معتمرو غزة: معاناة السفر تنغص لذة العبادة

معتمرون عالقون بمطار جدة -أرشيفية

تنفس الشاب محمد الحجار الصعداء لدى عودته ضمن الدفعة الأولى من معتمري قطاع غزة العالقين مُنذ نحو أسبوعين بالديار الحجازية.

الحجار بدا مرهقا ومتعبا بشكل كبير بفعل المعاناة التي تكبدها ورحلة العودة التياستغرقت أكثر من عشر ساعات، بعد أن علق برفقة المئات من المعتمرين نتيجة الأحداث بمصر.

وقال الحجار لـ "وكالة أنباء صفا": "كان من المفترض أن نعود قبل أسبوعين، لكن ما حدث بمصر أعاق عودتنا، وكنا نتوقع أن تُحل الأمور بغضون أيام لكنها طالت".

وأضاف "شركات الحج لم تكن تحسب حساب ذلك، فتم نقلنا من مكان سكننا أكثر من مرة، مما زاد من معاناتنا، فبقينا نعيش حالة من الترقب، لأن شهر رمضان بدأ ولم نتمكن من العودة لقضائه مع أهلنا.. هذا الأمر أفقدنا حتى لذة العبادة التي ذهبنا لأجلها".
 
معاناة العودة

وتابع الحجار "كان موعد طائرتنا من مطار جدة الساعة الثانية عشر فجرًا، فأجلت للواحدة ومن ثم للثالثة، وما زاد المعاناة تحويل مسارها لمطار القاهرة، لأن نقلنا لمعبر رفح يستغرق وقتًا طويلاً، كذلك علينا الانتظار ساعات لتجميع بقية المعتمرين".

من جانبه، لفت فضل عدوان والذي بدا عليه هو الأخر متعبًا ومرهقًا بفعل مشقة السفر إلى أنهم عاشوا على مدار أكثر من أسبوعين أوضاعًا صعبة، "ما بين ظروف السكن، وحالة الترقب لخبر حل أزمتنا مع السلطات المصري وفتح المعبر والمطار أمامنا".

وبين عدوان أنهم شعورا بالسعادة ولذة العبادة والأجواء الإيمانية والروحانية فور وصولهم مكة والمدينة، لكن ذلك تلاشى مع التفكير بالمعاناة التي أصبحت أمرًا واقعًا نهاية الرحلة، التي بدلاً ما تكون أسبوعين استمرت لقرابة الشهر.

وتوجه عدوان والحجار بالشكر من كافة الجهات التي ساعدتهم على حل مشكلتهم، ووفرت لهم كافة أشكال الدعم والمساعدة، داعين الجانب المصري بالعمل على بقاء معبر رفح مفتوحًا ومطار العريش لاستقبال وسفر المعتمرين، وتسهيل سفر كافة شرائح الشعب الفلسطيني.
 
مطالبة بفتح المعبر

بدوره، طالب زير الأوقاف والشئون الدينية بالحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل رضوان لدى وصوله مساء الثلاثاء على رأس الدفعة الأولى من معتمري قطاع غزى العالقين بالديار الحجازية، السلطات المصري بالعمل على فتح معبر رفح بشكلٍ دائم وتقديم التسهيلات اللازمة للفلسطينيين.

وقال رضوان في تصريحٍ خـاص لـ "صفا": "بحمد الله عز وجل بدأ المعتمرون بالعودة إلى قطاع غزة بعد معاناةٍ استمرت لأكثر من أسبوعين بالديار الحجازية، بفعل إغلاق المعبر والأوضاع الأمنية التي تمر بها وما نتج عنها من توقف الرحلات الجوية، وعرقلة ذلك نقل المعتمرين، بالطرق والآليات المتعبة".

وأضاف رضوان "الفترة التي علق بها المعتمرون وهم نحو 1785 معتمرا، أثرت عليهم نفسيًا واجتماعيًا وماليًا لقضائهم رمضان بعيدًا عن ذويهم وأبنائهم وزوجاتهم"، مشيرًا إلى أنهم تحركوا منذ اللحظة الأولى وأجروا اتصالاتهم مع كافة الجهات المختصة لحل الإشكالية.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء إسماعيل هنية بذل مشكورًا جهودًا مضنية وتابع الأزمة منذ بدايتها وعمل على حلها من خلال التواصل مع الجهات المختصة، بما فيها السلطات المصرية، إلى أن تكللت تلك الجهود بالنجاح وبدأ المعتمرون بالعودة للقطاع.

وأشار رضوان إلى أن الدفعة الأولى تضم نحو "613 معتمرا" وصلوا مُنذ فجر هذا اليوم على متن "ثلاث طائرات" من مطار جدة السعودي لمطار القاهرة الدولي، وتم تجميعهم جميعًا داخل حافلات، ونقلهم فيما بعد لمعبر رفح البري، واصفًا نقلهم من مطار القاهرة للمعبر بالمعاناة الكبيرة.

ونوه إلى أن الجانب المصري قدم تسهيلاتٍ لعبورهم للقطاع عبر معبر رفح، لكن نتمنى بالمرة القادمة أن يستأنف سفر وعودة المعتمرين عبر مطار العريش كما السابق، لتخفيف الوقت والجهد عن كاهلهم، مبينًا أن الدفعة الثانية من المعتمرين ستصل مساء اليوم والثالثة غدًا، بواقع "ثلاث طائرات" لكل دفعة.

وأوضح رضوان أن وزارته وقفت بجانب المعتمرين طيلة الفترة التي علقوا خلالها بالديار الحجازية، وقدمت لهم نحو "100 ألف ريال سعودي"، وتابعت تطوراتهم عن كثب وساعدتهم بتوفير كافة مستلزماتهم وحاجياتهم لحين انتهاء الأزمة بعودتهم لديارهم سالمين.

وعبر عن أمله بأن ألا تكون موجودة تلك المعاناة بموسم الحج القادم وتزال كافة العقبات، مؤكدًا أنهم بذلوا وما زالوا يبذلون قصارى جهدهم لكي تعود الأمور لطبيعتها.

وتمنى وزير الأوقاف السلامة لأهلنا بجمهورية مصر العربية، وأن يعم الأمن والأمان كافة أرجائها، ويتوحد الشعب المصري الشقيق.