي تتوجه لمطار العريش".
ويذكر الرفاتي (25 عامًا) أن المعتمرين يضطرون للانتظار داخل الباصات عدة ساعات حتى وصول مدرعة للجيش المصري، لكي تؤمن تحركهم من معبر رفح إلى مطار العريش، ومثلها في العودة.
ويقول تامر عمر الذي عاد مؤخرًا من رحلة العمرة لوكالة "صفا" إن السلطات المصرية أبقتهم في معبر رفح منذ الثامنة مساء حتى الثامنة صباحا، بسبب تأخر وصول الطائرات إلى مطار العريش.
ويشير عمر (35 عاما) الذي اصطحب زوجته وطفله (عامان) إلى أن السلطات المصرية رفضت السماح لهم بالانتقال لمطار العريش رغم توسل النساء وكبار السن لهم، واضطروا للبقاء والنوم داخل الباصات في تلك الليلة، بأمر من المسئولين في المعبر.
ويشكو المعتمرون من غزة اضطرارهم للمكوث في خيمة خارج مطار العريش لا تتسع إلا لعشرات الأشخاص، رغم البرد القارس ليلاً، وأيضا المبيت على كراسي غير صالحة في المطار، ومعاملتهم بإذلال وقسوة واستفزاز.
ويشير الرفاتي إلى أن العاملين في الجانب المصري لا يكترثون بمعاناة المعتمرين ويعاملونهم وأمتعهم بقسوة وعنف، موضحًا أنه تفاجأ بتمزق جالون ماء زمزم الذي اصطحابه بسبب قيام سائق الشاحنة بإنزال حقائب وجالونات ماء المعتمرين أمام بوابة وصول معبر رفح بطريقة فجة.
وتتبادل وزارة الأوقاف بغزة وشركات الحج والعمرة فيها من جهة وشركة الخطوط الجوية الفلسطينية من جهة أخرى الاتهامات حول المسئولية عن معاناة المعتمرين الغزيين.
معوقات فنية وإدارية
ففي حين، يعزو رئيس جمعية شركات الحج والعمرة بقطاع غزة عوض أبو مذكور معاناة المعتمرين لمعوقات إدارية وفنية بالجانب المصري، وعدم التزام الخطوط الجوية الفلسطينية بمواعيد رحلات الطيران.
يرد مدير الخطوط الجوية الفلسطينية الكابتن زياد البدا بأن ما يحدث من تأخير خارج عن إرادتهم بسبب "الأحوال الجوية، والأحداث الأمنية في سيناء"، ملقيا باللائمة أيضًا على بعض شركات الحج والعمرة في غزة.
ويشير أبو مذكور في حديث لوكالة "صفا" إلى قلة عدد الضباط المصريين المناوبين لختم جوازات المعتمرين، مبينا أن تأخر الإجراءات في المعبر المصري و"إعاقة" المعتمرين يؤخر إقلاع الطائرات من مطار العريش، وهذا ما ينعكس على باقي الرحلات.
ويشير أبو مذكور إلى تذمر السلطات السعودية من هذا الوضع، لاستمرار وجود معتمري غزة ساعات طويلة في مطار جدة الدولي.
ويطالب بتحسين أداء الخطوط الجوية الفلسطينية واستبدال الطائرات، لأنها تعطلت عدة مرات في مطاري جدة والعريش، مبيناً أن هناك هواجس من تعطل إحداها في السماء خلال نقلها المعتمرين.
كما يطالب أبو مذكور بزيادة عدد الطائرات المخصصة لنقل المعتمرين، وفتح خط القاهرة – جدة أمام معتمري قطاع غزة، لأن مطار العريش لا يكفي لاستيعاب العدد الكبير من معتمري القطاع وعدم أهليته لذلك.
خارج عن الإرادة
في المقابل، يقول البدا لوكالة "صفا" إن الطائرات تكون دائما في موعدها بمطار العريش، إلا أن تأخر وصول المعتمرين إلى المطار يؤخر إقلاعها، وهو ما يؤخر الرحلات اللاحقة ذهابا وإيابا.
ويضيف "لو انضبط أصحاب شركات الحج والعمرة وأبلغونا بالرقم الحقيقي للمعتمرين ذهابًا وإيابًا، فإننا سنوفر لهم طائرات كافية لسفر هؤلاء المعتمرين".
