غزة.. مراكز الإيواء تحتضن عائلة (أبو خماش) بعد غرق منزلها

عائلة أبوخماش في مركز الإيواء

كانت رُبّ حياة كتب الله لهم أن يعيشوها ليطعموا أبناءهم فيها لقمة العيش في مأساة الحصار، أو حتى يسدون بالحليب رمق أطفالهم الصغار.
 
باتوا في مشهد لا يحسدون عليه، حيث اختفت تماماً معالم بيتهم في منطقة "وادي السلقا"، بعد أن هربوا من زمهرير الموت إلى مراكز الإيواء.
 
إنها معاناة فاقت كل التوقعات، كادت كارثة كبيرة أن تبدد أحلام هذه الأسرة المنكوبة التي لم يشفع لها الحصار الصهيوني أو برد الشتاء أو حتى مياه الأمطار التي أغرقت بيوتها.
 
عائلة أبو خماش هي أحدى هذه الأسر المنكوبة التي وجدت نفسها من حيث لا تدري في إحدى مراكز الإيواء، فوسط البرد القارس تحاول الأم أن تنسي أطفالها ببعض الضحكات وضعهم الذي فاق المأساة، داخل إحدى فصول مدرسة شهداء دير البلح حيث يأوون هناك.
 
كانوا يحلقون حولها وهي بفراشها تحاول إيجاد دفء غيبه عنها المنخفض الجوي الذي دفعها هي وأطفالها لترك منزلهم والنجاة بأنفسهم نحو مراكز الإيواء.
 
الأم سلوى بدأت تنسج خيوط الكارثة وتقول:" كنت أدعو الله وقد بدأت الأمطار بالسقوط بشدة حولنا متجمعةً في برك متعددة، وبدأت أصرخ يا الله في فناء يطل على البيت حيث شاهدت طوفان المياه قادمٌ من بعيد صوبنا، فتوجهت مسرعةً إلى أطفالي، وأخذت سبعةً منهم وهربنا معاً، ولحق بنا والدهم برفقة إحدى البنات التي سقطت عليها إحدى الجدران الخشبية بالقرب من المنزل".
 
وتبين أبو خماش أنها ذهبت لمنزل عائلتها في منطقة العمور شرق رفح، بعد أنا اطمأنت على أطفالها مع والدهم في مدرسة الإيواء، لكنها وجت عائلتها أيضاً هاربة من طوفان مياه الأمطار حيث منزلهم أيضاً قد اجتاحه الغرق، وأصبحوا بالهم سواء.
 
وتعود بنا سلوي إلى بقية المأساة وتكمل:" كان منسوب المياه مخيفاً لدرجة أنني ارتبكت واحترت، كيف أنجو بأطفالي، لكننا رغم العناء الكبير خرجنا بمساعدة رجال الشرطة والدفاع المدني من وسط المياه التي أوشكت أن تغرقنا ونموت".
 
وتضيف:" خرجنا بسرعة كبيرة ولم نستطع أن نأخذ معنا شيئاً لا ملابس ولا أغراض ولا حتى أغطية وفراش يأوينا من البرد فكله قد خسرناه".
 
ويتكون بيت أبو خماش من القش والطين وبعض ألواح الصفيح، ليكون شاهداُ على صعوبة الحياة التي يعشونها، والتي ذادت سوئاً ومعاناة بسبب المنخفض الجوي، الذي أحال منزلهم أثراً بعد عين.
 
وتذكر وسط حسرة تعتريها، أن حقائب أطفالها وكتبهم المدرسية كلها قد غرقت في المياه، وهم على أبواب اختباراتهم النصفية، ولا تدري بعد كيف ستخرج من الأزمة التي وقعوا بها.
 
ونفق لعائلة أبو خماش أكثر من 20 رأساً من الأغنام وحماراً، وعشرات الأزواج من البط والدجاج والحمام.
 
وتعيش العائلة لليوم الثالث على التوالي في مركز إيواء مدرسة شهداء دير البلح في منطقة الحكر، حيث فصل الحياة الصعبة وسط البرد القارس، يفترشون بلاط الفصل الشديد البرودة.
 
وبدأت لجان الحكومة الإغاثة وأوقاف المحافظة الوسطى بتوفير فراش وأغطية وملابس لهذه العائلة كغيرها من العائلات المكلومة، ووفرت لها طعاماً وحليباً لأطفالها لتخفف عنهم قليلاً مما فقدوه من المأوي والملبس والعيش باطمئنان.
 
وعلى جدران الفصل بدأت العائلة بتعليق الملابس ونشر الأغطية عليها حيث مشهد مصغر من الخزائن الخشبية التي كانت تنتظم الملابس فيها في بيتها الذي غرق.
 
ويتخذ الأطفال من طاولات الدراسة ملعباً لهم يتسابقون بمرح فوقها لكنهم اتخذوها أسرّةً أيضاً، ينامون عليها في غرفة اتسعت عليهم ببردها وصعوبة العيش فيها، لكنهم بقوا نموذجاً مصغراً من فصول أخرى تجاورهم تعيش نفس فصول العذاب.