جمعية \’مصريين\’. حلم جنوبي لتخفيف الآلام

لم يكن أحد يتوقع أن يتحول الحلم الصغير الذي أنجزه الدكتور محمد محمود خضر الأستاذ بكلية العلوم جامعة بني سويف إلى حقيقة بعد أن ظل لسنوات يقوم بجمع التبرعات من أهل الخير بمفرده ثم يعطيها لأحد الموظفين الموثوق في أمانتهم ليقوم بتوزيعها على من يستحقها في الخفاء، وبمرور الوقت ازدادت الشبكة وأصبحوا كثرا؛ وهو ما راق لهم فكرة إنشاء جمعية يطلقون عليها اسم "مصريين" وتكون مهمتها إزالة الحزن عن اليتامى والضعفاء وتقديم خدماتهم في سرية بعيدا عن البروباجندا التي تفقد العمل التطوعي الخيري قيمته ويذهب ثوابه.
 
ولأنهم أناس يريدون وجه الله فقد آثروا العمل الخيري واستطاعوا خلال عام واحد أن يقدموا خدمات أكبر بكثير -رغم عدم وجود أي دعم حكومي أو هيئات- من جمعيات لها باع في العمل التطوعي ولكنهم مشغولون بأمور أخرى.
ويكفي القول أن الجمعية استطاعت تقديم خدماتها اعتبار من 1/7/2005 وحتى 1/7/2006 إلى 92240 جنيها كلها من التبرعات الذاتية.
حاولنا التعرف على إمكانيات جمعية مصريين فالتقينا رئيسها الدكتور محمد خضر وسألناه عن الجمعية وما تقدمه وما تسعى لتنفيذه في المرحلة القادمة وكان هذا الحوار.
الكثير من الجمعيات تدعي أنها خيرية تطوعية وهم لا يقدمون خدمات حقيقية.. فماذا قدمتم خلال عام؟
يمكنني في البداية تقسيم نوعية الخدمات إلى مساعدات مالية وأخرى عينية، أما عن المساعدات المالية فقد بلغت المساعدات المالية المباشرة خلال عام حوالي 59800 جنيه بينما المساعدات العينية والتي تتمثل في وجبات غذائية وبطاطين وبوتاجازات وأدوات منزلية الخاصة بالعرائس اليتيمات حوالي 32440 جنيها، ويصبح الإجمالي 92240 جنيها رغم أن دخل الجمعية مقصور على جمع التبرعات فقط.
هل يمكننا التعرف على العداد التي تقومون برعايتها وتقدمون إليهم خدماتهم؟
نحن نقوم برعاية 600 أسرة شهريا من الأيتام والمحتاجين وهي على النحو التالي:
* مساعدات صحية 300 حالة نقوم بإعطائهم كارتا من الجمعية إلى الطبيب المعالج ليقوم بتوقيع الكشف عليهم بأجر رمزي والأغلبية مجانا.
* مساعدات زواج: 15 بنتا يتيمة.
*مساعدات العجزة: 400 عاجز.
* مساعدات طلابية: 60 طالبا منهم 10 طلاب مكفوفين.
مساعدات لإقامة مشروعات: 20 مشروعا صغيرا تحت اسم "اذهب فاحتطب".
* مساعدات عينية: توزيع 2400 قطعة ملابس على 600 مستحق خلال العام المنصرم.
جهود نحو المكفوفين
وما هي جهود الجمعية نحو المكفوفين؟
قمنا خلال التيرم الأول بتسجيل الكتب المدرسية على شرائط الكاسيت وتوزيعها على المكفوفين مع توفير مسجلات لمن لا يملكهم، وفي التيرم الثاني قمنا بالتعاون مع جمعية الرسالة بالقاهرة في طباعة الكتب بطريقة برايت.
وأين اليتيم من أجندة الجمعية؟ بداية نحن لا نقر مبدأ الاحتفال بيوم لليتيم؛ فاليتم هو إنسان فقد عائلة؛ ولذلك فنحن دائما نسعى للاهتمام باليتيم طوال العام مع توفير كافة مستلزماته وتقديم المعونات المالية والرعاية الصحية له.
أما بخصوص ما يسمى باحتفالية فنحن ولله الحمد نقوم بعمل 3 حفلات سنويا: أولها إفطار جماعي يشرف عليه رئيس الجمعية وأعضاؤها مع الأطفال اليتامى المقيدين بالجمعية وأحيانا يأتي إلينا وافدون ومشاركون في الاحتفالية فقط ويتخلل الحفل برنامج ترفيهي وتوزيع جوائز على الأيتام والمحتاجين. وهناك حفلة آخر السنة الدراسية. وأخيرا احتفالية يوم اليتيم، وإن كنا نرفض عملها في نفس التوقيت التي يعلنون عنها وهو الجمعة الأولى من إبريل في كل عام ونجعل الاحتفالية في أي يوم آخر حتى لا يعتقد اليتامى أنه في هذا اليوم وحده يتذكرهم الناس وينسونهم طوال العام.
