مزارع خليلي يقوم بقطف العنب- أرشيفية
ما بين مستوطنة "كريات أربع" ومستوطنة "خارسينا" شرقي مدينة الخليل تمتد بقعة سهلة منبسطة من الأرض يطلق عليها (أراضي البويرة) و(أراضي البقعة) حيث عشرات الدونمات المزروعة بكروم العنب والتي تشكل بساطا طبيعيا أخضر يحتضن أفضل وأجمل أنواع العنب الخليلي.
عنب الخليل تغنى به الشعراء والمنشدون ووصفوه بالشهد لحلاوته وجماله وطيابة طعمه، واعتبره الدكتور عز الدين المناصرة الشاعر الخليلي المعروف عسلا، بل ماء سلسبيلا ينساب من حبات العنب التي تخطف العقول، فقال في قصيدته المشهورة: الشهد في عنب الخليل .. وعيون ماء سلسبيل .. هي إرث جيل بعد جيل .. وكفاح تاريخ طويل .. لا بل أصبحت نشيدا ثوريا ووطنيا.
يشكل عنب الخليل فاكهة بل قوتا للخليلي على وجه الخصوص وللفلسطيني على وجه العموم طوال العام، حيث يصنع منه منتجات غذائية متعددة يتم تناولها طوال العام، إضافة إلى كونه منتوجا مجديا في دخله على الأسر الفلسطينية.
ميزة عنب الخليل
للعنب الخليلي ميزة خاصة في شكله وحجمه وطعمه كونه يزرع في مناطق مرتفعة غنية بالماء والهواء وهذا بدوره يؤثر في نمو العنب وعناقيده بطريقة جيدة.
يقول المهندس الزراعي حافظ مجاهد: العنب يحتاج إلى مناطق مرتفعة عن سطح البحر تزيد عن سبعمائة متر، والخليل بطبيعتها الجغرافية ترتفع 940 مترا عن سطح البحر، لذلك نجدها مميزة في إنتاج أجود أنواع العنب المتنوع في ألوانه وأشكاله وأطعمته.
ويضيف المهندس مجاهد في تصريحات صحفية قائلا: "هناك مساحات كثيرة في محافظة الخليل مزروعة بالعنب تبلغ قرابة 42 الف دونم، حيث ينتج كل دونم نحو طن ونصف من العنب، وهذا بدوره يشكل دخلا جيدا للمزارع الفلسطيني إن وفق في عملية العرض والتسويق.
هناك أنواع كثيرة من العنب منها الزيني والشامي والحلواني، لكن أكثرها فائدة للأسرة الفلسطينية العنب (الزيني) الذي يصنع منه مطعومات كثيرة منها: (الدبس، مربى العنب المسمى: عين طبيخ، الملبن، الزبيب) وهذه منتجات يتناولها الخليلي طوال العام.
ذاكرة العنب الخليلي
يقول الدكتور سفيان سلطان وهو برفيسور أكاديمي ويعمل في الاهتمام بكروم العنب في أراضيهم الخاصة: إن شجرة العنب المسماه (الدالية) تعيش نحو 20 -25 عاما، وأما إذا تم الاهتمام بها زراعيا فإنها تعمر من 50-60 عاما، مشيرًا إلى أن شجرة العنب من نوع (جندلي) تعيش نحو 150 عاما.
وذكر البرفيسور سلطان في كتابه المميز والصادر عن وزارة الإعلام الفلسطينية والذي حمل عنوان: (كروم العنب) وهو كتاب جامع وشامل لكل شيء يتعلق بالعنب: عنب الخليل يمتاز بحلاوته وجماله حيث تبلغ نسبة السكر فيه 30%، وهو متعدد الأشكال والألوان والأطعمة وتتعدد أنواعه لتصل إلى سبعة عشر نوعا هي: (الدبوقي، الجندلي، الحمداني، الحلواني، الزيني، الشامي، البيروتي، المراوي، الفحيصي، الرومي الأحمر، الشيوخي، البيتوني، مسكات الاسكندرية) وهناك أنواع بلا بذور وهي : (السلطانينا، برليت، وديلات).
وأشار البرفيسور سلطان أن محافظة الخليل تنتج نحو 58 ألف طن، حيث يعمل في العنب نحو 5700 أسرة فلسطينية.
من جانبه؛ اعتبر حسني جابر -أحد المزارعين في منطقة البقعة شرقي الخليل- أن بلدية "كريات أربع" الاستيطانية تعتدي على مزارعهم وحقولهم المزروعة بالعنب صباح مساء لزيادة مساحة المخطط الهيكلي للمستوطنة، فتقوم بتجريف كروم العنب وقلع الأشجار وتحطيم أنابيب الري التي تروي مزارعهم.
ويضيف جابر قائلا في حديث خاص لـ "المركز الفلسطيني للإعلام": العام الماضي قامت جرافات المستوطنة بجرف وقلع 70 شجرة عنب من أراضنا، وفي هذا العام تم قلع 40 شجرة عنب وتحطيم نحو 356 مترا من الأنابيب، إضافة إلى ردم بئر ماء وبركتين للري.
وأكد المزارع جابر إن المزارعين في منطقة البقعة والبويرة يعانون كثيرا من عنف المستوطنين وممارساتهم العنصرية تجاه مزارعهم ومنتوجاتهم من العنب.
منتجات العنب الغذائية
وحول الابداعات الخليلية في استخلاص منتجات من العنب تدخر طوال العام؛ قال الحاج عبد الرزاق النتشة أحد المنتجين والبائعين في هذا المجال: أهم منتج من العنب يتم تداوله بكميات كبيرة طوال العام هو (الدبس) الذي يصنع من عصير العنب، حيث يتم طبخه بطريقة خاصة، وأكثر ما يتم تناوله في الشتاء لأنه يزود الإنسان بالطاقة الحرارية، وهو مربح حيث يبلغ ثمن الكيلو منه نحو 25 شيكلا، أي ما يعادل 8 دولارات.
وأضاف الحاج النتشة: المنتج الثاني هو مربى العنب المسمى خليليا (عين طبيخ)، وهناك منتوج ثالث هو (الزبيب)، حيث يتم تجفيف حبات العنب في الشمس، وتصبح صالحة للأكل طوال العام.
وقال الحاج النتشة: وثمة منتج رابع وهو (الملبن) وهو عبارة عن طبخ عصير العنب مع شيء من السميد، ثم يتم سكبه على قطع من القماش في الشمس الساطعة وتسويته بطريقة رقيقة، وبعدها يصبح رقائق جافة يتم أكلها طوال العام.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76019
