أرشيفية
يعيش قطاع غزة حالة من التكافل والتضامن والتلاحم غير مسبوقة، وذلك في ظل الحرب التي يتعرض لها القطاع منذ تسعة أيام، أوقعت عدد كبير من الشهداء والجرحى.
وكثفت طائرات الاحتلال خلال اليومين الماضيين من غاراتها، كما كانت في بداية العدوان، وذلك للحصول على موافقة من قبل المقاومة الفلسطينية على التهدئة التي عرضتها مصر.
ورفضت كافة الفصائل الفلسطينية الورقة التي طرحتها مصر للتهدئة، وأكدت وقوفها وراء المقاومة الفلسطينية حتى تحقيق شروطها برفع الحصار ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس وأراضي 48، والالتزام بكافة الاتفاقيات والمعاهدات التي وافقت عليها "إسرائيل" سابقا.
وعلى الرغم من أن معظم المنازل التي هدمت تزيد عن 300 منزل، إلا أن هذه العوائل تم استضافتها لدى جيرانهم في ظل تسابق من قبل الجميع لإيوائهم.
محاولة يائسة
واعتبر مواطنون فلسطينيون في أحاديث منفصلة لـ" قدس برس"، اشتداد العدوان في اليومين الماضيين، هي من أجل انتزاع مكاسب من المقاومة في ظل المفاوضات التي تتم من أجل التهدئة.
وقال محمد شعبان لـ" قدس برس": "هذا أمر معروف ونحن مررنا به من قبل في حربين سابقين، ولكن رسالتنا إلى المفاوض الفلسطيني (المقاوم)، نحن صامدون إلى أبعد مدى حتى تتحقق كل شروط المقاومة".
أما حسن عليان فقال: "هذه سياسة غبية؛ فإذا الإنسان فقد بيته وكل شيء، فلم يعد شيء بعد ذلك يخاف عليه، وسيواصل الصمود إلى أبعد حدود".
وأضاف عليان لـ"قدس برس": "الاحتلال لا يعرف طبيعة الشعب الفلسطيني الغيور والعنيد مهما كان ضعيفا، فكيف حينما يكون يمتلك قوة تضرب كل مناطق العمق الصهيوني".
وتابع: "نحن مع المقاومة في ظل هذه الوحدة في الميدان، وتتمنى أن تكون وحدة في الموقف السياسي كذلك لنقطف ثمرة هذا الانتصار".
صمود لآخر نفس
أما السيدة سعاد سمعان؛ فأكدت لـ"قدس برس"، أن هذا الأسلوب لن يؤثر في الشعب الفلسطيني، وعلى الاحتلال أن يراجع حساباته جيدا ويعرف مع من يتعامل.
ودعت المقاومة الفلسطينية إلى مواصلة إطلاق الصواريخ، وقالت مخاطبة المقاومين: "نحن صامدون هنا إلى آخر نفس، فواصلوا إطلاق الصواريخ حتى تحقيق كل الشروط، فوجع ساعة ولا وجع كل ساعة". وفق قولها.
ومن جهته اعتبر الدكتور فايز أبو شمالة، الكاتب والمحلل السياسي، أن صمود الشعب الفلسطيني في هكذا حرب أمر طبيعي، لتربية هذا الشعب على الجهاد والمقاومة.
وقال أبو شمالة لـ"قدس برس": "المقاومة ليست ممارسة فقط، إنما هي فكرة وثقافة أصبحت لدى الشعب الفلسطيني، لا سيما منذ الثلاثين عاما الماضية".
وأضاف: "لا يمكن أن تكون مقاومة بهذه الشراسة دون أن يكون لها احتضان شعبي كبير، يوفر لها المعنويات التي يعملون فيها".
وأكد، "لو أن هؤلاء المقاومين يشكوا للحظة واحدة أن عوائلهم ليس في مأمن؛ فلن يكون أداؤهم بهذه الطريقة".
وقال أبو شمالة: "هذه المرة المقاومة أكثر جاهزية واستعداد وتكتيك عالي في الميدان، إضافة إلى سرية عالية جدا، وتخبط واضح من الاحتلال".
وأضاف: "إن الحملات التي قامت بها الأجهزة الأمنية في غزة ضد العملاء والجواسيس، فقأ أعين الاحتلال وأصبح يتخبط ولا يعرف أي شيء عن المقاومة، مما أتاح لهم العمل بكل سهولة دون استهدافهم".
عض الأصابع
واعتبر أبو شمالة أن المقاومة والاحتلال هم الآن في الربع ساعة الأخيرة من الحرب "وما يدور من شراسة في العدوان هي عملية عض أصابع ومن يتوجع قبل يخسر، وهذا سيكون من نصيب الاحتلال، الذي أصبحت جبهته الداخلية هشة وضعيفة، وذهب لكل منطقة في العالم لوقف هذا العدوان. وفق قوله.
ويتعرض قطاع غزة ومنذ فجر الثلاثاء (8-7) لعملية عسكرية صهيونية كبيرة، وذلك بشن آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية عليه، حيث استشهد جراء ذلك 205 فلسطينيين، وأصيب المئات من الفلسطينيين، وتم تدمير مئات المنازل، وارتكاب مجازر بالجملة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76315
