84 فرصة عمل توفرها امرأة فلسطينية من داخل منزلها

جانب من منتجات المشغل

وقعت في حب المقص والاقمشة منذ صغرها, فالخياطة كانت مهنة والدتها. مهنة لم ترد الأم لابنتها أن ترثها كونها متعبة الا انها كانت للابنة حلم يراودها وطموح لا حدود له فبعمر التاسعة كانت قادرة على إصلاح ما يتلف من ولم يستسلم جسدها الصغير أمام حجم ماكنة الخياطة فروضتها لتكون مصدر سعادتها ورزقها.

سمية أحمد صالح العوري 51 عاما إحدى سكان قرية بيت عور التحتا تعمل في خياطة الملابس وتصميمها إضافة الى تطريز الأثواب وعند سؤالها عن بدايتها استغرقت في الحديث بكل فرح "حب التطريز والخياطة رافقني منذ عمر 9 سنوات لأن والدتي كانت خياطة متمكنة أورثتني المهنة بدون قصد فمراقبتي لها مكنتني من صناعة أثواب لألعابي ثم اعتدت إصلاح ملابسي وبقيت أتعلم بالمراقبة حتى أنهيت الصف التاسع ثم توجهت لجمعية بهدف تطوير هوايتي لأن امي رفضت تعليمي المهنة باعتبارها متعبة ولم ترد ان تكون مهنتي المستقبلية .الا أن حبي لهذا العمل هو ما دفعني لتعلم المزيد فتدربت سنة ونصف في جمعية كانت تهدف لتعليم الفتيات كيفية الاهتمام بالبيت ورعاية الطفل ,ولم يكن التركيز الرئيسي على الخياطة الا ان القائمين على المركز التفتوا لتعلقي بالخياطة فوفروا لي الاقمشة ودعموني حتى استطعت في عمر الخامسة عشر ونصف ان أصنع اول فستان لطفلة صغيرة مقابل المال وكانت هذه انطلاقتي, وعندما رأت والدتي أنني أتقن الخياطة استسلمت للواقع ,فبدأت بتعليمي وتقديم النصائح لي ومن هنا انطلقت بثقة بعد ان باركت لي حلمي وفي عمر السادسة عشر ونصف تزوجت ورحلت الى الاردن."
 
كان الفراغ والغربة والحلم الذي الذي يرافق سمية دافعها لأن تنهمك في خياطة الملابس فأسست في بيتها غرفة لتكون المشغل والمعرض واتخذت من الجيران أداة تسويقية لها وأضافت عن تجربتها "ما ان كنت أسير في الاسواق حتى تستوقفني قطع الاقمشة المتنوعة بألوانها ونوعياتها , فقدمت بعض قطع الملابس التي صنعتها كهدايا للجيران فلقيت إعجابهم وعندما يسألني أحدهم عن ما أفعله بحياتي, أجيب بانني أعمل بالخياطة استطعت بذلك أن أبدأ خطواتي واصبح الجيران ومعارفهم يقصدونني وفي كل مرة يلفت انتباهي تصميم جديد احفظ تفاصيله في رأسي وأعود للبيت للعمل عليه واشعر برضا كبير لانني اتعلم شيئا جديدا" .

العودة الى الوطن بعد أن تركت سمية عملها وزبائنها في الاردن لم يكن نهاية أو محطة توقف بل انطلاقة جديدة لسمية في قريتها . بالتركيز على فن التطريز اتسع عملها من مجرد غرفة من غرف البيت ليشمل بيتها ومعرضا لما تصنعه من أثواب بتفاصيل جديدة وبألوان عدة وشاركت قطعها في عدة معارض دولية في كل من الاردن, تونس, ايطاليا كما غدت مقصدا لأناس من معظم قرى رام الله ومحافظات الخليل ونابلس فوعد خاطر فتاة من قرية عين سينيا 20 عاما سمعت بسمية من إحدى الصديقات وتوجهت اليها فأعجبت بعملها واكدت انه من الجميل ارتداء الاثواب في حفل الحناء وكثير من الفتيات في عمري توجهن لاستئجار الاثواب بعد ان قمن بسؤالي عن مصدره.

