غزة..المؤسسات الخيرية لم تتلق أموالا لمشاريع أضاحي الفقراء

أرشيفية

يوماً بعد آخر تتكشف الأوجاع المستتّرة لمعاناة أهالي قطاع غزة والتي تفاقمت عقب تداعيات الأحداث المصرية الأخيرة.

ويطل توقف الجمعيات والمؤسسات الخيرية عن تقديم خدماتها للأسر الفقيرة كأحدث مشاهد هذا الألم اليومي، إذ لن ترتسم هذا العام على وجوه الصغار المحتاجين فرحة العيد في ظل غياب الأضحية وكسوة الشتاء.

ولم تتلقَ المؤسسات الخيرية بغزة أي أموال لشراء الأضاحي وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، كما تعطلت مشاريع شراء كسوة العيد والشتاء كما يؤكد رئيس تجمع المؤسسات الخيرية في القطاع "وليد العامودي"، والذي كشف في حديثٍ لوكالة أنباء "الأناضول" عن توقف خدمات الجمعيات الخيرية في عيد الأضحى لهذا العام بسبب حالة الحصار والتضييق الخانق على غزة.

وعن أسباب توقف مشاريع شراء الأضاحي، وكسوتي العيد والشتاء، قال العامودي إنّ " تعطل حركة دخول الوفود التضامنية إلى غزة، والمساعدات الإغاثية والمالية التي كانت تحملها لفقراء القطاع في مقدمة هذه الأسباب".

وأضاف العامودي أن القوافل الإغاثية الزائرة لغزة كانت تطلع عن كثب على أوضاع الفقراء والمحتاجين، وتقدم لهم يد العون والمساعدة، غير أن تداعيات الأحداث المصرية الأخيرة والفتح الجزئي لمعبر رفح الحدودي ألغى هذا التفاعل.

كما ساهمت صعوبة تحويل الأموال من الخارج إلى قطاع غزة في رسم هذا المشهد، كما يؤكد العامودي والذي استطرد بالقول :" للأسف هناك ملاحقات في كثير من الدول العربية والأجنبية لمن يقوم بتقديم الدعم المالي لغزة، كما أن انشغال الكثيرين بالثورات وخاصة السورية وتقديم الدعم للاجئين الفلسطينيين والسوريين ساهم في غياب تمويل هذه المشاريع".

وتمنى العامودي عودة حملات التضامن مع غزة في أقرب وقت، مؤكداً أن غياب هذه الوفود يزيد من أوجاع الحصار.

وعانى قرابة مليوني مواطن من لسعات الحصار الذي منعهم من الحصول على أدنى احتياجاتهم اليومية .

وأمام تزايد صرخات المؤسسات الحقوقية والإنسانية للتدخل لفك الحصار نجح 44 من المتضامنين الدوليين في 23 أغسطس/ آب 2008 في تسيير أول قافلة بحرية لكسر الحصار المفروض على القطاع وحملت "غزة الحرة" على متنها المساعدات الإنسانية وتواصلت بعدها ظاهرة تسيير السفن والقوافل البحرية والبرية للتضامن مع غزة.

ودأبت هذه الوفود العربية والدولية على حمل المساعدات المالية والإغاثية وتقديمها للجمعيات الخيرية خاصة في موسم الأعياد.

وحظي معبر رفح بتسهيلات مصرية واسعة في حركة السفر بعد ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 في مصر، أتاحت تنقل مئات المسافرين بصورة يومية، بعد أن كان يتعرض إلى إغلاقات متكررة منذ صيف العام 2007.

ولن يتمكن تجمع المؤسسات الخيرية والذي يضم أكبر الجمعيات الخيرية العاملة في قطاع غزة (الجمعية الإسلامية، وجمعية الصلاح، والمجمع الإسلامي)، من تقديم خدمات العام الماضي، وفق تأكيد العامودي الذي أضاف أن العائلات الفقيرة استفادت من توزيع 400 ألف كيلو من لحوم الأضاحي بمعدل ألفي عجل، وصلت بيوت الفقراء والمحتاجين.

واستفاد 3 آلاف من الأطفال الفقراء من كسوة العيد والشتاء في العام الماضي، وهو ما لن يتوفر هذا العيد أمام غياب التمويل، وإن حدث فسيكون عبارة عن توزيع جزئي لا يكفي لسد احتياجات الأسر المحتاجة.

ولفت العامودي إلى أن التجمع لم يتلقَ الدعم لتمويل مشاريع الفقراء بالتزامن مع تزايد أرقام المحتاجين إذ أكد أن 200 ألف بيت في قطاع غزة يحتاج للمساعدة والإغاثة.

وأشار إلى أن ما خلفّه هدم الأنفاق من جيوش للعاطلين عن العمل وصل إلى أكثر من 100 ألف عاطل يزيد من أعداد الأسر المحتاجة للإغاثة العاجلة.

وناشد العامودي السلطات المصرية بفتح معبر رفح أمام الوفود التضامنية، وأن تسارع الشعوب العربية لدعم للمحتاجين والفقراء في غزة والتخفيف من أوجاعهم.

ويعد معبر رفح المنفذ الوحيد إلى العالم الخارجي بالنسبة لسكان غزة البالغ عددهم 1.8 مليون.

وغاب وصول الوفود إلى القطاع عبر معبر رفح، منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي مطلع يوليو/ تموز الماضي .
 
وتقلصت أعداد هذه الوفود بشكل شبه كامل كما تؤكد اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود التابعة لوزارة الخارجية المقالة بغزة.

وتأثرت حركة قدوم المتضامنين إلى غزة بشكل كبير منذ نهاية يونيو/ حزيران الماضي، حيث كان متوسط وصول الوفود نحو 27 وفدا شهريا انخفض إلى وفدين فقط، وصلوا إلى غزة مطلع يوليو/ تموز الماضي، وقد حصلا على تأشيرة الدخول من السفارات المصرية بأوروبا قبل ثلاثة أشهر.

وفي شهر آب/ أغسطس لم يصل سوى وفد هو الوحيد الذي تحصل على تأشيرة عقب الأحداث الأخيرة، ولم يسجل شهر أيلول/سبتمبر حضور أي وفد تضامني إلى القطاع.

وتؤكد خارجية غزة أن السفارات المصرية في الدول العربية والأجنبية تغلق أبوابها في وجه المتضامنين مع القطاع، وتمتنع عن إعطائهم تأشيرات وشهادات براءة ذمة، وعدم الممانعة، بشكل يمنع من وصولهم إلى إغاثة المحاصرين.

وعقب تداعيات الأحداث المصرية الأخيرة تفتح السلطات المصرية معبر رفح بشكل جزئي لدخول العالقين داخل مصر، وسفر أصحاب الحالات الإنسانية وحملة الجوازات الأجنبية فقط.

وترتفع يوميا صيحات المؤسسات الحقوقية الإنسانية، والدولية بضرورة اتخاذ السلطات المصرية الإجراءات اللازمة للتخفيف من معاناة المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة خاصة فيما يتعلق بمعبر رفح.