الشيخ محمد حسن شمعة
بدموعٍ حارة ودعت فلسطين الجمعة 10-6-2011 رائداً من رواد العمل الخيري والإنساني في قطاع غزة الشيخ "محمد حسن شمعة" تاركاً ورائه إرثاً كبيراً من العطاء الزاخر, وأعمال الخير اللا محدودة.
وبمجرد أن يذكر اسم الشيخ "محمد حسن شمعة" رحمه الله حتى يبادر إلى الذهن مباشرة مدارس دار الأرقم النموذجية التي احتضنت أبناء الشهداء والأسرى وكيف أعاد بناءها مراراً وتكراراً, كلما طالتها آلة الحرب الإسرائيلية وحولت مبانيها وقاعاتها الدراسية إلى ركام وحطام. حيث يعتبر شمعه من أحد مؤسسي دار الأرقم وترأس إدارتها حتى وفاته.
وفي حديثٍ سابق لـ"إنسان أون لاين" أكد الفقيد أن الهدف من إنشاء المدرسة هو احتضان الأطفال الأيتام وأبناء الشهداء والأسرى والتخفيف عنهم قدر الإمكان حيث التعليم في مدرسة دار الأرقم مجاني لكل هؤلاء.
ومن أبرز مقولاته كلما تم استهداف المدرسة "إذا أرادت إسرائيل أن تكون يدًا تُدمر فستكون مدرسة الأرقم يدًا تُعمر وستبقى منارة شامخة للعلم".
وتعتبر مجموعة مدارس دار الأرقم بغزة من المدارس النموذجية التي تقدم الرعاية الشاملة لأبناء الشهداء والأسرى والأيتام, فضلاً عن كونها مشروعا تعليميا خيريا أنشأه الشيخ أحمد ياسين (رحمه الله) بمساعدات من دول عربية وإسلامية.
لن تنكسر الإرادة
وتميز شمعة بتبني الأسر الفقيرة والعائلات المنكوبة وانتشالهم من براثن الجوع والحاجة ودعمهم بكافة الوسائل المادية والمعنوية حتى يزداد صمودهم وتقوى إرادتهم وعزيمتهم, وكان دائم الدعوة لأصحاب القلوب الرحيمة وأهل النخوة إلى تبني هذه الشريحة من المجتمع الفلسطيني.
وولد محمد حسن شمعة في (25/08/1935م)، في مدينة المجدل داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948م، قبل أن يتجرَّع مرارة التهجير عام 1948م طفلاً وهو في الحادية عشرة من عمره، مع عائلته وآلاف الفلسطينيين إلى قطاع غزة.
تلقى الشيخ داخل بلدته شيئًا من التعليم الابتدائي، ثم أكمل تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الابتدائية بقطاع غزة؛ حيث أكمل دراسته الثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية بغزة، وحصل على شهادة الثانوية العامة في أواخر العام الدراسي 1954- 1955م، وهو متزوج وأب لتسعة أبناء.
وعمل شمعة في مدارس وكالة الغوث قرابة 41 عاماً منذ العام 1955 واستمر حتى 1996, وتعرف على الشيخ أحمد ياسين بعد أحداث نكسة حزيران عام 1967م عندما كان يشغل منصب أستاذ في مدرسة غزة الجديدة .
أباً للفقراء
وتعرض المؤسس أبو حسن شمعة (76عاماً) من سكان حي التفاح شرق مدينة غزة، للاعتقال مرات عدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي ، وتم إبعاده على مرج الزهور وعددا من قيادة الحركة في 17 ديسمبر من عام 1992م .
وأكد مراراً وتكراراً خلال لقاءاته المختلفة على الكثير من المنابر بأن حصار غزة الظالم لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا قوة وصموداً وتحدي, ولن يجبره الجوع والمرض على الخضوع لإسرائيل.
وسخر شمعة حياته من أجل الآخرين فكان يعطف على الفقراء والمساكين ويساعد الأسر المعوزة بالخفاء, صاحب باع كبير وجهد، وساع في مختلف الأصعدة والمجالات وخاصة في الأصعدة الاجتماعية والتربوية.
ولم يتوان لحظة عن مساعدة أسر الشهداء والأسرى والعائلات الفقيرة, فلم يكن يحوجهم للسؤال وطلب الحاجة من أهل الخير بل كان يتفقدهم فرداً فردا ويساعدهم ويلبى احتياجات صغارهم وكبارهم.
ويعتبر شمعة من أبرز مؤسسي جمعية المجمع الإسلامي. وهو جمعية خيرية يهتم بالفقراء والمعوزين والأسر المهشمة واخذ على عاتقه إنشائه والاهتمام به, وشغل منصب نائب رئيس المؤسسة منذ عام العام 1985 وحتى عام 2003, وعضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية من العام 1993م وحتى وفاته.
فقيد الأمة
وبعد رحلة طويلة من الدعوة والجهاد والتضحية دامت قرابة سبعة عقود رحل الشيخ محمد حسن شمعة؛ ليلحق بقوافل السابقين في مسيرة الحق والقوة والحرية, ففي يوم الجمعة المباركة 10-6- 2011 انتقل أبو الحسن 76 عامًا إلى ربه بعد ثلاثة أيام من إصابته بجلطة دماغية.
وشيع آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة الجمعة، جثمانه الطاهر من أمام منزله باتجاه مسجد العمري وسط المدينة ومن ثم إلى مقبرة الشيخ رضوان.
ونعت شرائح المجتمع الفلسطيني ودوائر وهيئات رسمية وغير رسمية وجهات محلية ودولية وكافة الفصائل الفلسطينية في بيانات منفصلة وصلت "إنسان اون لاين" نسخةً عنها فقيد الأمة والشعب الفلسطيني, مشيرة إلى دوره الكبير في خدمة الدعوة الإسلامية ومسيرة نضال الشعب الفلسطيني.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68262
