العدوان على غزة دمر آلاف الوحدات السكنية
في منزل عائلته الذي طاله الدمار يجلس الشاب مهند السمري في شقة تصدعت جدرانها بانتظار قيام الحكومة أو المؤسسات الدولية باستئجار مسكن له ولأسرته البالغة 25 فرداً بعدما هدم الاحتلال منزله ومنزل عائلته في بيت حانون في عدوانه على غزة.
ورغم معاناة أسرته الكبيرة وتشتتها في أماكن متفرقة عند أحد الأقارب أثناء العدوان، إلا أنه بعد انتهاء العدوان، كابد مرحلة جديدة من المعاناة بالبحث عن شقة في ظل عدم توفر شقق للإيجار وارتفاع الأسعار؛ فلم يجد مهند وعائلته ملاذاً سوى المكوث فوق ركام منزلهم المدمر.
وبحسرة وألم يقول: "لا أعرف ماذا أفعل ولا أين أذهب؟! فنحن بانتظار فرج الله، ونأمل أن يتوفر لنا أحد الكرفانات التي يتحدثون عنها فهي أفضل من لا شيء".
وتزداد آلام الغزييّن ومعاناتهم في قطاع غزة بعد العدوان الأخير الذي خلف ما يزيد عن ألفي شهيد، وفي ظل مشاهد الدمار والركام الذي رسمتها آلة الحرب الإسرائيلية، لا زال الجرح نازفاً ويحتاج المواطنون لبيوت تؤويهم يضمون فيها حياة الاستقرار.
وما زال المئات ممن لا يجدون مأوى، في حي الشجاعية والتفاح ومنطقة خزاعة وغيرها من المناطق التي أبيدت عن بكرة أبيها ونزح أهلها إلى المدارس، وقد تعالت أصواتهم مطالبين بتوفير الكرفانات والإسراع في عملية الإعمار قبل بدء فصل الشتاء للتخفيف من معاناتهم.
لا نريد غير الأمان
حال المواطن عكرمة دكة من سكان بيت لاهيا شمال قطاع غزة يشبه كثيراً من سبقه؛ ويبحث هو وعائلته عن مكان يلجئون إليه ويقول: "لقد دمر الاحتلال بيتي وبيت أهلي الذي يعيش به 52 فرداً أصبحوا مشردين بلا مأوى".
بدوره، يقول عضو لجنة الإيواء بوزارة الأشغال العامة سمير اللوح، إن قطاع الإسكان بغزة يعاني من عجز كبير، قبل الحرب بسبب النمو السكاني الطبيعي وتعثر البناء بسبب ظروف الإغلاق والحصار، مشيراً إلى أن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً بعد تضاعف عمليات التدمير خلال الحرب على غزة.
ويوضح اللوح أنه بناءً على التقديرات الأولية في الوزارة هناك 10 آلاف منزل مدمر كلياً و8 آلاف منزل ضرر جزئي بالغ غير صالح للسكن؛ لذا نحتاج إلى 5000 وحدة سكنية (كرفان) لإيواء أصحاب المنازل المهدمة في كافة محافظات قطاع غزة.
ويشير إلى أن وزارته بعد انتهاء الحرب عملت بخطة الطوارئ بالإمكانيات المتاحة لديها وشكلت لجنة "إيواء المواطنين المهدمة بيوتهم " بالتعاون مع جميع المؤسسات الدولية والمحلية المانحة، على أن يتم تقديم الإغاثة للمواطنين وفق عدة آليات منها توفير بدل إيجار أو استصلاح الأضرار الجزئية وكذلك توفير وحدات سكنية مؤقتة (كرفانات).
ويفيد بأن وكالة الغوث "الأونروا" تكفلت بدفع بدل إيجار للاجئين المدمرة بيوتهم الذين شكلت نسبتهم 65% من أصحاب البيوت المدمرة، فيما تتولى الحكومة الدفع للمواطنين عن طريق المؤسسات والجهات المانحة.
