غزة..(التوكتوك) مشروع صغير بمواجهة حصار كبير

التوكتوك وسيلة لكسب الرزق

على قارعة الطريق يقف الشاب عصام الشيخ، يصفف بضاعته، على جنبات وأرفف تكتكه المتواضع، ليعرضها بشكل منسق يجذب المارة والزبائن نحوها، علها تعود عليه برزق يعينه على مصاعب الحياة ومواجهة الحصار المفروض على قطاع غزة.
 
عصام وغيره المئات من شباب ورجال غزة وجدو في "التكتك"، الذي تم إدخاله مؤخراً للقطاع، وسيلة جيدة ومشروع صغير ناجح ولو بمقاييس صغيرة، حتى بات وسيلة نقل أو عربة متنقلة تبيع الفواكة أو الملابس أو كل ما استطاعت حمله.
 
وفي ظل تجاوز نسبة البطالة في صفوف الفلسطينيين بقطاع غزة الـ40% نتيجة الحصار الصهيوني والإغلاق المتكرر للمعابر وهدم الأنفاق من قبل السلطات المصرية، بات الشاب الفلسطيني يفكر بمشاريع جديدة لكسب قوت يومه ولو بالقليل لإعالة أسرته.
 
عصام الشيخ التقت به وكالة "الرأي" خلال تجولها في ساحة الجندي المجهول، حيث كان يصفف حاجياته من أجل أن يبيعها للزبائن، والتي هي عبارة عن إكسسوارات خاصة بالبنات اللاتي يأتين لشراء الأغراض  مارين من المنطقة التي يقف بها.
 
وأوضح الشيخ إلى أنه يسعى للبيع من أجل تأمين قوت يوم أسرته، وتلبية حاجات أبناءه من توفير المصروف المدرسي انتهاءً بتوفير الحاجيات اللازمة للبيت.
 
وفي غزة انتشرت المحلات المتنقلة على الدراجات النارية المعروفة في غزة باسم "التوك توك"، والتي يقوم من خلالها الشباب ببيع بعض المواد التموينية أو الخضروات في مناطق مختلفة من القطاع ونقل بعض حاجيات المواطنين مقابل دراهم معدودة.
 
وتمنىّ الشاب الشيخ أن يشهد قطاع غزة انفراجا قريباً من الحصار الخانق، الذي يعانيه أبناء الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ثماني سنوات وأن يتحسن الوضع عما عليه.
 
وينتشر "التكتك" في البلدان الأسيوية بصورة كبيرة؛ لصغر حجمة وسهولة التعامل معه وتمكنه من دخول الطرقات الضيقة في الأحياء الفقيرة، والملتصقة بالمساكن، كما هو الحال في مخيمات قطاع غزة المحاصر.
 
أما الشاب أحمد جحا البالغ من العمر 23 عاماً قال خلال لقائه بمراسل "الرأي" إنه لم يستطع إكمال دراسته فقرر شراء الــ"توك توك" كي يعمل عليه؛ بسبب عدم وجود فرص عمل.
 
وتابع:" منذ ساعات الصباح الباكر أنزل إلى سوق فراس لنقل الزبائن الذين يقومون بنقل بضائعهم من خلال ال"توك توك"، موضحاً أن الأجرة حسب الطلب.
 
 روغم انخفاض سعره نسبباً المقدر بنحو 3  ألاف دولار، إلا أن شراءه ليس هيناً على الجميع، فالوضع الاقتصادي الصعب لم يترك في جيب الغزي دولار واحد، فكان من البعض شرائه بالتقسيط أو بمشاركة آخرين في هذا المشروع الصغير.
 
أما محمود بدوان الذي يتجول في تكتكه في ميناء غزة  يقول : "أنا اشتريت التكتك لأني عاطل عن العمل منذ عدة سنوات"، ولدي أسرة ويجب أن أعيلها وأنا أسكن في الإيجار والحياة صعبة، مشيراً إلى أنه كان يعمل في الخياطة في "إسرائيل".
 
ويضيف بدوان الذي يعيل ثماني أفراد: "اشتريت التوك توك منذ أكثر من ثلاث أعوام ومنذ فترة بسيطة حولته لبيع المسليات والمشروبات لأجلب احتياجات المنزل ومصرف العائلة خاصة أن لدي طلبة مدارس ويحتاجون للمصاريف".