مخيم اليرموك
مع مرور الوقت يتغير كل شيء، إلا حال 25 ألف لاجئ فلسطيني في مخيم "الموت" أو اليرموك في سوريا، فإنه لا يتغير أبدًا، و"جهود" منظمة التحرير الفلسطينية في إيصال المساعدات إليهم لا تفلح على الإطلاق، كما لم تفلح جهودها على الأقل في توفير الأكفان لـ"شهداء الجوع"!
وبينما أكد وزير العمل في حكومة رام الله أحمد المجدلاني- الذي زار سوريا مؤخرًا- أن "الفلسطينيين ليسوا طرفًا في الأزمة السورية"، فإنه أوضح في نفس الوقت "أن اختطاف مخيم اليرموك من قبل مجموعات مسلحة مارست وتمارس الإرهاب الممنهج جريمة حرب ضد الإنسانية"؛ وفق قوله.
بيد أن الباحث في شؤون اللاجئين حسام أحمد، يقول: "إن النظام السوري ومع ازدياد الخناق عليه داخل سوريا، يحاول أن يجعل المناطق التي تخضع لسيطرته خالية إلا من الموالين له، فهذا النظام لا يحب أن يكون أحد على الحياد، بل يريد من الجميع تأييده، حتى من اللاجئين الفلسطينيين الذين ليسوا جزءًا من الصراع".
وفي تصريحات لـ"فلسطين" يوضح أحمد، "أن النظام السوري يحاصر اللاجئين الفلسطينيين، لينتهي الأمر بخروجهم من سوريا، فهو لا يريد أن يبقى أحد داخل محافظة دمشق الكبرى التي تشكل آخر حصن من حصون النظام، دون أن يكون مواليًا له".
"أما وفد منظمة التحرير فقد قذفه اللاجئون بالحجارة، وتصريحات الوفد لا تدل على أن المنظمة تمثل الشعب الفلسطيني، فالمجدلاني كان في سوريا ودخل من بوابة النظام (السوري) وقدم طرح الأخير، ولم يقدم الطرح الفلسطيني وهو إيجاد قناة اتصال مع أبنائنا وإيصال الغذاء والدواء لهم قبل أي شيء، والطلب من النظام إفساح المجال أمام قوافل المعونة"، وفق أحمد.
ويتابع بأن "منظمة التحرير في وضع لا تحسد عليه، ولا تستطيع أن تحدث تقدمًا في أي ملف، لا في التفاوض مع الاحتلال ولا في المصالحة الفلسطينية، ولا الرواتب، ولا إنقاذ أهلنا في مخيم اليرموك، فهم (منظمة التحرير) يفعلون أي شيء ليقولوا للناس نحو موجودون".
أيضًا يتهم أحمد، منظمة التحرير، بأنها "تصر على الانقسام، فلو أعادت النظر في المصالحة وإعادة الاعتبار لمؤسسات المنظمة، وعملت على الوصول لمشروع وطني عليه إجماع ووحدت الشعب الفلسطيني، لكان للأخير وزن سواء في سوريا أو في أي مكان آخر، لكنها جعلت الفلسطينيين بلا وزن ويسهل استهدافهم".
وما يؤكده أن "المنطقة العربية بعد الانقلاب في مصر، واختطاف الرئيس محمد مرسي، صارت تمر بفترة فيها فراغ استراتيجي، العابث الوحيد فيه هو الصهاينة والأمريكان وأعوانهم؛ فكل ما يجري على الساحة السورية للفلسطينيين اللاجئين لا تبعد عنه أصابع (إسرائيل)، كونه يخدم مخططاتها"، وفق كلامه.
ويشدد في نفس الوقت: "إذا كان في مخيم اليرموك عصابات مسلحة فهي تتبع (الجبهة الشعبية) القيادة العامة، التي تعتبر أحد مكونات الجيش السوري، والتي تأتمر بأمر النظام السوري"، مستدركًا: "هذه العصابات المسلحة هي أحد تشكيلات الجيش السوري، وتبيع كيلو الأرز للناس بـ100 دولار أمريكي"، كما يقول.
وردّا على سؤال: لماذا لا يتبرأ الفلسطينيون من أي طرف فلسطيني يستبيح دماءهم؟ يقول أحمد: "نحن نبرأ من كل تصرف أخرق لا يخدم المصلحة الفلسطينية العليا، والمشكلة الكبرى أن الشعب الفلسطيني مفكك، فمن الذي يعلن البراءة"؟
ويعود إلى التذكير بأن "هناك غياباً لمشروع وطني فلسطيني عليه إجماع، مع استمرار التفاوض (بين السلطة في رام الله والاحتلال) الذي يمضي نحو المجهول، ومع عدم إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير، وإعادة انتخاب مجلس وطني يمضي نحو التحرير والعودة إلى أرض فلسطين".
أما الناطق الرسمي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين سامي مشعشع، فيقول: "إن ست شاحنات محملة بالأغذية، و10 آلاف جرعة ضد شلل الأطفال، ذهبنا بها عبر المدخل الجنوبي (لمخيم اليرموك)، لكن بدأ إطلاق نار بأسلحة أتوماتيكية، وارتأينا الانسحاب، لكن سنحاول إيجاد مدخل أكثر أمنًا".
وفي لقاء مع قناة "الجزيرة" الفضائية، أمس، كانت إجابة مشعشع عن سؤال حول ما ستفعله الوكالة لإغاثة اللاجئين، بأن "هناك مباحثات مع كل الأطراف ذات العلاقة، ووفد الوكالة يجب أن يدخل مخيم اليرموك، لكن نحن لن ندخل في صراع حول المسؤول عن منع مساعدات الوكالة من الدخول إلى المخيم".
المصدر: فلسطين أون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76137
