(راجع يا دار)..حلم فلسطيني بعودة قريبة

جانب من المعروضات

"راجع يا دار" .. ليس اسم فقط للمعرض الذي أقامته وزارة الثقافة في غزة ضمن فعاليات إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، بل هو فعل مؤجّل لميعاد يراه البعض بعيدا ويراه اللاجئ قريبا، هو اليقين الكامل بالعودة، وتمسّكا بهذا الحق المغيّب الذي لا يغيب عن ذهن اللاجئ الفلسطيني وأخيه المواطن على حد سواء.

 
عودة قريبة

الحاجة أم محمد الغماري 70 عاما من قرية الكوفخة، وهي قرية تقع في شمال شرق مدينة غزة، وتبعد عنها 19 كيلومتر، وكغيرها من القرى  دارت عدة معارك ومواجهات بين أهالي القرية والعصابات الصهيونية، الذين أغاروا على أهالي القرية العزّل، مما دفعهم إلى الهروب جنوباً إلى قطاع غزة.

تقول أم محمد عن هروبها وأهلها لغزة بأن المجازر التي كانت ترتكبها قوات الاحتلال هي ما دفعنا للخروج، فلولا جهلنا وضعف إيماننا آنذاك ويقيننا بأن خروجنا سيكون لعودة قريبة، لما كان خرج واحد من سكان الكوفخة حسب قولها .

وعن الحنين للقرية الأم تقول أم محمد: "بحن لبلدي لأنها تاج راسي، الرمل اللي فيها أنا جزء منه، بحن للعادات والتقاليد، بحن لحب الجيران وتعاونهم مع بعض كأنهم أهل، الزمن بقي كما هو ولكن الناس هي من تغيّر" .

سبعون عاما لم تكن كافية لتنسي أم محمد حقها في العودة لقريتها، بل ها هي تأتي لمعرض راجع يا دار لتجدّد عهد الانتماء، فتؤكد: "مشاركتنا في المعرض هي رسالة بمثابة تثبيت لأقدامنا على أراضينا من خلال التراث الفلسطيني ،هذا تراثنا وهذا هويتنا، وهو أضعف الإيمان وأقل ما يمكن أن أفعله من أجل فلسطين".

لا تكتفي أم محمد بأعمالها من تطريز الثوب الفلّاحي والكوفية والعلم الفلسطيني وغيره، بل تتعداه لتعلّم الأجيال القادمة التراث حتى يبقى حق العودة محفورا في ذاكرتهم.

وعن ذلك تقول: "نعلم الصبايا الشغل حتى يحبوه ونورثه لهم، حتى يرغبوه غصبن عنهم، قمت بتعليم العديد من النساء عندما التحقت بالجالية الفلسطينية في السعودية في جدة، وعقدت دورة تعليم التراث الفلسطيني، فالفلسطينيون خارج الوطن هم أكثر من يعتز بالتراث، لأنه هو ما يبرز هويتهم كفلسطينيين خارج الوطن".

 رسالة وفاء

العودة حق كالشمس، تشرق في روح المواطن واللاجئ على حد سواء، هذا ما جاء ليقوله الحاج محمد مدوخ 64 عاما، فقد جاء هو الآخر مشاركا في المعرض لينقل إرثه، وليوصل رسالة وفاء إن دلّت على شيء فإنما تدل على قوة اللحمة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، فكونه من غزة لا يمنعه أن يشاطر إخوانه اللاجئين مرارة البعد وألم الغربة.

فيقول الحاج محمد:" جئنا لنوصل رسالة للعالم وللفلسطينيين المشتتين في كل بقاع الأرض بأننا لن ننساكم ولن ننسى فلسطين، بالرغم من أنني من غزة إلا أنني أشعر بما يشعر به أخي الفلسطيني من معاناة الشتات في الخارج، وإذا كان اللاجئ يعد نفسه غريبا،  فهم غرباء في وطن".

ويتمنى الحاج محمد بأن تكون المصالحة الفلسطينية هي حجر الأساس ونقطة الانطلاق الحقيقية نحو العودة، وفأل خير للفلسطينيين جميعا.

 لوحات العودة

 الفنان التشكيلي الشاب محمد الدلو 19 عاما، لم تمنعه إعاقته الحركية من المجيء على كرسيه المتحرك ليعرض جانبا من رسوماته المعبرة عن واقع النكبة، والمؤكدة لحق العودة.

يقول محمد: نحن الشعب الفلسطيني شعب واحد وجميعنا إخوة، ويجب أن نساند بعضنا البعض فالأرض واحدة والقضية واحدة ولا فرق بين لاجئ ومواطن، كل هذه مصطلحات اخترعها الاحتلال للتمييز بيننا ولدس الفرقة بين صفوفنا".

المناسبات الوطنية التي يحييها الشعب الفلسطيني هي مصدر إلهام لمحمد في كثير من اللوحات التي رسمها، فلوحة الشهيد الراحل ياسر عرفات وبجانبها لوحة الشيخ أحمد ياسين ومفتاح العودة، لهي الدليل على مدى اهتمام محمد بقضايا شعبه وقضيته على الدوام .

عودة إلى الأرض والقضية، فليرحل العابرون، هي شعارات معلقة على جدران المعرض وكأن أفواه كبار السن في صور المعرض تردّدها ليسمع صداها العالم، وليربوا على أنغامها أطفال فلسطين.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام