قال رئيس منظمة "الخوذ البيضاء" رائد صالح إن سياسة عدد من دول الغرب الجديدة حول اتفاقهم على إبقاء الأسد على الأقل خلال فترة انتقالية يُتفق على أمدها، ستزيد أزمة تدفق اللاجئين السوريين على أوروبا تفاقمًا.
المنظمة المعروفة باسم الخوذ البيضاء التي يرأسها رائد صالح تضم نحو 2700 متطوع مدني من الرجال والنساء يهرعون الى المواقع التي تستهدفها قوات النظام السوري بالقصف لإنقاذ من يمكن إنقاذهم.
ودُعي صالح الى الحديث أمس الاثنين على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، حيث يلتقي زعماء دول غربية وروسيا لبحث القضية السورية.
وأوضح صالح في مقابلة مع صحيفة الديلي تلغراف أن اللاجئين السوريين يتوجهون الى اوروبا هربًا من الموت في بلدهم ما دامت آلة القتل التابعة لبشار الأسد تستمر في كسب الوقت، وما دام المجتمع الدولي يوجه اهتمامه نحو تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" وحده.
وتشير أرقام وكالة انباء الأمم المتحدة "ايرين" الى أن نظام الأسد مسؤول عن 75 في المئة من المدنيين الذين قُتلوا هذا العام، وان عدد ضحاياه يزيد سبع مرات على عدد ضحايا داعش.
وكان قصف قوات النظام بالطائرات والمروحيات والبراميل المتفجرة مسؤولاً عن 20 الى 25 في المئة من عدد القتلى المدنيين هذا العام.
ومهمة المتطوعين العاملين في منظمة الخوذ البيضاء برئاسة صالح هي التعامل مع الآثار التي يتركها القصف، حيث يهرعون الى المواقع المستهدفة مستخدمين أياديهم في إزالة الأنقاض لانتشال الضحايا.
وينتصر ذوو الخوذ البيضاء أحيانًا على الموت كما في شريط الفيديو الشهير الذي يظهرون فيه وهم ينتشلون طفلة عمرها سنتان حية من تحت التراب والحجارة. ولكن مثل هذه النجاحات ضئيلة لا تُقارن مع عدد الجثث التي لا تصورها العدسات.
ويشتد القصف مع الهزائم التي يُمنى بها نظام الأسد. فإن جسر الشغور بلدة رائد صالح في محافظة ادلب وقعت تحت سيطرة تحالف يضم فصائل اسلامية معتدلة وجبهة النصرة التي تنتمي الى تنظيم القاعدة في 27 نيسان/ابريل هذا العام.
وقال صالح إن عدد القنابل والصواريخ والقذائف والألغام التي استخدمها النظام ضد هذه البلدة الصغيرة بلغ 1200 حتى الآن.
ويلاحظ صالح أن هذا هو سبب لجوء السكان المدنيين الى المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، للهرب من هجماته العشوائية التي لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين وليس لأنه ما زال يتمتع بقدر من الشعبية كما يذهب البعض في الغرب.
ويلفت صالح الى أن آلة القتل والارهاب التي يمتلكها النظام لا تُستخدم ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش، مؤكدًا في حديثه لصحيفة الديلي تلغراف "أن غالبية اللاجئين لا يأتون من مناطق داعش بل من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأن النظام يركز براميله المتفجرة عليهم وليس على داعش".
وكان صالح يملك محلاً لبيع الالكترونيات قبل الحرب. وانضم الى مجموعة من المتطوعين بعد ان شهد عملية قصف نفذتها قوات النظام في عام 2013. وهو يؤكد ان توفير معدات أفضل لمنظمة ذوي الخوذ البيضاء يمكن أن ينقذ مزيدًا من الأرواح.
وتقول المنظمة ان فرقها من المتطوعين أنقذت حتى الآن أكثر من 24500 شخص من أبنية قصفها النظام في أنحاء سوريا.
ومر وقت هذا العام بدا فيه النظام على وشك الانهيار تحت ضربات داعش في الشمال والشرق وفصائل المعارضة في الشمال الغربي والجنوب.
وهبت روسيا مرة أخرى لدعم النظام ورفع معنويات قواته بالرجال والسلاح، ثم تمكنت من إقناع الغرب بوضع الحرب ضد داعش قبل إسقاط الأسد لإنهاء النزاع.
وقال صالح "ان الفشل الدولي اخذ يصبح تواطؤًا دوليًا"، متهمًا الأسد بالمسؤولية عن صعود داعش أصلاً، كما يرى غالبية السوريين من مواطني بلده المبتلين بالاثنين معًا الآن.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76389
