اللاجئ الفلسطيني في سورية.. خيارات أحلاها مرُ

أسرة فلسطينية لاجئة في سوريا- أرشيفية

بين مهاجر وثائر ومحايد وداعم للنظام انقسم اللاجئون الفلسطينيون في سورية، "اللاجئ الفلسطيني في سورية..خيارات أحلاها مرُ"، عنوان لتقرير صدر مؤخرا عن مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية يسلط الضوء على هذه الفئات.
حيث يشير التقرير إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في سورية وجدوا أنفسهم أمام مرحلة جديدة من مراحل اللجوء فرضتها عليهم الأزمة الدائرة هناك والتي أبت أخيرا ً إلا ان يكون الفلسطيني جزءاً منها رغم تمسكه بالموقف الداعي إلى التزام الحياد ، فحالة اللجوء المستمرة للفلسطينيين إلى سورية والتي مضى عليها قرابة الخمس والستين سنة أدت إلى نشوء علاقات اجتماعية متينة بين الفلسطينيين والسوريين كعلاقات نسب ومصاهرة فأصبح الفلسطيني جزءاً ومكونا ً أساسيا ً من مكونات المجتمع السوري المعروف بتلونه وتعدد أطيافه.
في هذه المرحلة وأمام ما تشهده الساحة السورية من أحداث نلقى أن الفلسطيني هناك هو أحد أربعة فئات :
الفئة الأولى : الفلسطيني المهاجر
لقد عمد جزء كبير من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في سورية منذ بداية الأزمة وتحديداً منذ تحول الثورة من سلمية إلى مسلحة – بغض النظر عن المسؤول عن هذا التحول – بالسفر إلى الخارج ، لتحقيق أحد هدفين الأول الانصراف عن الأحداث الجارية على الأرض وهو ما أخذ صورة تهريب الأبناء لاسيما الشباب إلى خارج سورية حتى لاينخرطوا أو يكونوا جزءا ً من المشكلة ويصبحوا عرضة ً للقتل أو الاعتقال ، فمنهم من دفع بأبنائه للسفر إلى ليبيا أو لبنان أو إلى تايلاند أو أي دولة تقبل بهم كخطوة أولى نحو هجرة تشعره بالأمن المفقود وتقيه من عواقب اللجوء المتكرر. أما الهدف الثاني فللسعي على الأهل والذرية بعدما تضررت مصالح الفئات الصغيرة وتدهورت أعمالهم وارتفعت نسبة البطالة .
أما الفئة الثانية : الفلسطيني الثائر
فهم أولئك الذين اختاروا أن يكونوا إلى جانب الثورة في سورية انطلاقاً من شعورهم بالانتماء إلى هذا الشعب ورفضاً منهم الالتزام بموقف الحياد, واعتبار ذلك تراجعا ً وخذلانا ً للشعب السوري وأن الوقوف إلى جانبه هو باب من أبواب الوفاء وواجب تفرضه عليهم الأخلاق والدين، وقدم في سبيل ذلك الهدف العديد من الشهداء في معارك دارت بالريف الدمشقي والريف الحلبي ودرعا والمناطق المشتعلة.
أما الفئة الثالثة : الفلسطيني المحايد
هو من اتخذ من الحياد موقفا ً له وهذه الفئة هي الأكبر من أبناء اللاجئين الفلسطينيين التي أدركت إن المعركة الدائرة ليست معركة الشعب الفلسطيني وإنها بمثابة تحويل للبندقية الفلسطينية عن جهتها المتمثلة بالكيان الصهيوني وتشتيت وتفريق للجهد الفلسطيني، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن الوفاء للشعب والحكومة السورية التي احتضنت اللاجئين الفلسطينيين يوجب عليهم الوقوف على ذات المسافة من الطرفين واعتبرت أن ما يجري في سورية هو شأن داخلي بامتياز .
إن هذه الفئة آثرت البقاء داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية ورفضت أن تكون طرفاً في الأزمة إلا أن هذا الموقف لم يروق لبعض أطراف النزاع داخل سورية التي جعلت منها فيما بعد هدفاً لها وعملت على زج المخيمات الفلسطينية بأعمال العنف الثوري التي تشهدها المنطقة، فكانت النتيجة كارثية على أبناء المخيمات حيث دُمر أكثرها وهُجر معظم سكانها إلى داخل وخارج سورية كما هو الحال في مخيم اليرموك وسبينة والحسينية ودرعا وفرض على من بقي فيها حصار خانق يكاد أن يفتك بهم .
أما الفئة الرابعة : الفلسطيني الداعم للنظام
فهي تلك الفئة التي مازالت ترى في النظام السوري الداعم والمساند الأول للمقاومة ولحقوق الشعب الفلسطيني وان الوفاء له يقتضي الوقوف إلى جانبه والدفاع عنه ضد المؤامرة التي تعصف بسورية قيادة وشعباً، لذا فإنك تجد بعض الفلسطينيين ممن يحملون السلاح للدفاع عن النظام ويتخذون مواقعاً متقدمة في معركته ضد خصومه حتى لو كانوا من الفلسطينيين أنفسهم ، والمثال الحي على ذلك اللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية القيادة العامة التي تساهم اليوم بشكل كبير باعتقال أبناء المخيمات وإحكام الحصار المفروض عليها .
إن دوران اللاجئ الفلسطيني في فلك هذه الفئات الأربعة يترتب عليه آثارا ً كبيرة ً جداً من حيث التأثيرات المستقبلية على قضية اللاجئين وحقهم في العودة، وإن ما يجري اليوم في معظم المخيمات الفلسطينية في سورية يشبه إلى حد ٍ بعيد ما جرى في مخيم نهر البارد عام 2006 يوم دُمر وهجر من فيه بحجة وجود عناصر متورطة بقتال الجيش اللبناني من فتح الإسلام داخله، وأن اللاجئ الفلسطيني وحده من سيدفع الثمن، وفي التاريخ العديد من الشواهد الحية على ذلك، لذا يتوجب على القيادات الفلسطينية بمختلف انتماءاتها التنبه والمسارعة لاتخاذ الإجراءات المانعة لإعادة تهجير الفلسطينيين واستهداف المخيمات ومباشرة خطوات سريعة نحو منع تذويب ودمج اللاجئين من أبناء المخيمات في بوتقة المجتمعات المحلية والهادفة لشطب قضية اللاجئين والدفع باتجاه التخلي عن حق العودة .