الطفل مهدي ينتظر حكماً بالمؤبد

الأسير الطفل محمد مهدي سليمان

في الضفة الغربية يشبُّ الطفل سريعاً، وينسج حكايات معاناته اللامنتهية، لا تشفع شمعات عمره القليلة عند الاحتلال شيئاً، فمصير من يتخطى الأربعين عاماً تماماً كمصير من لا يتجاوز الخمسة عشر عاماً أو ربما أقل. لا أحد مستثنى من قيود الأسر، ولا أحد يشعر بطعم حلاوة هذه الدنيا ما دام الاحتلال جاثماً على صدره.
 
الطفل محمد مهدي سليمان (16 عاماً) من قرية حارس شمال محافظة سلفيت ينتظر حكماً بالمؤبد، خلال أيام مع اقتراب موعد محاكمته بتهمة إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال والمستوطنين الصهاينة.
 
وبنبرة رجل مكلوم يقول والده: "لقد تعرض محمد لأشد أنواع التعذيب من أجل انتزاع الاعترافات منه. طفلي بريء من التهم الموجهة إليه من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني الساعي للانتقام من أطفال فلسطين".
 
بدورها، قالت جمعية واعد للأسرى والمحررين أمس الأحد: "من المتوقع أن يمثل الطفل محمد وهو أصغر أسير أمام محكمة صهيونية خلال أيام، في الوقت الذي طلبت فيه النيابة العسكرية إنزال عقوبة قاسية بحقه قد تصل إلى المؤبد ".
 
وكان الطفل محمد اعتقل في الخامس عشر من آذار الماضي من بيته في قرية حارس بطريقة وحشية، وتم عرضه على محكمة طلبت خلالها النيابة العسكرية بإصدار حكم بحقه يتراوح بين 25 عاما إلى المؤبد مدى الحياة.
 
 ويعد الحكم بالمؤبد على الطفل المعتقل مهدي الأول من نوعه، وذلك بتهمة إلقائه الحجارة على جنود الاحتلال وتعريض حياتهم للخطر، وفق ما ذكرت الجمعية.
 
وعدّت "واعد" المحاكمة سابقة تاريخية بحق الطفل الأسير سليمان الذي يصنف ضمن أصغر الأسرى في العالم.
 
وعبّرت عن خيبة أملها جراء تقاعس المنظمات الحقوقية ومؤسسات حقوق الطفل، وعلى رأسها "اليونيسيف" في القيام بواجبها الإنساني والأخلاقي تجاه طفل قاصر لم يبلغ السن القانوني.
 
وأوضحت "واعد" أن "ظروف اعتقال الطفل سليمان بالغة السوء منذ لحظة اعتقاله وحتى الآن، حيث يحرمه المحققون من تناول الماء لساعات بل يقدمون له مشروبات روحية لإجباره على الاعتراف بالتهم المنسوبة إليه".
 
وناشدت الجمعية "يونيسيف" ومؤسسات حقوق الطفل في العالم، للتدخل العاجل لإنقاذ الطفل الأسير سليمان والعمل على تفعيل قضيته إلى جانب باقي الأسرى.
 
يشار إلى أن سلطات الاحتلال تعتقل العديد من الأطفال والقاصرين من القرى المحيطة والمحاذية للشارع الالتفافي الذي يسلكه المستوطنون، والذي يطلق عليه الاحتلال شارع عابر السامرة.
 
يذكر أن هذا الشارع يشق محافظة سلفيت ويقسمها الى قسمين، ويتهم الجنود الأطفال بإلقاء الحجارة على مركبات الجيش والمستوطنين خلال عبورها للشارع المذكور.