زواج الأقارب.. بين رغبة شاب وامتناع آخر

أرشيفية

تتجه أنظار الشباب عندما يعقدون النية على الزواج إلى البحث عن شريكة حياة يكون بينهما علاقة صلة أو قرابة، لأسباب عديدة منها: رخص المهر، وتفضيل الناس تزويج البنت لقريب وليس لغريب حفاظًا على موروث العائلة.
 
وتحثّ الشريعة الإسلامية الشباب على تغريب النكاح لقوله صلى لله عليه وسلم: "غربوا النكاح"، فيما يؤكد التقدم العلمي المنجز بهذا القرن أن لزواج الأقارب علل مرضية ونفسية، من أبرزها العيوب الخلقية الاستقلابية والأمراض أحادية الجينات الشائعة، التي تسبب إعاقات لدى الأطفال.
 
عائلة عاشور من منطقة القرارة بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة عصفت بها الأحزان ولم تكتمل فرحتها بإنجاب طفلها الوحيد "إبراهيم"، وذلك بسبب إصابة شقيقتين له بمرض "متلازمة هانتر".
 
بصوتٍ ممزوجٍ بالبكاء تحدّثت الوالدة أم إبراهيم عاشور لوكالة "الرأي" قائلةً: "بعد زواجي من ابن عمي رزقنا الله بثماني أطفال (7 بنات وولد واحد)، أًصيب 3 منهم وهم إبراهيم (14 عاماً)، دنيا (9 أعوام)، لينا (7 أعوام بتشوهات خلقية".
 
وتصف أم إبراهيم التشوهات الخلقية لأطفالها بعد بلوغهم العام بالقول: "لاحظت تغيير في ملامح وجه إبراهيم وبدأت تكبر رأسه لا يقدر على الحركة، ويعاني من تأخر في النطق والتبول اللاإرادي".
 
واستطردت: "كما لاحظت تغيير على يديه وقدميه، بينما كان يعاني من هبوط في الضغط وآلام في صدره"، الأمر الذي يحتاج إلى علاج متواصل كي تستمر حياتهم".
 
المواطنة أم عمر موسى علّقت على فكرة زواج الأقارب القول: "اللي بنعرفوا أحسن من اللي ما بنعرفوش، ولكن في حال لم يكن هناك مرض منتشر في العائلة، فلماذا لا يكون هذا الزواج؟".
 
وتابعت: "مثلاً في عائلتنا ظهر مرض جلدي بعد زواج عمي من ابنة عمه، ومنذ ذلك الحين لا أحد من العائلة يتزوج من الأقارب خوفاً من تكراره".
 
أما المواطن حسن عوني قال لـ "الرأي": إن الموضوع له شقين، شق اجتماعي وآخر طبي صحي، موضحاً أن الشق الطبي له اتجاهين، الأول يدعو إلى البعد عن زواج الأقارب بسبب الأمراض التي يمكن أن تظهر في الأبناء.
 
وتابع قوله "الاتجاه الثاني وهو السائد ويفضل زواج الأقارب والذي يفضله العديد من العائلات والأسر لأنه ينظر له على أنه أضمن وأكثر أماناً خاصة بالنسبة للفتاة".
 
أما المواطن مؤمن أكد أن الفيصل في الزواج ليس كونه زواج أقارب أو غير أقارب ولكن الفيصل في رأيه هو خُلق الزوج وحرصه على أسرته وأولاده وأن يكون ذو دين، خاصة وأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".
 
وأضاف: "إلى جانب ذلك لابد بالطبع أن تتوفر لدى الزوج الحدود الدنيا من المقدرة المادية التي تمكنه من إعالة أسرته خاصة في ظل ارتفاع سقف متطلبات الحياة اليومية"، لافتاً إلى أنه ليست هناك مشكلة على الاطلاق في زواج الأقارب طالما يقومون بإجراء فحوصات ما قبل الزواج.
 
رئيس قسم الشريعة الإسلامية بالجامعة الإسلامية د. صادق قنديل يقول: "الزواج طريق لإنشاء علاقات جديدة، واتساع دائرة الترابط في المجتمع، وزواج الأقارب لا يقيم علاقات جديدة، كما هو الحال في الزواج من الأباعد؛ ولذا يحسن أن تتزوَّج المسلمة من غير أقاربها إذا تيسَّر لها زوج تتوافر فيه المواصفات التي تُرضيها وترضي أولياءها".
 
وتابع خلال حديثه لوكالة "الرأي": "يكون الزواج من غير الأقارب لازمًا إذا لم يوجد بين الأقارب من تتوافر فيه صفات الزوج المسلم، التي وضعها الإسلام من: حسن التديُّن، وصلاح السيرة، وسلامة البدن، والنفس والعقل، أو إذا وُجِد ولم توافق المرأة، مشيراً إلى أنه لم يرد به نهي صريح في الإسلام، ولا حث عليه، فهو متروك لاختيار الناس ما هو أنسب لهم". .
 
وفى تقرير طبي نُشر على مواقع الكترونية، يرى الأطباء أن الخطورة في مثل هذا الزواج تكمن في الأمراض الوراثية التي يحمل جيناتها الزوج والزوجة، ومع أن الأمراض من الممكن أن لا تظهر عليهما، إلا أنها تورث بعد الزواج للأطفال والأحفاد، منها التخلف العقلي، والغالكستوسيميا، ومرض الكبد).
 
وأضاف التقرير: "ومن الأمراض التي يسببها زواج الأقارب أمراض الدم الوراثية التي تشمل فقر الدم المنجلي، وفقر دم البحر الأبيض المتوسط (الثلاسيميا)، ومرض الكلية الذي يؤدي للفشل الكلوي، كما يُعتقد أن مرض الصرع والأمراض القلبية وأمراض الحساسية وداء السكري تزداد في بعض العائلات، وتتضاعف احتمالات توارثها بالتزاوج بين الأقارب".