احدى فقرات الحفل
بعد أن أسدل الليل ستاره وغطى بسكونه وهدوئه المكان، كانت قاعة "رشاد الشوا" وسط قطاع غزة تنتظر ساعة الصفر، لتنشر في الأرجاء أصوات وأهازيز الفرح معلنة بدء عرس من قدموا أطرافهم فداء لفلسطين، أو باتوا رفقاء الكرسي المتحرك بقية حياتهم، نتيجة تعرضهم لعدوان الاحتلال.
على قرع الطبول وأصوات الزغاريد تشابكت الأيادي، وتراقصت الأرجل على أنغام الدبكة الفلسطينية، فاختلط الفلسطيني والسوداني بفرحة واحدة، هي تزويج خمسة عشر جريحاً أصيبوا في عدوان الاحتلال المستمر على قطاع غزة.
أكملت نصف ديني
رغم حركته البطيئة في نزول درجات سلم الحفل، بسبب إصابته ببتر في احد أطرافة جراء تعرضه للقصف خلال الحرب على غزة، أثر العريس مصطفى العطل النزول لتلقي التهاني من أقاربه وأصدقائه الذين شاركوه فرحته هذا الحفل.
وقال والفرحة تملأُ ملامح وجهه "أشكر كل من ساهم في مشروع تزويجي وزملائي الجرحى، فهذا يوم عظيم انعم الله علي فيه، أن أكمل نصف ديني وأتزوج بمساعدة الخيرين من أهل السودان".
ولم يختلف العريس أحمد الشريف عن مصطفى كلمات الشكر لمن ساعده في الزواج، فعكازية الذين يتكئ عليهما، كانا يدوران في المكان متناقلان بين المهنئين بحركة سريعة لا يعيقها شيء.
ووشح أحمد صدره بقطعة قماشية جميلة وزعها أعضاء القافلة السودانية على العرسان، تطبيقاً لتقليد يتبعونه في مجتمعهم بأن يلفوا العرسان بهذا القماش، حيث أكد أحمد أنه سيحتفظ بها طول حياته ويحكي قصتها لأبنائه.
وتخلل الحفل أوبريت مسرحي جسد حالة جريح بترت أحد أطرافة، والمعاناة التي يعيشها من خلال اللحظات التي تراوده أحيانا بأنه بات عالة على المجتمع وانه لن يعود كما كان، إلا أن الأمل يأتيه ويخلصه من هذه الأوهام ويزرع في نفسه التفاؤل وحب الحياة.
هم مجاهدين
وحضر الحفل رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، حيث شدد على أهمية المشاركة في إحياء أعراس الجرحى، مشيراً إلى أنهم مجاهدين قدموا في سبيل الله والوطن، اصطفاهم الله أن يكونوا مجاهدين ومرابطين في فلسطين.
وأكد أن السودان وفلسطين في نفس الخندق المدافع عن فلسطين والمضمد لجراح الأسرى، الذي يسعى لرسم البهجة على شفاههم.
ووصف الجرحى بالنجوم التي تتلألأ في سماء فلسطين، الذين تزداد الفرحة بهم حين يتزوجون، كونهم يؤكدون بذلك مواصلة حياتهم بإرادتهم التي أفشلت إستراتيجية الاحتلال وأهدافه في الحرب على غزة.
وعد كل جريح بالرواية التي تحكى بكافة تفاصيل حياته، وارادته على تحطيم الفشل ودفع اليأس والإحباط عن مواصلة حياته كما كان سابقاً، أملاً أن يخرج الله من أصلابهم من يحرر الأقصى.
وقدم هنية مباركة مالية من الحكومة الفلسطينية لكل عريس، وفي المقابل قدمت له الجمعية درع شكر وتكريم على رعايته الحفل، إضافة لتقديم دروع شكر للمشاركين في القافلة السودانية التي مولت تكاليف الزواج.
من جانبه، شكر مدير جميعه أنصار الخيرية كل من ساهم في إنجاح عرس الجرحى الثالث، وخاصة الجمعية أنصار الخيرية السودانية التي مولت هذا المشروع، مشيراً إلى أن تزويجهم فرصة لرسم البسمة على شفاههم.
وأعلن عن استمرار مشروع تزويج الجرحى، داعياً إلى المساهمة في تمويل تزويج ما تبقى منهم، كونهم درع للمقاومة بجانب الشهداء والأسرى.
بلد واحد
وتضمن الحفل وصلات فنية كان من بينها أنشودة لـ"فرقة السحر السودانية" تلتها كلمة "جمعية أنصار" التي مولت زواج الجرحى قالها محمد عبد الله شيخ إدريس، حيث أكد أن المؤسسات السودانية حاضرة في دعم فلسطين وأنها والسودان واحد.
وكشف عن عقد اتفاقية تعاون مع هيئة الأطراف الصناعية في السودان، لنقل ورشة تصنيع أطراف لقطاع غزة حتى يتم التصنيع فيها مباشرة، إضافة للتبرع بـ20 عربة تحرك للمعاقين ستأتي للقطاع خلال أيام.
ووجه التحية للجرحى باسم أهل السودان، مؤكداً أن الأمل يحذوهم بان يشاركوا أبناء فلسطين والجرحى المحتفى بهم تحرير الأقصى.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75903