ويلفت إلى أن إحدى الرحلات نقلت 160 معتمرا إلى جدة، وعادت فارغة إلى مطار العريش، موضحاً أن الشركة خسرت نحو 45 ألف دولار بسبب ذلك، مبينا أن الشركة تحملت خسائر بنحو 300 ألف دولار خلال الشهرين الماضيين بسبب عدم انتظام عدد المسافرين عبر الرحلات.
ويعلن البدا عن استئجار الشركة طائرة ثالثة من طراز "بوينغ 737" حمولة 189 راكبًا لتعمل على خط العريش- جدة، ابتداء من الأسبوع المقبل لنقل معتمري القطاع.
ويتهم 3 شركات للحج والعمرة بالقطاع بالوقوف وراء "التعطيل على الخطوط الجوية الفلسطينية وخلق البلبلة بسبب أهداف مادية"، رافضا الكشف عن أسماء هذه الشركات.
وينفى البدا الاتهامات أن الطائرتين المستخدمتين في نقل المعتمرين قديمة وغير مؤهلة، مؤكدًا أنهما "حديثتان" وهما من طرازي "بوينغ 737"، و"ايرباص" وعمرهما لا يتجاوز الأربع سنوات.
وحول تعطلهما عدة مرات في مطاري العريش وجدة، يقول البدا إن كل الطائرات في العالم تتعطل، ومطار العريش غير مؤهل للصيانة ولا توجد به قطع غيار، مشيرًا إلى أنه في حال عطل أية طائرة فإن الشركة تحضر طائرة بديلة في أسرع وقت رغم أن ذلك " ليس سهلاً".
ويتهم معتمرون تحدثوا لوكالة "صفا" في وقت سابق شركة الخطوط الجوية الفلسطينية بالتأخير في استبدال الطائرة حين تعطلها لساعات طويلة، مستهجنين عدم وجود مندوب للشركة في مطار جدة.
ويقول المعتمر عمار خليل إنهم اضطروا للمكوث في مطار جدة أكثر من 14 ساعة بعد أن تم إخبارهم بتعطل الطائرة التي من المفترض أن تقلهم، مشيرًا إلى أن المعتمرين من النساء والأطفال والشيوخ افترشوا صالة المطار بعد طول الانتظار.
ويضيف خليل "جاءوا بطائرة أخرى بعد انتظار طويل، وكان واضحا من شكلها ومحتوياتها أنها قديمة، وكانت تصدر أصواتا غريبة خلال الطيران"، مشيرًا إلى الهلع الشديد الذي أصاب الركاب أثناء هبوط الطائرة على مدرج مطار العريش بشكل عنيف مصدرة صوتا هائلا لم يعهده المسافرون من قبل.
التفكير بوقف الرحلات
من جهته، يؤكد وكيل وزارة الأوقاف في غزة حسن الصيفي أن معاناة المعتمرين تمثل جريمة حقيقة بحقهم، مشيراً إلى أن وزارته "تتجه نحو التفكير جديًا في اتخاذ قرار بشأن وقف رحلات العمرة، مالم توفر ضمانات حقيقة لسلامة وتأمين المواطنين على أرواحهم والتخفيف من معاناتهم".
ويدعو الصيفي في حديث لوكالة "صفا" إلى زيادة أعداد الطائرات المخصصة لنقل المعتمرين والعمل على خلق تسهيلات إدارية عند المعبر المصري ومطار العريش، مطالبا السلطات المصرية بحل إشكالية إجراءاتها الإدارية في التعامل مع المعتمرين، مؤكدا أنها قادرة على ذلك.
كما يطالب بفتح خط طيران آخر لمعتمري القطاع وهو القاهرة- جدة، عادًا أن ذلك يمكن أن يحل من المشكلة، وأيضاً زيادة عدد أيام سفر معتمري غزة وعدم اقتصاره على يوم الأربعاء فقط.
وينبه الصيفي إلى أنه بإمكان السلطات المصرية تطبيق نموذج سفر حجاج غزة بأن يكون العمل على مدار 24 ساعة، مضيفًا "أجزم أن أكثر من 1500 معتمر يمكن أن يسافروا، لكن بطء الإجراءات الإدارية أوجد المشكلة".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75872
