صحيفة بريطانية: التعذيب في (سجون مصر السرية) لا يخطر على بال

معتقلون سياسيون مصريون خلف القضبان- أرشيفية

نقلت صحيفة "الفاينانشيال تايمز" البريطانية مخاوف لدى المحللين من أن اعتقال السلطات المصرية الحالية آلاف المعارضين في سجون سرية قد يؤدي إلى ظهور نوع جديد من "الجهاديين".
 
وفي تحليل مطول عن الأوضاع في مصر نشرته تحت عنوان "سجون مصر السرية" لكاتبه "لبورزو دراغي" ضربت الصحيفة مثلا بحالة (أحمد عبد السميع) صاحب الواحد والثلاثين عاما، ووالد لثلاثة أطفال، تم اعتقاله لمدة تقترب من الشهر دون أن تعرف عنه أسرته شيئا، ثم تلقوا مكالمة تليفونية من مجهول أخبرهم بأنه في سجن "العزولي" ثم أغلق الهاتف فورا.
 
وتقول الصحيفة إن والد أحمد قال له إنه استجدى الكثير من المسؤولين في وزارتي العدل والداخلية ليخبروه عن مكان نجله دون طائل لمدة شهر تقريبا زار خلالها أغلب السجون المعروفة قبل أن يعرفوا أنه في سجن العزولي، والذي يقول والده إنه لم يسمع عنه في السابق.
 
وتضيف الصحيفة إن عددا من النشطاء المصريين وجمعيات حقوق الإنسان الدولية تؤكد أن الشاب قد اختفى في شبكة كبيرة من السجون والمعتقلات السرية والتي تعتبر كالثقوب السوداء فلا تعترف الحكومة بوجودها ولا يعرف الكثيرون بوجودها أيضا.
 
ويقول هؤلاء إن هذه الشبكة قد اتسعت وزاد حجمها بعدما شددت السلطات الأمنية قبضتها ضد المعارضين من شهر يوليو /تموز الماضي عقب "الانقلاب العسكري" الذي أطاح بمحمد مرسي.
 
ويضيف التحليل أنه لا وزارة العدل المصرية ولا وزارة الداخلية تستجيبان لطلبات الأسر لمعرفة مصير أبنائهم في سجون من هذا النوع لأنها لا تعترف بوجودها أساسا، مشيرا إلى أن سجن العزولي مجرد موقع واحد من عشرات المعتقلات السرية في ربوع مصر والتي تستخدمها قوات الأمن في اعتقال واستجواب وتعذيب آلاف المعارضين وأغلبهم من مؤيدي مرسي.
 
وتابعت فينانشيال تايمز قائلة: إن "أغلب السجون المصرية المعلنة مثل "طرة" و"برج العرب" تشهد حالات من التعذيب والاهانة للمعتقلين أما السجون والمعتقلات السرية والتي يتم إنشاؤها إما بقرار وزاري أو مرسوم رئاسي فإنها تشهد أنواعا أخرى من التعذيب لا تخطر على البال".
 
وترى إن "هذه الأنواع من المعتقلات قد تؤدي إلى تشكل نوع آخر من الجهاديين داخلها كما حدث مع أيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي حيث تغير فكر أغلب الجهاديين العرب داخل السجون والمعتقلات".
 
كما ينقل التحليل عن أحد الخبراء قوله إن "التعذيب وغياب العدالة من أهم أسباب تغيير فكر وسلوك المنتمين إلى الحركات العنيفة والجهادية حيث رأينا قبل ذلك أن هؤلاء الذين يتعرضون للتعذيب داخل المعتقلات يصبحون أكثر وحشية وشراسة عندما يخرجون منها".