ممارسات الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين تتنافى مع كافة القوانين الدولية
بعد منتصف الليل، وبينما كانت عائلة فخري طقاطقة غارقة في النوم، اقتحم جنود إسرائيليون منزلها، وانقضوا على مجد 15عامًا، وانتزعوه من فراشه وأشبعوه ضربًا.
الطفل مجد طقاطقة من بيت فجار ببيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، اعتقله الجنود منتصف مارس الماضي بوحشية، دون مبالاة لصرخات والدته وإخوته، أو يسمحوا له بارتداء معطفه، واقتادوه في جيبهم العسكري إلى مكان مجهول.
وبعد أيام من بحث أهل الطفل وتوكيلهم لمحامِ، أبلغت محكمة الاحتلال العسكرية أن ابنهم متهم بإطلاق النار على مستوطنة "مجدال عوز" جنوب الضفة، الأمر الذي شكل صدمة لأهله وللمحامي واعتبروه تهمة ملفقة لا يمكن لطفل في عمره أن يرتكبها.
ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف" فإن الاحتلال يسيئ معاملة الأطفال المعتقلين، بعصب أعينهم وتكبيل أيديهم بقيود بلاستيكية، بالإضافة إلى انتزاع الاعترافات بالإكراه، وعدم تمكينهم من الوصول لمحام أو أفراد من العائلة أثناء الاستجواب، ونقص المياه والغذاء أو حتى إمكانية استخدام المراحيض.
وينقل فخري طقاطقة والد الطفل الأسير الذي التقى ابنه في المحكمة صور التعذيب الذي تعرض لها أثناء التحقيق قائلا "وضعوه في زنزانة التحقيق وضربوه بشكل بشع، وشبحوه على كرسي يومًا وليلة كاملة، حتى تبول على نفسه ولم يسمحوا له بالتحرك، وكان أكثر الضرب في ظهره".
ويؤكد الطفل-في حديثه لوالده- أن المحقق طلب منه أن يعترف بإطلاقه النار على جنود الاحتلال، وأنهم هددوه وقالوا له إن أصحابه قد اعترفوا عليه، لكنه لم يصدقهم، لأنه لم يرتكب شيئاً مما اتهموه فيه.
ويشير الطفل إلى أن المحققين طلبوا منه أن يبلغهم عن أي أحد يقوم بإطلاق النار أو يخطط لطعن جنود أو يلقي الحجارة في منطقة بيت فجار، الأمر الذي حذره منه والده وأوصاه بألا يبوح بكلمة عن أي أحد.
ويتساءل شقيقه جمال (40 عامًا): "هل يُصدق أن طفلا في هذا العمر يحمل سلاحًا ويتوجه إلى مستوطنة ليطلق النار؟، هذا افتراء وهم لم يأخذوا مجد إلا ليحاولوا أن ينتزعوا منه كلامًا وأخبارًا عن أشخاص أو أحداث تفيد الاحتلال في المنطقة".
ويلفت طقاطقة إلى أن محكمة الاحتلال حدَّدت جلسة في تاريخ 30/4 لمحاكمة شقيقه، مشيًرا إلى أنها تؤجل في كل مرة ذلك.
وتشير منظمة "يونسيف" إلى أن الاحتلال يعتقل ويحتجز سنويًا نحو 700 طفل فلسطيني أعمارهم ما بين 12 إلى 17 عامًا، ويمارس تعذيبًا جسديًا ونفسيًا بحقهم.
تهم ملفقة
وتصل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال الفلسطينيين إلى حد اعتقال المعاقين منهم، حيث هاجم جنود الاحتلال الطفل الأبكم عمر ثوابتة (16 عاما) واعتقلته بتهمة طعن جندي بالقرب من مستوطنة عتصيون القريبة من قرية بيت فجار.
وتقول والدته لوكالة أنباء صفا "اعتقلوه مرتين أخرهما كانت لمدة 20 يومًا، وضربوه في رأسه وظهره وعينيه بالبارود دون فائدة لأنه أخرس، وفي النهاية أطلقوا سراحه، واشتكى لنا من هذا الضرب وهو يعاني من ألام شديدة في إحدى عينيه".
وتؤكد والدة ثوابتة أن الاحتلال لا زال يعتقل ابنها ياسر (18 عاما) منذ نحو ثلاثة أشهر بعد خطفه من منزله في ساعة متأخرة من الليل، بنفس تهمة شقيقه وهي محاولة طعن جندي.
ويواجه أهل الطفل فادي طقاطقة (14 عامًا) معاناة في محاولة الحصول على أية معلومات عن ابنهم الذي اعتقله جنود الاحتلال قبل ثلاثة شهور.
ويقول شقيقه محمد لوكالة "صفا" إن ما وصلهم بعد اعتقال شقيقه فقط أنه متهم بتصنيع مواسير واطلاق نار على جنود الاحتلال، وهو ما تنفيه العائلة جملة وتفصيلاً وتعتبره حجة ملفقة لاعتقال طفل في هذا العمر.
مناف للقوانين والأعراف
ويؤكد المحامي المختص بمتابعة قضايا الأطفال الأسرى وسام إغبارية أن عدد الأطفال في سجون الاحتلال حالياً نحو 270 أسيرًا، وأن أضعاف هذا العدد كبروا وتعدوا مرحلة الشباب ولا يزالوا في السجون.
ويقول في تصريح لوكالة "صفا" إن عدد الأطفال في سجون الاحتلال لا يمكن حصره لأنه متحرك والاعتقالات مستمرة، وجميع حملات الاعتقال تأتي على تهم القاء حجارة وتخطيط لرمي زجاجات حارقة ومحاولة طعن أو الانتماء لفصيل فلسطيني.
ويوضح إغبارية أن محكمة الاحتلال رفعت مؤخرًا مستوى العقوبة على مخالفات إلقاء الحجارة في محاولة لردع الأطفال، مؤكدًا أن ما يحدث للأطفال هو سجن حقيقي وليس احتجاز، وأن أقلهم يُحاكم من 4 إلى 8 شهور، وذلك بعد فترة من التمديد والمماطلة من قبل المحكمة.
ويشدد على أن محاكمة الاحتلال والنيابة تأخذ بملفات اعتقال الأطفال بدون النظر إلى كونه طفل من عدمه، وهو ما يتنافى مع كافة القانون الدولي.
وينوه إلى أن الأطفال الأسرى يتوزعون في ثلاثة سجون، وهي هشارون ومجدو وعوفر.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75878
