الطالبة نور خلال حديثها عن مشروعها
"توليد الكهرباء من المياه" عنوان واحد لمشاريع عدة أبدعت في إيجادها أو تطويرها عقول فلسطينية شابة، سمت فوق حدود الحصار، لتوجد كاسرا لكل حاجز يعترض تطور الحياة في القطاع، لكن الأهمّ هو واقعيًا هل يمكن أن تطبق وتتولد كهرباء من مياه بغزة؟".
وتدور فكرة توليد الكهرباء من حركة المياه -المقدم من طالبة غزية أنهت دراسة الهندسة الكهربائية- حول توليد الطاقة الكهربائية من الماء من خلال تركيب توربينات في الماء تقوم بزيادة سرعة حركتها، وبالتالي يتولد منها تيار كهربائي ثابت.
الجديد في الفكرة
وتقول صاحبة المشروع نور شريف حماد "إن التيار الكهربائي الثابت الذي يتولد من حركة الماء السريعة يتم تخزينها في بطارية لئلا تضيع أي كمية من الكهرباء في حال تم إيقاف التوربينات أو المضخة لحين من الوقت، وهذا هو الجديد في الفكرة".
وتضيف في حديث مع وكالة "صفا" أنّ هذه البطاريات يتم تحويلها لتيار وجهد متردد يصل لـ220 فولت، حتى يتمّ استخدامها في المنازل أو المؤسسات، مبيّنة أنه كلما كثر عدد التوربينات تكون الكهرباء الموّلدة أكثر وأقوى.
وتؤكد حماد أنها أجرت تجربة المشروع بنجاح وتم عرضه على العديد من الجهات المختصة كمحطة توليد الكهرباء التي دعمت هذه الفكرة وطلبت من المهندسة التواصل معها من أجل دراسة ودعم المشروع.
ولا تقتصر الاستفادة من هذه الفكرة على جهة معينة دون أخرى، فهي تخدم محطة توليد الكهرباء وبلديات القطاع والمؤسسات العامة منها والخاصة إضافة إلى المنازل، وفق حماد.
وترى أنَّ المشروع قابل للتطبيق، وبسهولة، ويمكن أن يشكل نقلة في توفير الطاقة الكهربائية، وذلك في حال تم توفير التوربينات وتركيبها في مواسير المياه سواء تلك التي في محطة التوليد أو مضخات مياه البلديات وغيرها.
تقنية موجودة
وكالة "صفا" عرضت المشروع بشكل مفصّل على العديد من الجهات المعنية، للتأكد من مدى قابلية تطبيقه وفعاليته في توفير الكهرباء بشكل واقعي.
وفي تعقيبه على المشروع، يقول مدير عام مصلحة بلديات الساحل منذر شبلاق: إن "تقنية الطاقة المتجددة من المياه موجودة لكن يمكن أن تدور أو تستخدم على نطاق محدود كتركيب التوربينات في محطة التحلية أو محطة الصرف الصحي".
ويؤكد أنّ مصلحة بلديات الساحل نفذت هذه التقنية من خلال تركيب توربينات في مواسير المياه المالحة الراجعة إلى البحر في محطة التحلية، فترجع بضغط عال بفضل هذه التوربينات وتنتج كهرباء تتكفل بإنارة المحطة وتشغيل عدادات وأجهزة مراقبة فيها.
ويستدرك شبلاق حديثه "لكن هذه الحلول لا يمكن اعتمادها كمصدر من مصادر الطاقة في غزة، وإنما كأسلوب لاسترجاع الفاقد من الطاقة، بمعنى تعويض كمية الطاقة المستهلكة".
ويعزو عدم إمكانية اعتماد مصدر للطاقة لكون غزة لا يوجد فيها مصدر طاقة متجدد كالنهر أو الوادي مثلا، وحتى وادي غزة لا يمكن الاستفادة منه لأنه موسمي وليس دائم، موضحا أن المصدر الوحيد هو البحر.
ويقول "أنا كمسئول وجهت العديد من طلاب الجامعات نحو مشروع انتاج الطاقة من الأمواج، وهي تجربة أثبتت نجاحها في التطبيق، وهنا يأتي دور سلطة الطاقة التي من المفترض أن توجه هذه المشاريع الرائدة وتحتضنها وتطورها".
أسس تطبيقها
وتؤكد سلطة الطاقة بغزة أنها تدعم كافة الأفكار وعلى أي مستوى كانت، والتي من شأنها وضع حد لأزمة الطاقة الكهربائية بغزة، مشددة على أن إنتاج الطاقة من الأمواج مشروع ممتاز ولا غبار عليه كفكرة علمية، ولكن تطبيقه يحتاج إلى شيئين أساسيين.
ويقول مدير عام الطاقة والكهرباء في سلطة الطاقة عوني عبيد لـ"صفا" إنَّ الأساس الأول هو وجود البيئة الملائمة، والآخر وجود الكادر الفني صاحب الخبرة في هذا المجال.
ويوضح أنّ بيئة غزة غير ملاءمة بسبب أن توليد الطاقة يأتي في حالتين، إما برفع المياه بارتفاعات أعلى بتركيب توربينات كما هو الحال في السد العالي، أو الاعتماد على حركة الأمواج عبر المد والجزر، وهذا يحتاج إلى زيادة سرعة هذه الأمواج.
ويتابع "الحالة الأولى وهي رفع المياه يحتاج إلى بناء سد ونحن بغزة لا نملك أنهار أو أودية وبحار، ولذلك على المستوى التجاري تطبيق المشروع صعب".
ويضيف "تبقى فكرة سرعة حركة الموج نفسه وهي سرعة لا تذكر في غزة، ولذلك هذا يصعب تنفيذ الفكرة ولا يعني عدم إمكانية تطبيقه، لأن التقنية موجودة وتم تطبيقها بنجاح وأنتج إنارة بنسبة 100 ميجا واط".
ويستدرك "لكن الأمر تجاريا صعب لأن التوربينات تحتاج إلى تكاليف، والماء الراجع من محطة توليد الكهرباء أو المتدفق إليها من البحر سرعته لا يمكن من خلالها تدوير توربينات لرفع الطاقة، إلا عبر معالجة ميكانيكية وهذا يحتاج لمضخات عالية التكلفة، فهل ستوفر الطاقة المنتجة كل هذه التكاليف؟".
ويختتم عبيد بالقول إنه وبشكل عام فإن تطبيق مثل هذه الأفكار في قطاع غزة يحتاج إلى استقرار اقتصادي وتجاري وجغرافي وسياسي وأمني.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75897