وبين اللوح أنه نظراً لعدم توفر شقق للإيجار برزت الحاجة الملحة للكرفانات لمواجهة الأزمة الإنسانية وتوفير التسكين المؤقت للعائلات المهدمة منازلهم في قطاع غزة، في ظل طول فترة الاعمار التي ستستغرق ثلاث سنوات في حال دخول مباشر لمواد البناء بشكل طبيعي دون أي معوقات، إضافة إلي تمكين المدارس من التفرغ لاستكمال العملية التعليمية.
حل مؤقت
ويقول اللوح: "إن الكرفانات التي طلبنا توريدها لإيواء المتضررين والمشردين ما هي إلا حل مؤقت لتفادي أزمة الإسكان في غزة"، موضحاً أن هذه الكرفانات هي عبارة عن شقق صغيرة للسكن تتكون من غرفتين ومطبخ وحمام على مساحة 40 كيلو متر مربع، سيتم وضعها مكان المنازل المدمرة أو بجوارها واستغلالها للسكن، كي تساعد المواطنين على تدبير أمورهم الخاصة بشكل عاجل".
ويضيف: "سيتم تصنيع عدد محدود لا يكفي احتياجات المتضررين في قطاع غزة؛ منها " 100" كرفان بتمويل من هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية، و"300" كرفان من هيئة الإعمار العربية الدولية، وهناك عدد آخر من مؤسسة CHF".
ويلفت اللوح إلى أن عملية تصنيع الكرفانات في قطاع غزة عملية بسيطة، ولكنها تعاني من معوقات أهمها عدم توفر المواد الخام خاصة "بروفيل الحديد"، إضافة إلى صعوبة نقلها وتخزينها كونها تصنع كوحدة ثابتة وتحتاج إلى مساحات واسعة لتخزينها، أما الكرفانات الخارجية فهي تفكك وسهلة التنقل والحركة.
ويبين أن هيئة الأعمال الخيرية الإمارتية ستنهي في نهاية الأسبوع إنتاج 100 كرفان، منوهاً أن وزارته ستقوم بالتنسيق مع المؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني في توزيع الكرفانات على أصحاب المنازل المدمرة حسب خطة معدة من قبل الوزارة على كافة محافظات القطاع حسب نسبة البيوت المدمرة كلياً فيها.
مركز إيواء مجمع
وذكر أن المناطق ذات الكثافة العالية كحي الشجاعية والتفاح سيتم إنشاء مركز إيواء مجمع يحتوى على 50 وحدة سكنية في منطقة معينة تتوفر فيها الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والخدمات الأخرى، موضحاً أنه سيتم تسليم الكرفان للمواطن مقابل توقيع تعهد على إعادته في حال انتهاء الحاجة إليه.
ويوضح أن الانتهاء من عملية إيواء المواطنين المؤقتة تعتمد على وصول الكرفانات، لافتاً إلى أن وزارته تبذل كافة الجهود والاتصالات من أجل تأمين دخول الكرفانات التي تعهدت بتقديمها تركيا، واستعجال دخول الإسمنت ومواد البناء الأولية حتى تستطيع إعادة إعمار المنازل المدمرة خلال الحرب.
صعوبات وعراقيل
بدروه، يؤكد وزير العمل مأمون أبو شهلا أن الجهود المبذولة باتجاه توفير مساكن متنقلة "كرفانات" لإيواء أصحاب المنازل المدمرة خلال العدوان مازالت جارية إلا أن الصعوبات التي تواصل إسرائيل فرضها على المعابر حالت دون إدخالها، منوهاً إلى أنه تم رصد موازنة بقيمة 190 مليون دولار لشراء كرفانات من خلال جهات مانحة والسلطة الفلسطينية.
ويقول أبو شهلا: "إن نحو 50 ألف مواطن مازالوا موجودين في المدارس وهم بحاجه إلى مأوى بديل بشكل عاجل حيث تسعى الحكومة حالياً لتوفير بيوت مستأجرة لهم".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76324
