مدينة غزة- أرشيفية
أوصى حقوقيون وباحثون في مؤسسات المجتمع المدني بغزة بالنهوض بواقع "الحق في تشكيل الجمعيات الفلسطينية"، والعمل المشترك للدفع باتجاه إقرار قوانين وإيجاد آليات تضمن حماية واحترام حقوق الإنسان.
وأكدّ هؤلاء خلال ندوة أمس الأربعاء بعنوان "تأثير انقسام السلطة الفلسطينية على دور الجمعيات وتنظيمها القانوني" على ضرورة تعديل قانون الجمعيات لسنة 2000 لتصبح وزارة العدل هي الجهة المسؤولة عن تسجيل ومتابعة الجمعيات، بدلاً من وزارة الداخلية.
وأوصى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان –منظم الندوة- المشرع الفلسطيني في حال انتهاء الانقسام والتئام السلطات الشرعية، بتعديل قانون الجمعيات والنص على إنشاء جهة مشتركة يتم تشكيلها من ممثلين عن الوزارات المختصة وممثلين عن هيئات المجتمع المدني، تتولى متابعة الجمعيات والتفتيش عليها في حالات خاصة، وذلك فقط عند وجود شبهة قوية حول مخالفات قانونية لها.
وقال الحقوقي محمد أبو هاشم من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إنّ مجموع الممارسات الخارجة عن القانون في الضفة وغزة تؤدي إلى عدم وجود دور للجمعيات بالتحول الديمقراطي، في ظل ملاحقة الجمعيات خارج إطار القانون باستخدام وسائل القانون، "وهو أخطر مراحل الاستبداد".
وأشار إلى وجود تضييق على الجمعيات من قبل الانقسام الفلسطيني الداخلي، "ولكنه تضاعف بسبب الانقسام، حيث أنّ داخلية رام الله تُراجع جميع الجمعيات وتعتبرها مشبوهة وتُخضعها للفحص الأمني، كما يوجد تعسف في استخدام سلطة الرقابة".
الجمعيات بالضفة وغزة
وقال "القضاء في الضفة لا تُطبق أحكامه، والدليل على ذلك وجود قرارات لإعادة عمل بعض الجمعيات، لكنّها لم تعد تعمل لعدم تطبيق قرارات القضاء، كما أنّ هناك شك عند المواطنين بغزة عن مدى استقلالية القضاء ويدل على ذلك وجود حادثين تابعهما المركز، تثير شكوك حول استقلال القضاء".
وأضاف أنّ "وزارة الداخلية ليس لها أن تتدخل بنشاط الجمعيات إلا إذا أخذت تصريحًا بفعل ذلك، وفي الضفة لا تطبق ذلك، أما في غزة فهناك لائحة تُخالف القانون أعطت الحق لها بطلب أي معلومات من الجمعيات".
وأكدّ أنّه "لا يجوز لوزارة الداخلية إغلاق جمعية وإنما سحب الترخيص بناءً على مخالفة، والحكم القضائي فقط من ينفذ ذلك، أما التفتيش المفاجئ على الجمعيات فهو تعدِ على خصوصيتها، وهو ما تؤكده تقارير الأمم المتحدة، كما أنّ المنع من السفر أمر مرفوض لأنه تعدٍ على الحقوق".
من جانبه، قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية محسن أبو رمضان إنّ المنظمات يجب أن يكون لها دور في حماية الأسرى والهبات الجماهيرية ضد الاحتلال، "فلهذه المنظمات دور تاريخي بالعمل الوطني والاجتماعي والحقوقي".
وتساءل خلال كلمته "لماذا يتم حرمان كفاءات وخبرات في مجالات الزراعة والصحة والهندسة والتكنولوجيا والمرأة من حقهم في التطور على خلفية الاستنكاف والانقسام، ألا يضرب هذا الأمر جوهر عمل المنظمات الأهلية المبني على فكرة العمل التطوعي؟".
ودعا أبو رمضان إلى العمل على إيجاد نص في قانون الشركات يُعطي صلاحية الأمر بتصفية الشركات غير الربحية للقضاء فقط، وتحديد حالاته على سبيل الحصر في القانون، وأن تتفق هذه الحالات مع حق الشركات غير الربحية في الخصوصية، وحقها في حرية ممارسة نشاطها.
وأيّد أبو رمضان الرقابة من السلطة التنفيذية على الجمعيات، "لكن يجب أن تكون تلك الرقابة وفق القانون من قبل الوزارة المختصة".
دور داخلية غزة
من جانبه، فنّد مدير الشؤون العامة في وزارة الداخلية بغزة محمد غنيم ما قاله المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حول اعتبار الوزارة الجمعيات كيانات مشبوهة، مبينًا أنّه "أمر مبالغ فيه، ونحن نحاسب بعض الجمعيات التي لدى أصحابها سوابق أو سرقة واحتيال".
وحول قول المركز إنّه لا يتم السماح بترخيص جمعيات، قال غنيم "بين عامي 2009-2011 تم تسجيل 130 جمعية، وفي 2012 تم تسجيل 58 جمعية من أصل 84، وتم رفض باقي الجمعيات وفق القانون، كما أنّه تم ترخيص 18 جمعية في العام الحالي حتى الآن".
وقارن غنيم بين ترخيص الجمعيات في الضفة وغزة قائلاً "إحصائية الجمعيات في الضفة والقدس حتى العام الحالي بلغت 2060 جمعية، أما في غزة فهي 857 جمعية، ومقارنة بعدد السكان والجغرافيا تكون الجمعيات الموجودة في قطاع غزة أكثر من نظيرتها بالضفة".
ولفت إلى أنّ الهدف من إنشاء الجمعيات ليست كثرتها وإنما أن تكون أهدافها سليمة ونبيلة، "ونوافق على ترخيص أي جمعية إذا ضمنا سلامة توجه التمويل".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75917
