السيارات تعمل بالطاقة الشمسية
أصبح بإمكان الغزية تغريد أبو حطب الذهاب إلى نادي السلام للمعاقين دون أن تخشى توقف كرسيها الكهربائي المتحرك في منتصف الطريق، وقبل ذلك كانت تنتظر حتى وصول الكهرباء وإعادة شحن بطارية الكرسي.
وباتت أبو حطب تمتلك كرسيًا متحركًا يعمل بالطاقة الشمسية، مكّنها من السير طوال اليوم دون توقف وتجشم أي عناء في الحصول على شحن للبطارية التي سرعان ما تفرغ أثناء سيرها.
وسلّم نادي السلام للمعاقين بغزة الثلاثاء 21 كرسيًا متحركًا تعمل عن طريق الطاقة الشمسية، تم تجهيزها للمعاقين للتخفيف من معاناتهم. والمشروع ممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
والجديد في فكرة ابتكار هذه الكراسي المُتحركة أنّها تعمل بالطاقة الكهربائية المُولدة من الطاقة الشمسية، وهي إضافة مُصممة لخدمة المُعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتعمل الكراسي نهارًا عن طريق الشمس، وفي الليل تسير بواسطة الطاقة الكهربائية عن طريق ما خزنته البطاريات في ساعات النهار من طاقة الشمس.
ويتم عمل الكرسي المُتحرك بالطاقة الكهربائية عن طريق تحويل الطاقة الشمسية المُستمدة من الشمس إلى طاقة كهربائية وفرق جهد عن طريق الألواح الشمسية الموجودة أعلى الكرسي المُتحرك، وتعمل هذه الطاقة الكهربائية المُتولدة على شحن البطاريات القابلة لإعادة الشحن عن طريق دوائر كهربائية، ويتم اتصال البطاريات بمُحرك كهربائي يعمل على التيار الثابت.
أنهت معاناتهم
وبدت الفرحة على وجه الأربعينية أبو حطب، وهي تنظر إلى ألواح "السيزيام" بلونيها الأسود والفضي المثبتة فوق حامل حديدي, تتشابك بداخله بعض الأسلاك الموصولة في عمق بطارية ومحول كهربائي.
وتقول لوكالة "صفا": "كنا نعاني معاناة صعبة جدا، فمن الممكن أن يقف الكرسي المتحرك بين سيارة ومقطورة نقل كبيرة، ولا يعرف من يجلس على هذا الكرسي ماذا يفعل ولمن يلجأ لمساعدته وهو يقف ينتظر شحن البطارية الخاصة بالكرسي ما يؤدي إلى إرهاقه جسديًا ونفسيًا".
وأصيبت أبو حطب بورم في الغدة الليمفاوية منذ عشر سنوات في رجلها اليمنى التي أجرت فيها 13 عملية جراحية، ثم انتقل الورم إلى قدمها اليسرى التي اضطر الأطباء إلى بترها لاحقًا، وتُشير إلى أنّ أهمية الكرسي في أن المعاقين يترددون بشكل شبه يومي على نادي السلام وعلى أعمالهم ودراستهم.
وتغلّب المعاق عماد أبو زور (31 عاما) على مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وما يُصاحبها من صعوبة في شحن بطارية كرسيه المتحرك بعمل الكرسي عبر الطاقة الشمسية.
يقول أبو زور لوكالة "صفا" إنّه كان يعمل على تغيير البطاريات الخاصة بكرسيه باستمرار لكثرة تعرضها للأعطاب، مشيرًا إلى أنّ تلك البطاريات مرتفعة الثمن وتحتاج شحنًا بالكهرباء لمدة سبع ساعات متواصلة حتى يكتمل الشحن.
وأصيب أبو زور بكسر في العمود الفقري أفقده القدرة على الحركة، ما اضطره لشراء الكرسي المتحرك ليستطيع من خلاله الذهاب إلى العمل والتجول بسهولة.
فكرة المشروع
من جانبه، يقول رئيس نادي السلام للمعاقين محمد العربي إنّ هذا المشروع ولد من رحم المعاناة والحصار لقطاع غزة، وبالذات مشكلة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، "والتي أثرت سلبا على المعاقين".
ويُضيف لوكالة "صفا" أنّه يجب شحن الكراسي المتحركة يوميًا لكي يصل المعاقون لعملهم أو دراستهم أو النادي الخاص بهم، "وبعضهم يتوقف في الشارع لمدة طويلة بعد أن تفرغ الطاقة الكهربائية من الكرسي".
وسبّب هذا الأمر إزعاجًا كبيرًا لدى إدارة النادي التي يتبع لها المعاقون الذين تحولت كراسيهم للعمل بالطاقة الشمسية، مما دفعها إلى تدارس المشكلة مع عدد من المؤسسات وطرح الحلول للعمل بالطاقة البديلة.
ويُشير إلى أنّ (UNDP) حوّلت 21 كرسيًا متحركا للعمل بالطاقة الشمسية، "وإذا شعرنا بنجاح المشروع بشكل كامل، فإنها ستعمل على زيادة ذلك العدد إلى 100 كرسي".
ويُلفت إلى أنّ الخلايا الشمسية الموجودة أعلى كل كرسي تُخزّن الطاقة في بطاريتين وشاحن داخل الكرسي، يستطيع المستخدم من خلالها أن يسير لمدة ساعتين بعد غروب الشمس، لنتمكن بعدها من إطلاق اسم "كهروشمسي" على هذه الكراسي.
وذكر أنّ كل كرسي متحرك كلّف تحويله للعمل بالطاقة الشمسية 1300 دولار تضم الخلايا الشمسية والتفاصيل الفنية وأجرة التجهيز والإعداد والأجهزة التي يحتويها الكرسي.
ويُطالب العربي المؤسسات الدولية المانحة والحكومة في غزة بالاهتمام بذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة ودعمهم عن طريق مثل هذه المشاريع لتسهيل أمور حياتهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75931
