(بيت أمر)..جنازات الموتى هدف لقناصة الاحتلال
Mourners carry the body of Palestinian Salem Samoudi, 24, during his funeral in the village of Yamun, after he was shot dead by Israeli soldiers at he Dotan checkpoint in the northern West Bank on January 20, 2011.AFP PHOTO/SAIF DAHLAH (Photo credit should read SAIF DAHLAH/AFP/Getty Images)
جنازة لشهيد في الضفة الغربية- أرشيفية
لم يتوقع أحد أن تصل درجة القسوة والظلم لدى جنود الاحتلال أن يهاجموا جنازة أحد الموتى في بلدة بيت أمر شمال الخليل. قنابل غازية ورصاص مطاطي أطلق من بندقيات الجنود صوب الجنازة وفرّق المشيعين إلى عدة زوايا، وفي ظل الاستمرار المكثف لإطلاق القنابل الغازية خرج أحد الشبان يعطي إشارة للجنود بأن هذه جنازة ميت، ظانًّا أنهم قد يتراجعون؛ ولكنهم باغتوه برصاصة مطاطية أصابت كتفه.
هذا الحال أصبح واقعًا في البلدة الوادعة التي تنهشها خلايا الاستيطان السرطاني واعتداءات الجنود، فجنازات الموتى فيها تتحول دومًا إلى ساحة مواجهات بعد أن يقوم الجنود باستهداف المشيعين, وأي أخلاق تلك؟!
إصابات
ويروي المواطن أحمد أبو هاشم من البلدة كيف أصيب مرتين خلال مشاركته في تشييع الموتى، حيث استهدفه الجنود برصاص حي بشكل متعمد.
ويقول "في عام 2004 شاركت في تشييع أحد الموتى, وما إن وصلنا إلى المقبرة حتى تم إطلاق القنابل الغازية والرصاص المطاطي بكثافة صوبنا, وأصبت في حوضي برصاصة أدت إلى كسره, وعانيت عدة أشهر منها، وفي عام 2010 كنت متعمدًا المشاركة في إحدى الجنازات؛ كي أصور همجية الجنود ولكنهم أصابوني في يدي برصاص حي كذلك".
ويوضح أبو هاشم أن مشاركة أهالي البلدة في الجنازات خفت وتيرتها؛ حيث كانت المشاركة تعد واحدة من أقوى العادات والتقاليد المتوارثة في بيت أمر, إلى أن أدت وحشية الاحتلال إلى تقليل المشاركة فيها بسبب استهدافه المباشر للمشيعين، مبينًا بأن أكثر من 50 مواطنًا أصيبوا بجروح خلال الفترة الماضية أثناء مشاركتهم في تشييع الموتى.
ويضيف: "أصبح المواطنون وخاصة الكبار في السن يتجنبون المشاركة في الجنازات والتخفيف على أهل الميت بسبب مهاجمة تلك الجنازات من الجنود المتمركزين على مدخل البلدة بشكل دائم؛ حيث إنهم، ولكبر سنهم، لا يستطيعون الركض والاختفاء عن أعين الجنود فيعتذرون عن المشاركة، وأصبحت الجنازة الواحدة لا يشارك فيها أكثر من 40 شخصًا".
ويتعمد جنود الاحتلال بما يمتلكونه من عقلية عنصرية التنغيص على أهالي البلدة التي يأتي التوسع الاستيطاني على معظم أراضيها، وذلك كي يرحلوا عن أرضهم ويتركوها للمستوطنين.
أهداف عنصرية
وبدوره يقول الناشط في لجنة مقاومة الاستيطان في البلدة، يوسف أبو ماريا، إن قوات الاحتلال عادة ما تهاجم الجنازات في بيت أمر تحت ذريعة الهدف الأمني؛ بينما تتجلى الأهداف العنصرية وراء ذلك.
ويوضح لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن قوات الاحتلال تتذرع بأن المقبرة تشكل خطرًا على مركبات المستوطنين كونها تقع على الشارع الرئيسي الذي يصل الخليل بمدينة القدس المحتلة، لافتًا إلى أنها وضعت سياجًا ضخمًا فوق سور المقبرة للحد من رشق الحجارة صوب مركبات المستوطنين.
ويضيف: "قام الجنود كذلك بإغلاق بوابة المقبرة بواسطة الحديد ولكننا قمنا بإزالته، كما وضعوا جدارًا آخر وسياجًا شائكًا بذريعة أن الفتية يلقون الحجارة صوب مركبات المستوطنين المارة، أما الجنود المتمركزون على البرج العسكري المقام على مدخل البلدة فيتخذون من كل شخص يتواجد هناك هدفًا سهلاً لهم".
ويبين أبو ماريا أن الاحتلال طلب من أهالي البلدة أن ينقلوا المقبرة إلى مكان آخر فكان جوابهم الرفض؛ لأنها مقبرة تاريخية يزيد عمرها عن 150 عامًا، وهي الوحيدة في بيت أمر، مشيرًا إلى أن الاحتلال عاد وطلب نقل المقبرة خوفًا على المستوطنين، فطرح المواطنون مكانًا محاذيًا لمستوطنة "كرمي تسور" التي تزحف للاستيلاء على مزيد من أراضي البلدة؛ وطبعًا قوبل الاقتراح بالرفض.
ويتابع: "إذا كان الاحتلال يخشى على مستوطنيه من المقبرة فنحن نخشى على أراضينا من الاستيطان, ونريد أن نجعل المقبرة في الأراضي القريبة من المستوطنة للحد من التوسع الاستيطاني، ولكن الاحتلال رفض ذلك لأنه يعلم أنه سيوسع المستوطنة على حساب أراضينا".
وتعد بلدة بيت أمر واحدة من البلدات الفلسطينية التي نهش الاستيطان أراضيها الخضراء؛ حيث التهم أكثر من 53% من مساحتها لصالح مستوطنات "غوس عتصيون" و"كرمي تسور" وشارع التفافي يخدم المستوطنين، كما تتعرض زراعتها لعراقيل جمة جراء الاستهداف المباشر من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76109