أحد أزقة مخيم الشاطئ في غزة
شكى أهالي مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب قطاع غزة وتحديداً "بلوك 4" مؤخراً من اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه شربهم، وهو ما اعتبره أهالي المخيم جريمة بحقهم، وسلباً لأبسط حقوق ومقومات حياتهم الأساسية.
وتجدر الإشارة إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في المخيم يشتكون منذ زمن من ملوحة المياه وانقطاعها المتكرر طوال السنوات الماضية.
أبو أحمد (44 عاماً) من سكان المخيم قال إن أهالي المخيم يشعرون بحالة من السخط الشديد لعدم وجود أي نوع من الرقابة الصحية على المخيم من الناحية البيئية، وأن الذي حدث هو تسرب للمياه العادمة إلى شبكات المياه التي من المفترض أن تستخدم للأغراض الآدمية.
وأضاف إن اكتشاف هذه الثغرة الخطيرة تم عن طريق الصدفة لا عن طريق الجهات المختصة سواء بالوكالة التي تشرف على الناحية الصحية للمخيم، أو بلدية غزة التي تشرف على تغذية المخيم بالمياه.
ووجه أبو أحمد دعوته للمسؤولين وصناع القرار والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان لزيارة المخيم وتفقده من الناحية البيئية والاطلاع عن قرب على الكارثة البيئية التي حلت بالمخيم، موجهاً في ذات الوقت نداء لبلدية غزة ووكالة الغوث (الأونروا) لضرورة تضافر جهودهم بما يخدم اللاجئين في المخيم.
مياه لا تصلح للبشر والشجر
بدوره قال نشأت أبو عميرة رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في المخيم إن "معظم المياه التي يتم تغذية مخيم الشاطئ للاجئين هي مياه مالحة في الأصل، ولا يستطيع اللاجئون استخدامها في الشرب أو الطهي، وإن الذي حدث في "بلوك 4" هي حالة تلوث خطيرة لا يمكن السكوت عليها".
وبين أبو عميرة أن أحد الأسباب الرئيسة لهذه المشكلة هو عدم تأسيس الأرضية السليمة لشبكات المياه منذ البداية، إضافة لترهل هذه الشبكات وعدم خضوعها لأي نوع من أنواع الصيانة وغياب التخطيط الصحي بداخل هذه الشبكات.
وعقب مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة المهندس سعد الدين الأطبش على المشكلة بالقول: إن السبب الرئيس لتسرب المياه العادمة لمياه الشرب "هو تمديد أهالي المخيم للشبكة الصرف الصحي "بشكل عشوائي"، فوق "شبكات المياه" الخاصة ببلدية غزة، وهو ما أدى إلى حدوث التسرب نتيجة شقوق في الشبكات، والمشكلة التي حصلت ما هي إلا حالة استثنائية في بعض المنازل".
وذكر بأن مشكلة اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه التي وصلت إلى بعض منازل المواطنين، هي مشكلة لم تستمر أكثر من يوم واحد، وتمت معالجتها عبر طواقم البلدية المتخصصة، والتي تعمل على مدار 24 ساعة في المخيم.
وأضاف بأن الحالة العشوائية التي يعاني منها المخيم والناتجة عن سلوك المواطنين العشوائي، والترهل العام في الشبكات المنزلية الداخلية الناتج عن قدم الشبكة، كان سبباً رئيساً لهذه المشكلة.
وعن ضعف كشف التلوث حال وقوعه في مياه الشرب؛ قال: "لدينا مشكلة في بعض المخيمات وهي صعوبة التعامل المهني والفني والتقني في كشف المصدر الرئيس للتلوث على وجه السرعة المطلوبة، وذلك لضعف الإمكانيات المتوفرة لدى البلدية، إلا أن البلدية على تواصل دائم ومفتوح مع المواطنين على مدار الساعة".
وأكد الأطبش أن البلدية تقوم بتعقيم مياه الشرب عن طريق حقن آلاف اللترات من "الكلور المعقم" في آبار المياه المخصصة للشرب، مطمئناً في الوقت ذاته أهالي المخيم بأن طواقم الرقابة تتابع الحالة الصحية البيئة للمياه من كثب وتعكف على أخذ عينات دورية لتفادي أية مشاكل مستقبلية تتعلق في الحالة الصحية للمياه.
وفي سؤاله عن ملوحة المياه التي تصل منازل المواطنين فقد حذر المهندس الأطبش بأن قطاع غزة مقبل على أزمة مائية، وهي مشكلة ذات أبعاد لا حصر لها، وذكر بأن 80% من آبار قطاع غزة هي مياه مالحة.
وبشر أهالي مخيم الشاطئ: "بأن طواقم البلدية قامت مؤخراً بحفر بئر مياه جديد في آخر شارع الجلاء، وبحمد الله تبين بأن مياه هذا البئر مياه حلوة وسيتم تخصيص هذا البئر بالكامل لأهالي مخيم الشاطئ".
مطالبة بتعاون "الأونروا"
من جهة أخرى ذكر الأطبش بأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" قد حفرت بئرين لأهالي مخيم الشاطئ ومياه هذه الآبار شديدة الملوحة، ولم تقدم أي حلول تساعد في تحسين تقديم الخدمات المائية للاجئين بداخل المخيم.
ووجه دعوته لوكالة الغوث لضرورة تحسين أداء عمل الآبار المسؤولة عنها، وذلك بتركيب فلاتر بداخل هذه الآبار لتحلية المياه، أو تقديم مشاريع يتم تمويلها من الدول الداعمة لميزانية الأونروا وذلك لعمل محطة لتحلية مياه البحر تنشأ خصيصاً لأهالي المخيم وذلك بالنظر لقرب المخيم من شاطئ البحر.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=75997
