علي بادحدح
عندما تطأ قدماك مدينة جدة، تلك المدينة التي تقع على الساحل الغربي من المملكة العربية السعودية، وتحديداً لدى وصولك إلى الجامع العمودي بحي الخالدية، فإنه حتماً سيتبادر إلى مخيلتك شخصية الإمام الخطيب التي جمعت بين عملها الدعوي وأطروحاتها الفكرية من جانب وعملها التطوعي والمجتمعي بين فئات المجتمع من جانب آخر.
هو الشيخ والمفكر والداعية الدكتور علي بادحدح أبرز الشخصيات التي لاقت اهتماما بارزاً وجدلاً لا يستهان به في الصحافة السعودية وهذا يرجع إلى أطروحاته الجريئة في مختلف المجالات الشرعية، والاجتماعية والفكرية، والسياسية بعض الشيء، إلى جانب دوره المرموق في المجال الانساني والخيري. علاوة على عضويته في هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وإشرافه العام على موقع "إسلاميَّات" الإلكترونيِّ.
العمل الخيري والإنساني
للداعية بادحدح دور مرموق في المجال الإنساني من خلال "لجنة مُساعدة السُّجناء المُعسرين" التي أسَّسها والده، فكان يحرِّر له الخطابات الخاصَّة بالجهات المسئولة، ويرافقه في جولاته وزياراته للسَّجون للالتقاء بالسُّجناء ودراسة الحالات الإنسانيَّة منهم، ولذلك ارتبط في الحين باسم والده في مجال العمل الخيريِّ.
إضافة إلى ذلك شارك بادحدح مع والده في مجال مهم وهو دعم المُؤسَّسات التَّربويَّة والتَّعليميَّة؛ حيث عمل على تأسيس العديد مِن المدارس الخيريَّة ومعاهد التَّدريب، كما تبنَّى عددًا من البرامج في مجال المنح الدِّراسيَّة الجامعيَّة، منذ مطلع التِّسعينيَّات الميلاديَّة الماضية، أخرجت أعدادًا كبيرةً من الطُّلاب مِن حَمَلَة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في تَخصُّصاتٍ مُختلفةٍ.
وبعد دخوله في مجال العمل العام من خلال مُؤسَّسات المجتمع المدنيِّ؛ استطاع – حيث اصطحب معه خبرته في مختلف المجالات التَّربويَّة والدَّعويَّة- أن يطور وينشيء عددٍ من المُؤسَّسات الإسلاميَّة التَّطوعيَّة في نشاطها وفي مجال العمل الخيريِ.
العمل المدني
اشتهر بادحدح بوصفه إحدى الشخصيات السعودية التي برز اسمها في عالم الخطابة، وعلى مدى ربع قرن من اعتلاء المنابر عرفته الأوساط الإسلامية خطيباً مفوهاً تميزت موضوعاته بالتنوع والتجديد والمنافحة عن القضايا الإسلامية الكبرى وخصوصاً القضية الفلسطينية.
ونظراً لأنّ شخصية بادحدح عرفت بالشمولية فإنّ هذا الأمر جعله معارضاً بشدة لأساليب التهييج والنهج التصعيدي الذي مورس من قبل بعض رموز التيار الصحوي، الأمر الذي حدا به إلى التوجه بخوض غمار تجربة "العمل العام" وانخراطه في أروقة مؤسسات المجتمع المدني التي أفرزتها التحولات الحديثة، حيث كان له دور بارز نظراً لخبرته التي اكتسبها أثناء عمله بالمجال الخيري لتطوير وإنشاء مؤسسات إسلامية تتسم بالإرادة الحرة وباستقلال عن المؤسسات الحكومية باعتبارها مؤسسات ثالثة تقع في الوسط مابين المؤسسات الحكومية والمؤسسات التجارية الاقتصادية.
العمل في مؤسسات المجتمع المدني اكسب شخصية بادحدح، مرحلة جديدة ومختلفة في مسيرته اتسمت بأنّها مرحلة تغير جذرية في شخصيته فمن منابر الجمعة التي ظلت لربع قرن مصاحبة له، إلى مرحلة عهد جديدة تمثلت في جمعيات ومؤسسات مختلفة كان لبادحدح آثاراً مميزة في توجيها، إضافة إلى مشاركته ومساهمته في تأسيس العديد من مؤسسات المجتمع المدني أبرزها "منظمة سهم النور الوقفي" وهو أول مشروع أهلي لطباعه المصحف الشريف.
كما ساهم بشكل كبير في انطلاق "منظمة النصرة العالمية" والتي أنشأت إبان أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول، ويشغل فيها حاليا منصب نائب الأمين العام، وقبل ذلك كان عضواً مؤسساً في (الجامعة الأمريكية المفتوحة) في واشنطن، و(دار مصحف أفريقيا) في الخرطوم، و بالإضافة إلى كونه مؤسس ورئيس جمعية "التحالف من أجل فلسطين" المعروفة اختصارا بـ"كلنا معكم".
