أجساد الشهداء والجرحى..خارطة أقصر لدليل دامغ!

الاحتلال استخدم أسلحة محرمة دولياً خلال عدوانه على غزة

آثار الحروق العميقة التي وصلت إلى العظم في بعض حالات المصابين خلال العدوان على غزة، فضلاً عن تهتك الأنسجة مما يتسبب في حدوث نزف دموي كبير في العضو المصاب، وبتر في الأطراف السفلية والعلوية، عدا عن أن العمليات الإكلينيكية المتوقعة من جسد المصاب عند تلقيه العلاج غير طبيعية أو مفهومة، فمثلاَ بدلاَ من أن يلتئم الجرح باستخدام المضادات الحيوية، يزداد اتساعاً وخطورة على حياة المصاب، كل هذه الدلالات تشير إلى استخدام الاحتلال " الإسرائيلي " لقذائف وأسلحة محرمة دولياً خلال عدوانه على غزة.
فقد أدلى مجموعة من الأطباء في مستشفيات غزة، لا سيما مستشفى الشفاء بشهادتهم، حيث قالوا أنهم لاحظوا وجود تهتكات وعلامات في أجساد المصابين جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية، تتطابق مع ما تحدثه أسلحة (الدايم) المحظورة دولياً، والقذائف والصواريخ الحربية التي كانت إسرائيل قد استعملتها في حربها على غزة عام 2008-2009 وأدينت وقتها دولياً، مضيفين:" أنه لوحظ أن بعض الإصابات معقدة وينجم عنها حالات إعاقة دائمة".
وكالة أنباء "الرأي" فتحت ملف "استخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دولياً خلال عدوانها على غزة "، للتعرف على أثر استخدام تلك الأسلحة على الجانب الصحي، والزراعي في غزة، وكيف استطاعت هندسة المتفجرات في وزارة الداخلية التأكد من صحة تلك المعطيات في التحقيق التالي:
 
نتائج واضحة
 
أكد مدير المرصد الأورمتوسطي لحقوق الانسان رامي عبدو، أنه لا ينقصهم أدلة لإثبات استخدام إسرائيل أسلحة محظورة وفتاكة، حيث ظهرت نتائجها جلية على أجساد الشهداء وجروح المصابين.
وأوضح عبدو أن إفادة الأطباء بما شاهدوه تعطي مؤشراً خطيراً على احتمالية قيام إسرائيل فعلياً باستخدام أسلحة محرمة، خصوصاً أنها كانت قد اعترفت سابقاً باستخدامها للفسفور الأبيض في حربها على غزة عام 2008-2009، مدعية أنه ليس سلاحاً محظوراً بموجب القانون الدولي، مبيناَ أن العديد من الحالات التي وصلت المجمع الطبي تؤكد على استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دولياً، من نوع (الدايم).
واستكمل: "في حرب عام 2009 تم إرسال عينات من أجساد الشهداء إلى معامل دولية، حيث تم تأكيد استخدام ذخائر "الدايم" الفتاكة، واليوم نجد أن العلامات الموجودة على أجساد الشهداء في هذه الحرب، تتطابق بنسبة 100% مع العلامات التي وجدت على أجساد الشهداء في حرب عام 2009، وهذا يشير بشكل مؤكد (طبياً) أن السلاح المستخدم هو (الدايم)".
 
