قوات أمن الاحتلال تنتشر في أحد أزقة القدس
يُساور القلق والخوف آلاف المقدسيين من فقدان حقهم في الإقامة بمدينتهم المقدسة، خاصة بعد شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتغيير بطاقات هوياتهم إلى مؤقتة، مما يشكل مقدمة لإنهاء وجودهم في المدينة.
وبموجب هذا القرار، فإن أي بطاقة هوية جديدة ستحمل صفة "مقيم" وليس مواطنًا بالمدينة، وستحدد صلاحيتها بعشر سنوات فقط، مما يعني أن المقدسي أصبح "زائرًا" لهذه المدينة، وأن إقامته فيها ستكون محدودة، كما أن لسلطات الاحتلال الحق في تمديد هذه الاقامة مستقبلا أو رفض ذلك.
وأكثر ما يخشى المقدسيون منه أن تكون تلك البطاقات أداة لسحب الهويات المقدسية من أكثر من مئة ألف مواطن يعيشون خلف جدار الفصل العنصري، وبالتالي تهجيرهم وإلغاء إقامتهم.
وحسب الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، فقد سحبت سلطات الاحتلال منذ عام 1967 لغاية 1994، بطاقة الهوية من نحو 14ألف مقدسي، وفي أواخر عام 2012 حرمت نحو 20 ألف طفل من التسجيل في بطاقات هويات آبائهم، فيما فصل الجدار 125 ألف مقدسي عن مكان سكناهم بالقدس.
حرب ديمغرافية
يقول مدير المسجد الأقصى رئيس دائرة المخطوطات الإسلامية ناجح بكيرات إن "إسرائيل" تنفذ حربًا ديمغرافية ممنهجة وسياسة عنصرية بحق المقدسيين لتمييز العرب عن بقية السكان في المدينة المقدسة.
ويضيف بكيرات لوكالة "صفا" أن" لجوء سلطات الاحتلال إلى البطاقات "الممغنطة" يدلل على أنها تخطط لترحيل سكان القدس وتقليل نسبتهم بالمدينة إلى 12% بدلًا من 35%، وهذه سياسة خطيرة جدًا يجب العمل على مواجهتها ووقفها".
ويوضح أن تغيير بطاقات الهويات يمس بالمقدسيين وحقوقهم، وتُلاحقهم بكل مجالات حياتهم بهدف ترحيلهم وإحلال المتطرفين اليهود مكانهم لجعلها مدينة يهودية، مبينًا أنه بموجب هذا القرار فإن عددًا كبيرًا من المقدسيين سيتم تهجيرهم خارج نطاق بيت المقدس.
ويؤكد أن كل إجراءات الاحتلال هذه باطلة ونحن لا نعترف بها، مضيفًا أن "إسرائيل تُمارس البلطجة ضد المقدسيين"، مشيرًا إلى أن هناك نحو 45 قرارًا تعسفيًا صدر بحق سكان المدينة.
ويتابع "مستعدون أن نقدم كل ما يمكن من أجل البقاء في المدينة، لذا على المقدسيين أن يواجهوا قرار الاحتلال هذا بالصبر والثبات".
ويتساءل "ما هو مصير سكان القدس فلا مرجعية لهم، ولا يحملون أي جواز سفر فلسطيني ولا حتى إسرائيلي، بل هو جواز سفر أردني مؤقت".
ويتخوف المقدسيون–وفق بكيرات- من تشتت العائلات بحسب هذا القرار، وزيادة عدد اليهود بالمدينة على حسابهم، وبالتالي يحلون مكانهم، كما أن حقهم في البقاء على أرضهم سيقل وبالتالي يصبحون أقلية مهمشة يسهل على الاحتلال فرض مزيد من القوانين عليهم.
ويناشد العالم العربي والإسلامي التدخل العاجل لوقف كل هذه الإجراءات بحق المقدسيين، كونها ستشكل عملية ترحيل قسري وتهجير واضح لهم.
تمييز عنصري
ويصف الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية أستاذ القانون الدولي حنا عيسى القرار الإسرائيلي بـ"العنصري والإبادة الجماعية"، كما أنه يحمل أبعادًا تمييزية عندما يتعامل مع السكان الأصليين بطريقة فصل سكاني لنزع الشرعية من المواطنين.
ويقول عيسى لوكالة "صفا" إن القانون الدولي يرفض هذا القرار جملةً وتفصيلا، ويطلب حماية السكان وقت النزاع المسلح، ولا يجوز لـ"إسرائيل" أن تتخذ أي إجراءات عنصرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويبين أن هذه البطاقة الجديدة تُخالف قواعد القانون الدولي، كونها تمس حياة المواطن المقدسي بهدف التهجير العنصري والتطهير العرقي، مشيرًا إلى أن المقدسي الذي لا يمكث سبع سنوات بالقدس أو كان خارج الوطن تسحب منه الهوية تلقائيًا.
ويوضح أن "إسرائيل" تريد من خلال هذه البطاقة التعرف على كافة تفاصيل حياة المقدسيين، فهي بطاقة "تجسسية وأمنية"، الأمر الذي يشكل انتهاكًا صارخًا لحرمة الحياة الخاصة، والتي تكفلها قواعد القانون الدولي الإنساني.
وبموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي اعتبرت الأراضي الفلسطينية محتلة وتطبق عليها كافة قواعد القانون، فإن "إسرائيل" تتحمل المسؤولية المدنية عن ذلك، كما أنه تُعاقب أيضًا على تلك الممارسات. حسب عيسى.
والمطلوب فلسطينيًا- وفق عيسى- ضرورة التوجه لمجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي وللجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل مواجهة هذه السياسة ، ورفع شكاوي انفرادية لمحكمة الجنايات الدولية لمعاقبة "إسرائيل" على ذلك.
ووفق هذه السياسة، فإن كل مواطن مقدسي مضطر لإثبات مركز حياته، في كل توجه لوزارة الداخلية الاسرائيلية بالقدس، ويشمل ذلك تقديم اثباتات تؤكد انه مقيم بالمدينة، مثل فواتير الضرائب، واثباتات التأمين الوطني والصحي، وغيرها.
وينتقد المختص في شؤون القدس جمال عمرو القرار، واصفًا إياه بالخطير، وأنه خطوة استباقية لأي تسوية لوضع مدينة القدس جغرافيًا، محذرًا في ذات الوقت من تلك الخطوة التي تهدف لتهجير المقدسيين من مدينتهم.
ويوضح أن الإسرائيليين تعمدوا إصدار هذا القرار، لأنهم لا يرغبون بتقديم أي خدمات إنسانية للمقدسيين الذين يعيشون أوضاعًا اقتصادية صعبة وفقرًا شديدًا، وفي قرى مهمشة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة.
ويشير إلى أن هذه السياسة الإسرائيلية تفاقم من معاناة المقدسيين الذين يشعرون بالإحباط الشديد، كون أن الإقامة في مدينتهم أصبحت محددة بسنوات عدة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75966
