نصف ساعة كانت كفيلة بارتقاء عائلة شعث شهداء

شهداء عائلة شعث

بدأ الخوف والرعب يسريان في أجسادهم، لأنهم يشعرون بأن أصوات القذائف اقتربت منهم رويداً رويداً، وكأن الموت بدا قريباً منهم، بسرعة البرق تحدث مع أحد مكاتب التاكسيات ليحضر سيارة لكي تنقله مع والدته ووالده وأخوته إلى مكان أكثرا أمنا.
في وقت انتظار وصول السيارة، استهدفت طائرات الغدر منزل الآمنين، لتقضي عليهم وتؤدى إلى استشهاد ثلاثة من أفراد العائلة .
هذا المشهد كان استهداف لمنزل عائلة سالم شعث في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، والتي تعرضت منازلهم لعدد كبير من القذائف من البوارج الحربية على شاطئ البحر, فقد قام جميع من بالمنطقة بالنزوح والخروج منها خوفا على حياتهم .
لكن عائلة شعث بقيت في منزلها لمتابعة أرضهم التي يمتلكونها, ليستشهد أحمد شعث "21 عاما"، وشقيقيه محمد "20 عاما"، وأمجد "16 عاما".
ويقول الوالد سالم خميس شعث البالغ من العمر"55 عاما" الذي يعمل مزارعاً: "بعد الانتهاء من وجبة الإفطار اتصل ابني أحمد، بمكتب التاكسيات ليطلب سيارة لكي تنقلنا إلى مكان أمن بسبب القصف الذي طال المنطقة بأكملها ".
 
فصول المعاناة
 
ويستذكر شعث أحداث الجريمة المروعة التي ألمت بهم، قائلاً: "لقد استهدفت عائلتي بصاروخ من طائرات الاحتلال الإسرائيلي دون سابق إنذار، وبسرعة البرق حملت ابني الصغير مسرعاً به خارج المنزل، ليأتي صاروخ أخر ويستهدف أبنائي بشكل مباشر ويحولهم إلى أشلاء ".
ويصمت الأب الذي لا يزال يرفض العودة إلى منزله، فكلما اقترب منه شعر بألم في صدره ومرارة في دواخله، قائلاً: " استشهد أبنائي الثلاثة وأصيبت زوجتي بإصابات خطيرة, وهي مازالت في العناية المركزة بمستشفى ناصر الطبي, وابني الصغير تعرض لعدة إصابات مختلفة في جسده ولكن حالته مستقرة ".
بعد حدوث المجزرة التي ألمت بعائلته، شعر وكأن الدنيا قلبت على رأسه لا يعرف ماذا يفعل..! ليستغيث بالاتصال بأخيه الذي حضر بعد دقائق برفقة سيارات الإسعاف التي بدأت تحمل أشلاء فلذات أكبادي أمام عيناي".
حالة من الصدمة الشديدة أصابت المسعفين من بشاعة المجزرة التي حدثت لعائلة شعث، فالأشلاء متناثرة في كل مكان، وأثار الدمار والقصف كانت كفيلة بإحداث بصمات واضحة لشراسة القصف الذي أصاب العائلة والمنطقة بأكملها.!
لا يزال الأب يذرف الدموع على فقدان أبنائه فحديثهم وضحكاتهم لا زالت في مخيلته وذاكرته، فكيف ينساهم وهم أبناءه؟، قائلاً: "في كل لحظة أستذكر حركاتهم وتفاصيل حياتهم، فهم لا يغيبون عن ذاكرتي , كما وأن قلبي ينزف وجعاً على زوجتي وابني اللذان يرقدان في المستشفى".
 
حلاوة الروح
 
ويبين الأب أن ابنه محمد اتصل خلال جلوسه مع أربعة من أصدقائه ليطمئن عن أحوالهم، كما أخبرهم أنه سيكون غدا عند أقاربه في وسط البلد، بعد أن أصبحت منطقتهم خطيرة ويصعب التحرك فيها بسبب القذائف والصواريخ تطلق من جميع الاتجاهات دون التميز بين أحد.
لعلها تكون حلاوة الروح التي شعر بها الشهيد بإجرائه عدة اتصالات مع أصدقائه، متمنيا أن يشاهدهم ويجلس معهم في أقرب فرصة، ليرتقي شهيدا بقصف إسرائيلي بعد إنهاء اتصالاته بأصدقائه جميعا.
وبعد انتهاء المقابلة مازال الأب يضرب كفا على كف ويتساءل: "ماذا ارتكبنا بحق إسرائيل لتخطف مني أبنائي الذين تعبت في تربيتهم, فاليوم بت وحيدا دون سند ".