أحد أسواق غزة
لم تستعف عمليات الجمع والطرح، ولا حتى الاستدانة، الموظف "أبو هاني" من السيطرة على قائمة مطالب أسرته، مع حلول عيد الأضحى المبارك.
حيث غلبته الحيرة رغم إدراكه ومن حوله محدودية دخله، واعتماده على بضعة أيام يتوقع خلالها أن تصرف الحكومة سلفاً لموظفيها لتسيير أمورهم خلال العيد.
فمنذ شهور والموظف على مختلف أماكن عمله، أصبح أحد الذين يعانون من نفاد الراتب في الأيام الأولى من الشهر، بسبب ارتفاع الأسعار وكثرة مطالب الحياة واحتياجات أسرهم.
الاستدانة
وقال الموظف "أبو هاني" الزيتونية:"بدأت حسبة عيد الأضحى تفاعلاتها الأسرية، وسط أزمات اقتصادية متتالية، خاصة بعد استلام نصف راتب الشهر الماضي ونفاذه فور استلامه لسد الديون والعجز الناقص في المنزل".
وأوضح الزيتونية الأب لثلاثة أطفال، أنه لم يعتد الحسبة وإرهاق تفكيره بالمطالب خوفاً منه على صحته وعقله، مشيراً إلى أنه لن يشتري ملابس العيد لأولاده الثلاثة، كما أنه غير قادر على شراء الأضحية.
وعن تدبير حسبته للعيد أضاف: "سأقوم بالاستدانة من المحلات التجارية لشراء الحلويات لضيافة المهنئين بالعيد، ولن أقوم بزيارة الأهل والأقرباء لعدم وجود المال التي أعيدهم فيه".
معاناة موسمي العيد والشتاء
فيما أشارت الموظفة أم سالم أبو زعيتر، إلى أنها واحدة من آلاف الموظفات اللواتي تعانين اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة ويضطررن للفرار من النقاش في حسبة ومطالب العيد المرتبطة مباشرة بمصاريف فصل الشتاء القادم.
وأكدت أبو زعيتر أنها تحاول بكل ما أوتيت من قوة تدبير مصاريف حسبة العيد وتقليص ما تراه هامشياً حتى لا تصطدم بعجز وإرهاق فكري دائمين.
وأضافت:" لا اعتقد أنني سأتمكن من شراء الحلويات هذا العيد، لكنني سأحاول جاهدة شراء بعض الملابس الجديدة لأطفالي، كونهم في مرحلة نمو سريعة ويحتاجون إلى ملابس ضرورية لفصل الشتاء.
وشاركتها الرأي الموظفة دارين ناهض الأمُ لطفلين، والتي أصرت على ضرورة شرائها ملابس عملية بسعر معقول لإشعار أطفالها ولو نسبياً بالعيد.
وطالبت ناهض، الحكومة الفلسطينية إلى السعي من أجل صرف ولو سلفة على الراتب خاصة أن هناك موسمين قادمين هما العيد والشتاء ويحتاج إلى شراء ملابس جديدة.
ويقول الموظف العسكري،" أبو يزن:" انتظر أن يأتي آخر الشهر بفارغ الصبر وجيوبي تشتاق لأي نقود.. فنفاجأ بعدم استلامنا الرواتب وتأخيرها!!" .
ويتساءل أبو يزن والغضب يعتريه:" توقعنا كل شيء أن يحدث في غزة من مأساة وحصار وقلة دخل ولكن لن نتوقع أن يأتي عيد الأضحى المبارك وجيوبنا فارغة نهائياً".
فيما شاركه الموظف أبو النور الغضب وأخذ يحمل الاحتلال الصهيوني مسئولية تلك الأزمة المالية ويقول:" الاحتلال يحاول أن يضغط علينا من جميع الجهات .. يريد أن يذلنا من القهر والفقر".
ويضيف أبو النور متسائلاً:" بأي حق أن نعيش بدون توفير رواتبنا خاصة أننا مقبولون على عيد".
ضعف الحركة التجارية
أما التاجر أبو محمد الشرفا، قال إن الآثار الاقتصادية السيئة لا تزال تلقي بظلالها على حركة المواطنين التجارية، والتي لا تزال ضعيفة .
وأضاف أن إغلاق المعابر منعهم من جلب الملابس الخريفية وبيعها في السوق، مشيراً إلى أنهم ينتظرون قدوم المواسم ويعدوها فرصة لكسب الرزق لهذا العام.
ورغم أن جيوب النسبة الأكبر من سكان قطاع غزة خاوية إلا أن حسبة العيد قائمة وقابلة للتقليص والعجز أحياناً، ولا مناص من الفرار منها رغم أنها مرهقة ومتعبة نظراً لمطالب الأطفال واستعداداتهم لاستقبال العيد.
وكان قد أشار وزير الاقتصاد علاء الرفاتي، إلى أن الحكومة تواجه مصاعب في تسديد الرواتب الشهرية لموظفيها الذين يبلغ عددهم قرابة 50 ألف موظف وتبلغ فاتورة رواتبهم نحو 22 مليون دولار شهرياً.
وبين أنه وفق الموازنة السنوية لحكومته تقدر المصروفات التشغيلية التي تتضمن فاتورة الرواتب مبلغ 260 مليون دولار يتم الاعتماد على الإيرادات المحلية بتغطية 40 في المائة منها، منوهاً أن الحملة المصرية على الأنفاق مع غزة والركود الاقتصادي أدى لتراجع هذه الإيرادات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76041