الأثواب المطرزة ليست بالشيء الجديد فهي احدى رموز تراثنا الفلسطيني فما الذي يميز أثواب سمية برأيها فأجابتنا انني احاول جمع مبدأ التطريز القديم مع قصات عصرية تلائم الشابات حتى لا تغدو الاثواب حكرا على النساء الكبيرات بالسن أو مجرد تراث فأحاول أدخال ألوان جديدة وإضافة لمسات تلفت انتباه الشابات كما بالقصة نفسها ونوعية القماش ,كما أن إضافة لمسات التطريز بالملابس العادية,الشالات,الاحذية, الستائر ,المرايا إكسسوارات البيت بطريقة مبتكرة يجذب المشاهد .ويهمني ان تدرك الفتيات بأن الثوب الفلسطيني ذا قيمة عالية وأن الملابس الحديثة الغربية ليست افضل منه ولا تعد أكبر قيمة فالثوب الفلسطيني يكلف انجازه ما يقارب الستة الألاف شيكل ,وأشعر بانني نجحت في ذلك لأنه في أي حفلة زفاف في القرية على الأقل 10 فتيات يرتدين أثواب انجزتها مما يمنحني شعورا بالفخر والرضى.
 
الشعور بالرضا والانجاز كان دائما المحفز لطموح اكبر هذا ما تراه سمية وما تطبقه في حياتها العملية فهي منفتحة دائما على أفكار جديدة وتعود على مجتمعها بالنفع, فبعد ان انجزت المعرض بالقرب من بيتها وساهمت في توفير أربعة فرص عمل لفتيات من داخل القرية فانها تعمل على تجهيز دراي كلين في المساحة المحيطة ببيتها وهي بذلك توفر 4 فرص جديدة الى جانب 80 فرصة عمل من داخل البيت لنساء من مختلف القرى الفلسطينية . وهي تؤمن بعمل المرأة وأهميته لها ووجهت رسالة للنساء بأن من اهم الأساسيات في حياة المرأة أن تكون معتمدة على نفسها ومستقلة اقتصاديا , فالاستقلال الاقتصادي يمكنها من التعايش مع اي تغييرات أو مشاكل تواجهها كما يمنحها الخيارات فالمرأة سواء كانت متزوجة او لا عليها ان تحصن نفسها بالعمل لأن الرجل نفسه يحترم المرأة المستقلة وأضافت بأنها شاركت في تعليم الخياطة لما يقارب 500 إمراة أغلبهن يعملن فالعمل يمنح الانسان قوة.

تغريد ضيف الله العوري 21 عاما من سكان القرية وإحدى العاملات مع سمية تحدثت عن تجربتها لنا "بدأت بالعمل مما يقارب 3 سنوات مباشرة بعد أن أنهيت المدرسة وجدت في هذا العمل فرصة لقضاء وقت الفراغ وللتسلية ولكن مع الوقت اصبح هذا العمل جزءا مني وخاصة بأننا نتعامل مع أشخاص من مختلف المناطق مما يضيف الى شخصيتي فالعمل منحني قوة شخصية وانطلاق أكثر في الحياة خاصة مع الاستقلال الاقتصادي وتعلم مهنة ت قد تكون رصيدا لي في المستقبل. وتؤكد كلامها هبة نبيل 20 عاما فإلى جانب دراستها في الجامعة لا ترى ضيرا في إيجاد مصدر دخل وقضاء وقت الفراغ في تعلم أشياء جديدة وممتعة" .

سمية أحمد صالح العوري نموذج مشرف للمرأة التي أثبتت قدرتها على الانتاج ودفع نساء أخريات له, نموذج لحلم يكبر مع حياكة ثوب فلسطيني جديد, بالابرة حاكت قوتها كإمراة تؤمن بما تريد وبالابرة ذاتها منحت نساء أخريات القوة ليحكن أحلامهن في هذا العالم, تاركة بارقة أمل لطموح لا ينتهي وشغف متجدد.
أعدت هذا التقرير: علا البرغوثي ضمن مشروع الاعلام الريفي الذي تنفذه شبكة معا