جانب من المشاركين في الورشة
أكد مختصون في مجال القانون والمال على أهمية أموال الزكاة في توفير حالة من التكافل الاجتماعي داخل الدول، لدورها في طمس الفجوات بيت طبقات الفقراء والأغنياء من خلال هيئة مخصصة تجمع تلك الأموال بطرق إدارية سليمة وفق الشريعة الإسلامية.
وشدد هؤلاء خلال ورشة عمل نظمتها هيئة الزكاة الفلسطينية على شرف وفد ديوان الزكاة السوداني بعنوان "الزكاة في فلسطين الواقع والآمال" بمدينة غزة أمس السبت على ضرورة العمل على تطبيق قانون جباية الزكاة داخل فلسطين لما فيه من منفعة كبيرة لصالح العام.
وقال وزير الاقتصاد ورئيس مجلس أمناء الهيئة علاء الرفاتي: " في عام 2008 أقرّ المجلس التشريعي قانون لتطبيق الزكاة في إطار تحقيق هذه الفريضة العدالة الاجتماعية، وكركن إسلامي يساوي بين طبقات المجتمع المُسلم".
وأشار الرفاتي إلى أن انعقاد الورشة بحضور الوفد السوداني يأتي في إطار الاستفادة من خبرتهم الطويلة والناجحة في مجال جباية الزكاة والعمل على بناء أسس عمل الهيئة خلال الفترة القادمة على هذا النجاح.
ونوه إلى أن هيئته أصدرت بيان العام الماضي اعلنت من خلاله البدء في تطبيق قانون الزكاة، حيث سيكون في السنة الأول اختيارياً ومن ثم يتم بالإجبار ومعاقبة المُتخلفين عن دفع ما يقدر من الزكاة كلُ حسب عملة والمال الذي بحوزته وخاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وأضاف "أن تطبيق الزكاة واقعياً يحتاج لوسائل عدة، في ظل اعتقاد الناس أن بيت مال المُسلمين هو الجهة المختصة بذلك وأن الزكاة جزء منه، لكن الأوائل اجتهدوا في تطبيق الزكاة حسب عصرهم وليس من الضروري تطبيقها هذا العصر بنفس الوسائل، كونها مسألة اجتهادية تخضع للزمان والمكان".
رقابة مالية
وعمل القائمون على هيئة الزكاة إلى تقسيمها إلى ثلاثة لجان تمثلت، بلجنة الجباية والتحصيل، ولجنة تحديد مصارف الزكاة وطرق توزيعها، إضافة إلى لجنة الأمور الإدارية والتنظيمية بداخلها، حيث تم تقسيم العمل جغرافياً وفق دليل يحدد قيمة الزكاة المفروضة كل نوع من الجمهور المستهدف.
ولفت الرفاتي إلى وجود شروط لجني الزكاة تتمثل، بملائمة الوقت والحال عند الجباية وجواز أخذ العين أو القيمة لها تسيراً على المُتزكي والمستفيد، إلى جانب أخذ الزكاة من أوسط المال، وجواز تقديمها أو تأخيرها حسب ما جاء في السيرة النبوية.
وشدد على أنه سيتم معاقبة المتهربين والمتقاعسين عن أخراج الزكاة في حال كانوا مُقرين بها، إضافة إلى انه سيتم تجنب الازدواج في أخذ الزكاة من خلال تحصيلها من نفس المال في نفس العام، لأن الحول يعد شرطاً لوجوب الزكاة.
وبين أن جزءاً من أموال الزكاة المُحصلة ستخصص لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال ودعم حركات التحرر في العالم وتمويل المشاريع الصغيرة، إلى جانب الأصناف الثمانية التي حددها القران الكريم والتي تُوجب عليهم فريضة الزكاة.
وتابع "ستكون هناك رقابة مالية لعمل اللجنة من قبل مُختصين، وسيتم رفع كشوف تفصيلية حول عملها ليطلع عليها المعنيون والجمهور خلال سنة أو كل ثلاثة سنوات"، مؤكداً على ضرورة اتخاذ خطوات من شأنها أنجاح عمل الهيئة خلال الفترة القادمة.
علاج للنفس
بدوره، أكد رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي وأحد المشرفين على عمل الهيئة محمد الغول أن دولة السودان هي أحدى الدول التي تم استشارتها بخصوص جباية زكاة الأموال، إلى جانب تقيمها في عدد من الدول العربية، كونها عادت بأثر ايجاب على المجتمعات.
وقال الغول: "تم في الفترة الأخيرة التركيز على تطبيق هذا القانون -الزكاة- بعد أن تم مراجعة بعض التوجيهات التي أرسلت من قبل هيئة الزكاة، من أجل تطبيقها لما لها من أثر واضح في رقي المجتمعات وتحقيق التكافل الاجتماعي والتخفيف عن الفقراء".
وأشار إلى أن الزكاة من شأنها التخفيف عن الأصناف الثمانية المذكورة في القران وبمثابة شكر لله تعالي على ما رزق ناس من ومال ونعمة، وعلاجاً لنفس البشرية من الحسد من خلال تحقيق العدالة بين طبقات المختلفة داخل المجتمع الفلسطيني.
وحول الفرق بين الضريبة والدخل، أضاف الغول "الضريبة تعتبر عامة وغير محددة، لكن الزكاة على العكس من ذلك فهي محددة وفق أصول الشريعة، في حين أن الضريبة تتغير من حال إلى آخر، لكن الزكاة حددها الشرع ولا يمكن رفع قيمتها في حال تغيرت الظروف".
ولفت إلى أن الضريبة تؤخذ من صافي الراتب أو الربح، لكن الزكاة تؤخذ من رأس المال ذاته، مشيراً إلى أن الأصل يقوم على أن الزكاة تأخذ من نسبة الضريبة المفروضة، داعياً إلى تلاشي دفع الزكاة بقيمة تفوق المقدره من أجل حفظ حق الضريبة لأنه لا تخلي لواحدة عن الأخرى.
تقلل الجريمة
من جهته، بين وكيل وزارة المالية السابق وأحد العاملين في إدارات هيئة الزكاة إسماعيل محفوظ إلى ضرورة الإسراع في تطبيق قانون الزكاة من خلال الاستعانة بالخبرات والمختصين من أبناء الشعب الفلسطيني، لما يحمله من فوائد ستطال شريحة الفقراء.
ونوه محفوظ إلى أن حالة الثقافة العامة التي تسود المجتمع الفلسطيني تجاه مسألة الزكاة من أهم المعيقات التي تواجه تطبيق القانون على أرض الواقع، مشدداً على دور العلماء في توعية الناس بالدور الذي تسهم فيه الزكاة في تنمية روح التكافل الاجتماعي بينهم.
وتابع "أن مبدأ دفع الناس للزكاة بأنفسهم ساهم في وجود حالة من عدم القبول لمشروع الهيئة، مما يتطلب حملة توعية تؤكد على أهمية وجود مرجعية لأموال الزكاة من شأنها تسهيل الوصول للمحتاجين وإيصالها لأكبر عدد منهم، وهذا ما يعجز عنه المواطن بمفرده".
وأوضح أن استمرار الانقسام الفلسطيني يساهم في عدم تطبيق قانون الزكاة في شطري الوطن، مما يؤثر على عمل الهيئة ويجعلها تتأثر بالحزبية والفئوية وعدم الاستفادة من الخبرات، مؤكداً على أهمية توزيع الزكاة بالتساوي في التقليل من نسبة الجريمة وتوطيد العلاقة بين الغني والفقير.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75902
