غزة..أزمة الكهرباء تُقيد صلة الرحم

أرشيفية

يتسبب انقطاع التيار الكهربائي في ساعات الليل بتقييد حركة الأهالي للقيام بصلة أرحامهم في شهر رمضان المبارك التي حثّ عليها ديننا الحنيف.
ويضطر الموطنون إلى زيارة أقاربهم وأرحامهم في الأوقات التي تكون فيها الكهرباء حاضرة، لتفادي حرارة الطقس في ساعات المساء، ومراعاة ظروف العائلات لعدم تمكنهم من تقديم الضيافة لهم.
المواطن محمد سعدو لم يعد قادرًا على التحكم في مواعيد الزيارات الاجتماعية وصلة الأرحام التي استهلها منذ اليوم الأول من شهر رمضان، وذلك بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي.
ويوضح سعدو (35 عاماً) أن جدول قطع التيار الكهربائي التي حددته شركة الكهرباء مطلع شهر رمضان هو الذي يتحكم ويفرض عليه هذه الزيارات ومواعيدها، منوهًا إلى أن غالبية المواطنين يتقنون في تشغيل المولدات الكهربائية بسبب شح الوقود وارتفاع ثمنه.
ويضيف أن الزيارات في غياب التيار الكهربائي أمر غاية في الصعوبة ومثير للحرج، بسبب الأجواء الحارة داخل المنازل، بالإضافة إلى صعوبة التحرك في المناطق والشوارع الضيقة في الظلام.
ويعرب سعدو عن استيائه الشديد لعدم مراعاة شركة الكهرباء ظروف المواطنين في شهر رمضان، وقال إنه لم يتمكن طيلة الأيام الأسبوعين الماضيين من زيارة أكثر من ثلاثة أرحام فقط من أصل نحو عشرين بسبب انقطاع التيار الكهربائي في أيام كثيرة.
وزادت أزمة نقص الوقود معاناة من يعجز عن تشغيل المولدات الكهربائية، ما يسهم في حرمان الزائرين والمضيفين من الأجواء المريحة كتشغيل المراوح وإنارة بعض الشوارع خصوصاً في المناطق النائية.
وتعبّر السيدة زينة النفار، عن خجلها واستيائها حينما اتصلت عليها شقيقتها لتزورها بعد صلاة التراويح، لتعتذر لها بسبب ظلمة بيتها، وقالت: "اضطررت إلى تأجيل موعد زيارة شقيقتي 3 مرات حتى أتمكن من ضيافتهم في ظل وجود الكهرباء".
وتناشد النفار، المسؤولين بمراعاة شهر رمضان الفضيل، والتقليل من انقطاع التيار الكهربائي وخاصة في ساعات الليل ليتمكن الجميع من زيارة أقاربه.
فيما لا تحبذ المواطنة فاطمة بهار، أن يزورها أقاربها أثناء انقطاع التيار الكهربائي نظراً لما يسببه ذلك من إحراج شديد بسبب ضيق مساحة شقتها واعتماده في التهوية على المراوح.
وتقول بهار، في الثلاثينات من عمرها إنها طلبت من أقاربها عدم زيارتها قبل التأكد من سريان التيار الكهربائي، لافتة إلى أن شقتها في الطابق السادس ويحتاج الزائر إلى مصعد كهربائي.
وفي المقابل، ينتهز الذين لا تحظى مناطقهم خلال الفترة المسائية بالتيار الكهربائي فرصة وجوده في مناطق أخرى لزيارة أرحامهم أو التواصل الأسري لاستغلال الوقت، كما هو الحال مع أبو عبد الله زعرب.
ويعرب زعرب عن امتعاضه لعدم مقدرته على اختيار وتحديد الوقت لزيارة أقاربه وأرحامه، بسبب عدم انتظام التيار الكهربائي، ويخشى من عدم تمكنه من زيارة جميع أرحامه خلال شهر رمضان بسبب أزمة الكهرباء الآخذة في التفاقم.
ويضيف "بتنا نحدد جدول خاص للزيارات، ومن تتوفر لديه الكهرباء نقوم بزيارته"، لافتا إلى أن بعض أقاربه يضطر لتأجيل الزيارة المعهودة لحدوث طارئ في الكهرباء وانقطاعها.
ويجبر جدول القطع المسائي للتيار الكهربائي بحلول الساعة الحادية عشرة ليلاً المواطنين على تقصير زيارتهم إلى دقائق معدودة، لاسيما وأنه يتم بعد دقائق من انتهاء صلاة التراويح.