أسلحة الدايم
 
ونوه إلى أن تقرير بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في تلك الحرب (تقرير غولدستون) ذكر في حينه، أن مخاطر استخدام هذا السلاح على المدنيين تتجاوز بشكل كبير أي أهدافٍ عسكرية منشودة، وأن الحروق التي يحدثها هذا السلاح لا يمكن علاجها في كثير من الأحيان، وقد تؤدي إلى الوفاة نتيجة تعطل عضو عن أداء مهامه.
كما وخلص تقرير غولدستون إلى أن استخدام أسلحة الدايم من قبل القوات الإسرائيلية. ووفقاً للمادة 907 من التقرير "تتكون أسلحة الدايم من غلاف من ألياف الكربون مليء بخليط متجانس من المواد المتفجرة والجسيمات الصغيرة، وسبائك التنغستن الذي يمزق أي شيء يصيبه، وتحدث هذه الأسلحة إصابات خطيرة جداً.
وتابع: فضلاً عن الدايم الذي تأكدنا من استخدامه في هذه الحرب، لدينا مؤشرات تشير إلى استخدام أسلحة فتاكة أخرى لا زلنا نجهلها، حيث وصلت للمستشفيات أجساد الشهداء والجرحى مصابة بجروح غريبة، فمنها ما كانت متفحمةً أو مصابةً بالشظايا المسمارية، ومنها ما كانت بلا رأس، وهناك أجساد كانت مطحونة طحناً كما وأن صخرة ضخمة وقعت عليها".
وشدد على أن هذه الشكوك إذا صحت تمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق المدنيين في قطاع غزة، ولا سيما أنها تتناقض والمادة (32) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي حظرت "جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها". مشيراً إلى أن المادة 147 من الاتفاقية اعتبرت أن هذه الأفعال تمثل انتهاكا جسيما للاتفاقية.
كما أن المادة (35) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف نصت على أن " حق أطراف أي نزاع مسلح في اختيار أساليب ووسائل القتال ليس حقاً مفتوحاً غير مقيد بقيود"، كما حظرت الاتفاقية "استخدام الأسلحة والقذائف والمواد ووسائل القتال التي من شأنها إحداث إصابات أو آلام لا مبرر لها"، وهو ما يُعتقد أن إسرائيل من خلال استخدامها للأسلحة غير التقليدية، والقذائف المسمارية، قد انتهكته بشكل خطير.
ويذكر أن المتفجرات المعدنية الثقيلة الخاملة (الدايم) أو ما يسمى بالعربية "المعدن الكثيف الخامل"، تتكون من مظروف مصنوع من ألياف الكربون تحتوي على متفجرات قوية مخلوطة بمسحوق معدن التنغستون مضاف إليه الكوبالت والنيكل والحديد، وبانفجار هذا الخليط السام تحدث موجة قاتلة في منطقة القصف مباشرة.
وتؤثر هذه النوعية من الذخائر بقوة شديدة على الكائنات الحية والأنسجة اللينة كالجلد والعضلات والعظام وكل ما يتشكل أساسا من الماء في دائرة نصف قطرها أقل من 10 أمتار، أما الإصابات شبه المستعصية العلاج .
 
تشوه المواليد
 
وللتعرف على أثر استخدام تلك الأسلحة المحرمة دولياً على الجانب الصحي في غزة، فقد قال رئيس لجنة التوثيق في وزارة الصحة ناصر أبو شعبان إن:" مشاهد الشهداء والجرحى تدلل على احتمال كبير لاستخدام أسلحة محظورة، فالأشلاء التي كانت تصل إلينا محروقة وعليها غبار أسود، فيما وصل الجرحى بحالات مختلفة منها: بتر الأطراف، قطع الرأس، وعلامات أخرى تدلل على استخدام أسلحة الدايم والتي تحتوي على معادن ثقيلة".
ولفت إلى أن تلك الأسلحة تنتج مواد مسرطنة، تسبب سرطانات وعقم لدى النساء والرجال، عدا عن حالات الاجهاض المتكرر لدى النساء، مشيراً إلى الحرب كانت سبباً في اجهاض الحوامل إما بشكل مباشر عند تعرض الحامل للأشعة مباشرة، أو بشكل غير مباشر من خلال الجو النفسي العام مثل الخوف والتنقل من مكان لآخر.
ودعا أبو شعبان إلى إجراء دراسة للتعرف على طبيعة العلاقة بين العدوان على غزة وازدياد حالات التشوه عند حديثي الولادة، مضيفاً: هناك احصائية سابقة تشير إلى ازدياد نسبة التشوهات واختلاف أنواعها مثل التشوهات الولادية المعقدة مثل القلب، الدورة الدموية، أنظمة الجسم كالأطراف والعمود الفقري".
وأكد أن الحصول على نتائج حول أثر استخدام الأسلحة المحرمة خلال عدوان 2014 يحتاج لأعوام عديدة وتكلفة كبيرة، موضحاً أن إسرائيل استخدمت قطاع غزة كحقل تجارب للأسلحة الممدرة.
وطالب المؤسسات الانسانية والبحثية بضرورة العمل على الجانب الصحي، فالتلوث خطير على المدى البعيد، وذلك إثر أطنان المتفجرات التي ألقيت على غزة خلال العدوان، مؤكداً أن هناك حلقة مفرغة من التلوث البيئي ما لم يتم العمل عليه بشكل علمي وبحثي.
 
