غزة..المواطنون يستقبلون رمضان بأنفاق مغلقة ونوايا مفتوحة

سوق الزاوية في غزة- أرشيفية

مع قدوم الشهر الفضيل يستقبل الغزيون ضيفاً عزيزاً يهل كل عام على الأقطار العربية والإسلامية، حيث يطل هلال رمضان، فيعلن دخولنا شهر الصيام، وكالعادة يجيد الفلسطينيون استغلال المناسبات السعيدة ليخلقوا منها الفرح والأمل في أشد لحظات الألم والقهر ، فيتبادل الجيران والأهالي التهاني بزيارة خفيفة، ثم تعلق الفوانيس الرمضانية المميزة ، بأشكال وألوان زاهية علي بنايات والبيوت وأبواب المحلات التجارية استقبالا لشهر الخير والبركة والصفاء مع الله والنفس والناس.

ولرصد فرحة أهالي قطاع غزة وطبيعة استعدادهم لشهر رمضان الفضيل كان لنا هذه الجولة في أرجاء سوق الزاوية بغزة للتعرف أكثر عبر هذا التقرير:

شهر عبادة وصوم وصلاة

تقول ريما السكني بأن رمضان يُعني بالنسبة لها حفظ الجوارح عن الغيبة والنميمة والإخلاص في العمل وليس فقط الامتناع عن الاكل والشراب، فهو شهر العبادة، موجهةً نصيحتها للمواطنين باعتبار أن الاجواء في هذا العام حارة جداً، ويعتبر اطول صوم الامر الذي يعتبر جهاد ويستدعى منا الصبر، متمنيةً أن لا يستغل التجار اغلاق المعابر والأنفاق وعدم الاحتكار وأن لا يكون هذا الامر سبب عدم كسب الاجر ويكونون على يقين بالله ان الله مع الذين امنوا.

وأضافت المواطنة ريما السكني:" أن رمضان هو نفسه رمضان عبادة وصوم والصلاة وقيام وصلة الارحام ولكن ما يختلف فيه أنه يأتى وقد تفرقت البلاد العربية حيث تعانى من الويلات وانضمت أخرها مصر مما يستدعى ان يكون رمضان فرصة لنصرة هده الشعوب" وأضافت ضاحكةً:" لكن الفرحة بشهر رمضان المبارك تبقى هي نفسها في القلوب".

نقص بالمواد..وغلاء الأسعار

وتذمر المواطن سعيد الحاج من أجواء رمضان هذا العام واصفاً اختلافه نسبياً عن الاعوام السابقة وخاصة مع الأحداث الاخيرة في مصر وإغلاق المعابر والأنفاق، ويروي أنه نتيجة هذه الاوضاع قام بعض الباعة باستغلال هذه الازمة بغلاء أسعار المواد الغذائية.  

واتفقت المواطنة سلوى أحمد والتى كانت تشتري بعض الحاجات الرمضانية مع نفس الرأي السابق بأن رمضان هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة وخاصة مع أزمة الوقود حيث أنه جاء في فصل الصيف والأجواء حارة فلا يوجد كهرباء للتشغيل الهوايات أو أجهزة التكييف، بالإضافة الى صعوبة المواصلات التي ستؤدي الى معاناة الصائم وتعبه بعد انتهاء من عمله.

وأضافت أحمد أن الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعاني منه قطاع غزة له دور كبير على أن هناك العديد من المواد الغذائية التى ستنعدم في السوق نتيجة الحصار وعدم دخولها للبلاد. 

أما الطفلة يارا حسين فابتسمت نحونا ببراءة وخجل وهي تقف أمام أحد المحلات التى تبيع الفوانيس مبينةً بأنها تحب شهر رمضان بشكل كبير حيث تتقارب العائلات وتصبح أكثر قرباً الى الله من حيث صلاة التراويح وقراءة القرآن الكريم، بالإضافة الى فانوس رمضان الذي يعد مطلباً أساسياً لخلق أجواء رمضان المحببة في قلبها ويزيد من بهجة أجواءه إلا أنه نتيجة الظروف الصعبة ستحول من شراؤه.

أما المواطن حسام الحاطوم فقد أوضح بأن له طقوسه الخاصة لاستقبال شهر رمضان الكريم حيث يركز على الصلاة والعبادة وقراءة القرآن والبعد عن مشاهدة البرامج التلفزيونية والمسلسلات التى تزيد في مثل هذا الموسم. 

وأكد الحاطوم على ضرورة أن نستغل الشهر الفضيل بالطاعات والعبادات وصلة الارحام قائلاً:" علينا أن نبدأ حياه جديدة مع الله بالعبادة والتقرب إليه وأن نعيش أجواء رمضانيه حتى بعد انتهائه فلا نقول العباده وصلة الارحام وقراءة القرآن وقيام الليل بس برمضان، وضروري أن نجعل شعارنا كله الحفاظ على الصلوات والعبادة في جميع أيام حياتنا". 

وأشار الحاطوم الى أن صفات المسلم المؤمن الصبر فجميل أن يتحلى الإنسان بالصبر فلا نتشاجر على كل كبيره وصغيره بحجة الصيام، مشيراً بابتسامة الى جملة تتكرر دائماً بين الناس في شهر رمضان "ابعد عني وتحكيش معي انا صايم" مضيفاً:" اجعل لسابك رطباً بذكر الله والتسبيح وحاول أن تعيش جوع رمضان من أجل ان تكسب ثواب الصيام".

ويرى أن رمضان يختلف هذا العام عن الاعوام السابقة حيث أن أوضاع مصر الداخلية له تأثير سلبي على قطاع غزة من حيث دخول المواد الغذائية التى ستصبح نادرة ، بالإضافة الى أزمة الوقود التى ستزيد الطين بلة حيث يواجه العديد مشكلة بالمواصلات مما يشعر المواطنين بالتعب والعطش. 

أزمة الكهرباء

والتقينا بأحد التجار الذي عبر عن استيائه لما تمر به البلاد من ظروف صعبة مبيناً بأن الاستعدادات لشهر رمضان هذا العام ضعيفة نوعاً ما، وذلك نتيجة اغلاق المعابر والأنفاق فهناك الكثير من السلع والبضائع الغير متوفرة، وضعف شديد في إقبال المواطنين، هذا الضعف الملموس لم نشهده في السنوات السابقة وذلك بسبب الحصار والأجواء الصعبة التي يعيشها قطاع غزة".

كما ابدى ازعاجه من الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي قائلاً: "يؤثر انقطاع الكهرباء على التجار وعلى تخزينهم للبضائع كالتمور والأجبان وباقي أنواع البضائع, ومع ذلك نسأل الله أن يكون شهر بركة وخير على المواطنين".