إدانة دولية لمجزرة فض الاعتصام في (رابعة والنهضة) بمصر

آلاف القتلى والجرحى بسبب فض الاعتصام السلمي في الميدانين

أبدت عدد من الدول الأوروبية والعربية، قلقها الشديد جراء قيام قوات الأمن المصرية صباح أمس الأربعاء، بفض اعتصامي ميداني رابعة العدوية بوسط القاهرة، والنهضة في الجيزة، المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، والذي استمر لأكثر من شهر ونصف منذ عزله، ما خلف عدد آلاف من القتلى والمصابين.
حيث قال الاتحاد الأوروبي، إن ما تردد من أنباء عن مقتل محتجين بمصر "يثير قلقا بالغا" ودعا السلطات المصرية لضبط النفس.
وقال مايكل مان، المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، "أنباء سقوط قتلى ومصابين تثير قلقا بالغا.. ونحن نكرر أن العنف لن يؤدي إلى أي حل ونحث السلطات المصرية على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس".
من جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله، جميع القوى السياسية في مصر، إلى تجنب تصاعد العنف، وقال فسترفيله خلال مؤتمر صحفي في برلين "أدعو كافة القوى السياسية إلى منع تصاعد العنف.. نطلب من كل الأطراف العودة فورا إلى العملية السياسية".
 
طلب تركي
في حين، دعا الرئيس التركي عبد الله جول، السلطات المصرية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، معتبراً التدخل العسكري ضد المتظاهرين الموالين للرئيس المعزول محمد مرسي غير مقبول مطلقاً.
ونقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء، عن جول قوله نجدّد القول إن العنف لن يودي إلى أي حل، وندعو السلطات المصرية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس.
وأضاف أن التدخّل المسلّح ضد المدنيين، ضد الشعب المتظاهر غير مقبول تماماً، واعتبر أنه يتوجب على كل المصريين السعي إلى الاحتكام إلى الديمقراطية وبدء المرحلة المتعلقة بها.
وقال أرجو من الجميع تذكر كيف بدأت أحداث جارتنا سوريا، وكيف بدأت فيها قوات الأمن بفتح النار على المدنيين وكيف تطورت الأحداث فيها، معتبراً أن الطريق الذي تسير عليه مصر بات مغلقاً ما لم يستلم الحكماء زمام المبادرة.
وقالت الوكالة التركية إن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو يجري محادثات مع نظراء له بعد تحرّك قوات الأمن في مصر لفض اعتصام لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، ونقلت عن مصادر دبلوماسية أن داوود أوغلو يتابع آخر التطورات في مصر بشكل وثيق.
 
إدانة القتل
من جانبها، دانت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان أمس الأربعاء "مجزرة" فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في القاهرة.
وقالت الوزارة في البيان الذي بثته وكالة الأنباء الإيرانية إن "إيران تتابع عن كثب الحوادث المرة في مصر وتستهجن التعاطي بعنف وتدين قتل المواطنين"، محذرة من "التداعيات الخطيرة لهذا المسار".
في حين، دانت وزارة الخارجية البريطانية "استخدام القوة لتفريق المتظاهرين" المؤيدين لمحمد مرسي ودعت "قوات الأمن إلى التحرك بضبط النفس" بعد أعمال العنف التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج في بيان "أدين استخدام القوة لتفريق التظاهرات وأدعو قوات الأمن إلى التحرك بضبط النفس"، معبرا عن قلقه العميق من تصاعد العنف في مصر".
بينما أعرب الرئيس التونسي منصف المرزوقي عن أمله في إيجاد حلول سياسية لما يجري في مصر، واعتبر أن أحداث مصر تدعو الأطراف السياسية في تونس إلى تكثيف الحوار.
وقال في كلمة افتتح بها أمس الأربعاء، أعمال الندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية، إن ما يجري في مصر أمر خطير، ولا بد من العمل لإيجاد حلول سياسية للمشاكل التي تعيشها أقطار الربيع العربي، وخاصة مصر.
 
تنديد بالعنف
فيما ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، باستخدام قوات الأمن المصرية للعنف في فض اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في القاهرة.
وقال بيان أصدره المتحدث باسم الأمين العام إن الأمم المتحدة ما زالت تجمع المعلومات لكن يبدو أن مئات الأشخاص سقطوا بين قتيل وجريح في الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين.
من جانبها، دانت حركة حماس في قطاع غزة "المجازر المروعة" في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بعد سقوط عشرات القتلى، وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري "حماس تدين المجزرة المروعة في ميداني النهضة ورابعة العدوية وندعو لحقن الدماء والتوقف عن التعرض للمعتصمين السلميين".
كما أعربت فرنسا عن "أسفها الشديد" للعنف الدائر في مصر ودعت إلى تغليب "منطق التهدئة"، وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فنسنت فلورياني إن "فرنسا تأسف بشدة لأعمال العنف التي جرت في القاهرة خلال عمليات الإخلاء" التي جرت لفض اعتصامي أنصار الرئيس محمد مرسي.
فيما اعتبرت وزيرة الخارجية الإيطالية أيما بونينو، أن تدخل الشرطة "لا يسهم في إيجاد تسوية" ودعت قوات الأمن إلى المزيد من "التحكم في النفس".
وقالت في بيان "أبديت الرغبة في إخلاء الميادين" التي يحتلها أنصار مرسي في القاهرة "من خلال اتفاق بين الأطراف وليس بتدخل قوات الشرطة الذي لا يسهم في إيجاد تسوية للازمة السياسية".
يشار إلى أنه لا توجد حصيلة نهائية لعدد القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال قيام قوات الأمن المصرية بمحاولة فض اعتصامي ميداني النهضة ورابعة العدوية، إلا أن نقابة الأطباء في مصر أكدت أن القتلى بالمئات والجرحى بالآلاف.