يحتاج لسنوات!
 
هذا ولم يسلم الجانب الزراعي من العدوان، حيث أكد مدير عام التربة والري نزار الوحيدي أن إسرائيل استخدمت بكثافة منقطعة النظير أسلحة محرمة خلال عدوانها على غزة، وذلك بما يعادل 6 قنابل نووية من التي ألقيت على هيروشيما.
وبيّن أن الأرض عندما تُكون نظام بيئي مستقر تحتاج لآلاف السنين، وبعد أن استهدفت إسرائيل خلال عدوانها على غزة الأراضي الزراعية، فإن اعادة استقرار النظام البيئي للتربة يحتاج لسنوات وتكلفة غير مضمونة النتائج.
ومن مخلفات الحرب على الجانب الزراعي، عدم خروج نباتات وثمار، ووجود أشجار مشوهة ورقياَ، وذلك لوجود مواد مشعة وكيماوي شديد التركيز، وفق الوحيدي، مؤكداً أن إسرائيل أعادت القطاع الزراعي لنقطة الصفر في غزة.
وأشار إلى أنه تم احتراق التربة، واقتلاع الجذور من أعماق التربة خلال العدوان، فالأملاح التي يتم غسيلها على مدى سنوات تصعد لسطح التربة، وتحتاج لإعادة غسيل وكميات كبيرة من المياه وجهد شاق، كما وتحتاج التربة لتخصيب من جديد، وإضافة مود عضوية بعد احتراق النظام الحيوي للتربة.
 
قوة تدميرية
 
وكانت وزارة الداخلية متمثلة بشرطة المتفجرات متواجدة في الأماكن المستهدفة، لفحص القذائف والمتفجرات، وللتعرف على دورها في ذلك، أوضح النقيب أحمد أبو دية مدير مكتب الادارة في هندسة المتفجرات أنه من خلال الأثار الموجودة على الأرض، تم فحص العينات الموجودة في الأماكن المستهدفة لتحديد نوعية السلاح المستخدم والمادة الموجودة في المتفجرات.
من خلال الآثار الموجودة على الأرض والعينات الموجودة في المكان يتم فحص العينات الموجودة في الأماكن المتفجرة .
وذكر أن إسرائيل استخدمت خلال العدوان كلاً من سلاح " المدرعات" والذي يستخدم في حروب الدول والمناطق المفتوحة، ولكن في العدوان على غزة تم استخدامه في أماكن مكتظة سكنياً، كما واستخدمت سلاح " جي بي يو" والذي تم استخدامه بكثرة وهو متخصص في اختراق التحصينات والتدريعات، ولكن غزة بطبيعتها لا يوجد فيها تحصينات، ولسلاح " جي بي يو " قوة تدميرية هائلة، وقد تم استخدامه في مجزرة الدلو والعطار.
أما سلاح (MK 82. 83. 84 ) أمريكي الصنع، تم استخدامه في معظم المناطق السكنية والأبراج بكثرة وبأوزان ثقيلة، كما استخدمت اسرائيل قذائف الوقود الجوي لدى استهدافها لمعظم المناطق الحدودية، وتحتوي هذه القذائف على مادة أوكسيد الإثيلين والذي ينتج عنه درجة حرارة 2700 درجة مئوية وهو سام يسبب سرطانات، استهدفت خلاله إسرائيل بيوت الآمنين.