مخابز غزة تعاني في ظل الحصار- أرشيفية
حتى رغيف الخبز في غزة لم ينج من تبعات الحصار، فتواصل أزمة الوقود واشتداد أزمة الكهرباء التي لم تعد تنير غزة سوى 6 ساعات فقط عطّلت عمل المخابز وحجبت الخبز عن الأفواه الصغيرة.
وتعمل مخابز غزة على الطاقة الكهربية وعندما تغيب الكهرباء يستخدم أصحابها مولدات الوقود البديلة التي تعمل على "السولار" لكن تزامن الأزمة في مصدري الطاقة السابقين هدد رحلة الخبز في غزة.
واضطرت كثير من المخابز إلى تسريح عمالها وتقليص عدد ساعات العمل, فيما بدأ الناس منذ أسبوعين يصطفون طوابير أمام المخابز للحصول على حصتهم اليومية من الخبز.
كهرباء وسولار
وقال عبد الناصر العجرمي رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة إن أزمة الكهرباء وشحّ الوقود تعيق العمل في أكثر من 60 مخبزا من مخابز الخبز البلدي و100 مخبز للقرشلة والبيتيفور ومشتقاتها.
وأضاف "منحتنا الحكومة اليوم 40 ألف لتر سولار لتغطية عمل أسبوع لكنها لا تكفي لأن أزمة الكهرباء اشتدت وأصبحنا نستهلك كمية مضاعفة من السولار وبالتالي نضطر لشراء سولار "إسرائيلي" ثمنه مرتفع".
ووصف أسامة البنا صاحب مخبز البنا أحوال العمل في ظل أزمة الكهرباء والوقود بأنها صعبة للغاية فغياب الكهرباء يتعدى أحيانا 16 ساعة عن مخبزه ما يضطره لتشغيل مولده البديل لكن نقص السولار يقف عائقاً جديداً أمامه.
وقال إنه يحتاج 100 لتر سولار كل نوبة قطع كهرباء ما يكلفه يومياً قرابة 1200 شيكل وهو وضع صعب لم يعشه طوال حياته بينما انعكست المشكلة على ثمن الدقيق الذي ارتفع والمبيعات التي انخفضت كثيراً.
أما شريكاه السيد أحمد البنا فعلّق على المشكلة قائلاً: "ثمن لتر سولار "إسرائيلي" 6.2 شيكل وسعر الربطة أصبحت تكلفنا 7 شيكل ونبيعها بـ7 شيكل فكيف سنواصل العمل! اضطررنا لتخفيض وزنها من 3 كيلو إلى 2.7 كيلو".
ونفد مخزون مخبز البنا من "السولار" وهو اليوم يعتمد في تشغيل الآلات على ما يستطيع توفيره كل يوم من الوقود, وقد وصلت تكلفة العمل في أسوأ أيام الفترة الماضية 1800 شيكل ثمن وقود فقط!.
أزمة يومية
بالنسبة للسيد صبحي عوض فإن عشرين سنة له من العمل في توزيع الخبز على المحلات والمطاعم لم تشهد مثل هذه الأزمة الخانقة قبل ذلك.
وأكد عوض أن نقص "السولار" هدد عملية التوزيع التي يمتهنها من 20 سنة حيث يحتاج كل يوم لأكثر من 15 لتر سولار لتغطية منطقة فرعية بالخبز بمعدل 3 مرات يومياً حتى لا يفقد زبائنه .
أما علاء عوض أحد عمال المخابز فقال إنه بات يخشى من شبح البطالة بعد أن أخبره صاحب المخبز باحتمال فقده لعمله بسبب الأزمة وارتفاع التكلفة.
وأضاف علاء: "نعمل 10 ساعات يومياً لتوفير قوتنا, واليوم غلاء الدقيق وأزمة السولار تهدد مصدر رزقنا؛ لأن صاحب المخبز خيّرنا بين تقليص عددنا أو تخفيض الأجرة".
وراقب المواطن "أبو عماد" حديث العامل عوض قبل أن يبدأ في مجادلته حول وزن ربطة الخبز التي انخفضت من 3 كيلو إلى 2.700 كيلو متسائلاً "هل سيأتي يوم وأشتري فيه رغيف واحد فقط".
واقترح "أبو عماد" أن يرفع المخبز ثمن ربطة الخبز من 7-8 شيكل دون أن ينقص وزنها لأن ذلك يشعره بعدم الرضا ويضطره لتكرار الشراء نهاية اليوم .
خبز الصاج والبسكويت
ليسوا وحدهم أصحاب مخابز الخبز البلدي الذين يعانون؛ فهناك أنواع أخرى من المخابز تعيش الأزمة منها مخابز "القرشلة والبيتيفور وخبز الصاج".
ويبدو مخبز "أبو فادي جودة" خالياً من الزبائن بعد أن نفد مخزونه من الغاز وعجز عن شراء السولار في نوبة طويلة من انقطاع التيار الكهربي.
وقال إن "خبز الصاج" هو الصنف الوحيد الذي يخبزه من 18 سنة لكنه في الأيام الأخيرة أصبح شبه عاطل عن العمل ينتظر وصول الوقود أو أنبوبة غاز طال غيابها.
أما السيد "أبو عيسى" ياسين صاحب مخبز الياسين للقرشلة والبسكويت فهمه الوحيد هذه الأيام معرفة نقاط بيع "السولار" ليهرع إليها مسرعاً أملاً في شراء أي كمية.
وقال ياسين إنه يشعر بحالة ضياع بعد انسداد الأفق في أزمة الوقود والكهرباء التي شلت العمل في مخبزه حتى أصبح كل شيء ضائع – كما قال.
وأضاف: "الفرن والمولد يستهلكان السولار بشكل كبير ونوبة العمل في مخبزنا 12 ساعة, وهذا أثر على كمية المبيعات والزبائن حتى اضطررت لتقليص كثير من الأصناف وتخفيض كمية الإنتاج فلم نعش ظرفاً كهذا من قبل".
ورغم أن أزمة الكهرباء والوقود طالت كافة مناحي الحياة في غزة إلا أن أزمة رغيف الخبز تحمل طابعاً خاصاً عنوانه الجوع أو الركوع أمام صخرة الحصار المتواصل.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76078