قضايا الأمة
بادحدح له دور كبير في المجال الخيري والإنساني
ألقى بادحدح مجموعةً من المحاضرات من خلال النَّدوة العالميَّة للشباب الإسلاميِّ عن الشَّباب المسلم ومشكلاته وكيف يتعامل معها، كما لم يكن بعيدًا عن قضيَّة فلسطين في نشاطه العلميِّ خارج المملكة، وتناولها من خلال محاضراته المرئيَّة والمسموعة تناولا شاملاً؛ حيث تناول إسلاميَّة القضيَّة والمقاومة وضروراته لتحرير الأرض والجوانب الشَّرعيَّة المختلفة لهذه المسألة.
بادحدح لم يغفل عن توجيه أعماله التطوعية والإنسانية للخارج فقد زار الولايات المتحدة والصِّين والسُّويد، وألقى العديد من المحاضرات والدورات في مجال التَّواصُل الحضاريِّ وإعداد الدُّعاة والخطباء ومُعلِّمي الُّلغة العربيَّة، سواءً من خلال مشاركته الخارجية مع جامعة الملك عبد العزيز أو النَّدوة العالميَّة للشَّباب الإسلاميِّ، أو من خلال المُؤسَّسات الإسلاميَّة في البلدان التي يزورها.
داعية تنموي
له العديد من المشاركات في مجالات العلوم الاجتماعيَّة والإداريَّة؛ حيث حاضر في مجال الصِّحَّة النَّفسيَّة في مستشفى الملك فيصل التَّخصُّصيِّ بجدَّة، وأعطى العديد من الدورات أمام مركز النُّبلاء للتنمية الشَّاملة ومركز جدَّة لتنمية الموارد البشريَّة في مجال الثَّقافة الإداريَّة، والرؤية الشَّرعيَّة للانضباط الإداريِّ، وكذلك دورات حول أخلاقيَّات المُعلِّم وفي العلاقات العامَّة والعمل التَّطوعيِّ والسُّلوك الحضاريِّ للإنسان المسلم، وكيفيَّة معاملة الأطفال وتربيتهم، وواكب حملات الابتعاث فأعطى العديد من الدورات للمبتعثين التي تتكرر سنوياً عبر بوابة جامعة الملك عبدالعزيز بجدة.
شخصية جامعة
وللشَّيخ نشاطٌ إعلاميٌّ كبير، وتتنوع مشاركاته ما بين ما هو شرعيٍّ وما هو اجتماعي وفكري سياسيٌّ، فعلى سبيل المثال شارك في الإذاعة السَّعودية في برامج التَّوعية في مواسم الحَجِّ، وشارك في أكثر من برنامج دعويٍّ آخر، مثل "ويسألونك" على قناة أبو ظبي الفضائيَّة، و"وذكِّر" على قناة الإمارات الفضائيَّة، كما شارك في برنامجَيْ "مُلتقى الدَّعوة" و"مدارات الأحداث" على قناة "اقرأ" الفضائيَّة، وفي إحدى حلقات برنامج "اتِّجاهات" على قناة الشَّارقة الفضائيَّة، شارك في حلقةٍ بعنوان "لماذا يخاف الغرب مِن الإسلام؟".و كذلك برناج توقيعات الذي يبث على قناة الرسالة، وأنتجت له برامج خاصة كالطريق إلى مكة والطريق إلى المدينة، وأعلام ومعالم ، وحقائق القرآن، وواحة القلوب وكلها لثلاثين حلقة .
جهوده العلمية
أُجيز الشيخ بادحدح في القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم بالسَّند المتصل في العام 1985م، وخلال عمله في جامعة الملك عبد العزيز وغيرها من الجامعات، قام بتدريس العلوم الإسلاميَّة؛ من علوم القرآن الكريم والتَّفسير والحديث الشَّريف وفقه العبادات والسِّيرة النَّبويَّة الشَّريفة، والَّثقافة الإسلاميَّة، وغيرها من العلوم الإسلاميَّة.
ومن بين الكُتُب التي ألَّفها "المدخل لشرح السُّنَّة"، و"فقه السُّجود"، و"مُقوِّمات الدَّاعية النَّاجح"، وهو من أهم كُتُبِه، و"الحج حكم وأحكام"، و"رمضان.. نفحاتٌ إيمانيَّةٌ"، و"رمضان.. لفحاتٌ اجتماعيَّةٌ"، و"الغنائم أيُّها النَّائم"، و"روح الأرواح". كما أعد و أشرف على عمل دعوي موسوعي كبير أشاد به الجميع و هو موسوعة "زاد الخطباء" .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68260