توصيل المساعدات للمنازل
وماذا عن المساعدات العينية كالملابس ولحوم الأضاحي وشهر رمضان؟
نحن والحمد لله لدينا مجموعة من المتطوعين على دراية عالية بالعمل الخيري وأصوله ورغبتهم الملحة في عمل شيء يثابون به من عند الله؛ لذلك فنحن عندما فكرنا في مسالة جمع الملابس كانت المشكلة الرئيسية أن بعض الناس لديهم الرغبة في تقديم ملابسهم القديمة أو التي لا يحتاجونها ولكن لبعد المسافات وعدم معرفتهم بالأماكن التي تستحق العطاء قمنا بعمل مجموعات على طريقة "الديلفري" أي خدمة توصيل وأخذ الملابس ولحوم الأضاحي من البيوت بموجب إيصال معتمد من الجمعية وبطاقة للتعرف على شخصية المتطوع، ونحن لدينا ثقة مع المتبرعين لثقتهم فينا من خلال السنة التي تعاملنا فيها معهم.
أما عن شهر رمضان فنحن نقوم خلاله بتوزيع شنطتين: أولهما بداية رمضان، والثانية منتصف رمضان؛ أي 1200 شنطة. أما طوال العام فلكل أسرة تأخذ شنطة بها العديد من المواد الغذائية التي تكفي احتياجاتهم طبقا لعدد الأفراد.
كيف تتعرفون على الحالات التي تستحق المعونات؟
لدينا فريق عمل يتم تقسيمه إلى مجموعات، وكل مجموعة عبارة عن 5 أفراد يقومون بزيارة الحالة وتقييمها من حيث الدخل وعدد الأفراد وهل لديهم معاش من طريق آخر "حكومي"، ثم يتم وضع تقرير ويعرض على مجلس الإدارة الذي ينعقد 3 مرات أسبوعيا ويتم أخذ القرار في إحدى جلساته ونحن نحاول التغلب على الروتين في الأوراق إلا إذا ارتبط الشخص بأمور حكومية فيلزمنا التعرف إذا كان له معاش حكومي؛ فنحن مسئولون عن مال الجمعية.
ماذا عن المعوقات التي تواجهكم في العمل التطوعي؟
يعد عدم الإدراك بقيمة العمل التطوعي والوعي بضرورة العمل على إعلاء قيمة الرعاية الاجتماعية بالإضافة إلى قلة المتطوعين بالجمعية لدينا وضعف الإمكانيات المادية؛ وهو ما يؤثر على قيمة المساعدات للمحتاجين وبخصوص جمعيتنا تحديدا فالمكان ضيق وقلة الموارد التي تساعدنا على إقامة مشروعات.
اذهب فاحتطب
أهم أنشطة جمعية مصريين؟
مدرسة تحفيظ القرآن الكريم طوال العام التي تم إنشاؤها تعد من أبرز ما قمنا به خلال العام الماضي.
إنشاء مدرسة الأسر المنتجة لتعليم الأسر بعض الحرف الصغيرة كالكروشية والخرز والأركيت والحفر على المرايا.
أما أبرز نشاط جمعيتنا فهو مشروع "اذهب فاحتطب" الذي نفذناه اعتمادا على كلام النبي صلى الله عليه وسلك عندما وجد رجلا يسأل الناس فأعطاه فأسا وقال له "اذهب فاحتطب"؛ فنحن من خلال جمعيتنا نعطي للأسر إعانة شهرية تقدر بــ50 جنيها ولكن من خلال المشروع نقوم بتعليمها حرفة ونعطيها الأداة "المعدات" التي تقوم بالعمل عليها كسلفة ويتم خصم 25 جنيها، وبمرور الوقت وعندما يقف المشروع على قدميه نقوم بإلغاء المقابل الشهري وتقسيط المبلغ على أقساط طويلة الأجل بدون فوائد حتى نقوم بإعانة أسرة أخرى، وهكذا تحقق لنا حتى الآن حوالي 20 مشروعا برأس مال 6000 جنيه، ونسعى للوصول لرقم 100 مع نهاية العام.
وماذا تقصدون بمشروع "قدم زكاتك.. من وقتك ومالك"؟
لاحظنا في الفترة الخيرة أن أعدد المتطوعين في تناقص غير مفهوم سوى الجهل بقيمة العمل التطوعي رغم وفرة الشباب والمال؛ فقمنا بالإعلان عن هذا المشروع، وهو ينقسم إلى قسمين خاصين بالزكاة، وطالبنا المنضمين إلينا عبر المتطوعين بدعوة أهل الخير لدفع زكاتهم المادية والمعنوية. أما الأخيرة فنقصد بها القيام بدراسة الحالات المعروضة على الجمعية أو إعداد الوجبات، والمادية تقوم على دفع زكاتهم كل سنة مع أخذ إيصال بذلك؛ وهو ما يعود على الجمعية برفع السقف المادي لتستطيع القيام بما عليها من التزامات.
حدثنا عن آمالكم وطموحاتكم التي تريدون تحقيقها من خلال مصريين؟
وضعنا خطة خمسية نتمنى في الفترة المقبلة تحقيقها وهي عدم وجود أي حالة تستحق الإعانة في بني سويف كلها من خلال مشروع اذهب فاحتطب.
كما نسعى جاهدين لإقامة مستوصف كامل يلبي احتياجات غير القادرين من خلال التبرعات ومساعدات رجال الأعمال وهم بالمناسبة كثيرون، لكن المقيمين بالقاهرة هم الأكثر عطاءً وتبرعا للجمعية، وهذا يرجع لعدم انتشار المفهوم الصحيح للعمل التطوعي والخيري بالشكل الذي يساهم في قيام رجال أعمال المحافظة بضخ أموالهم للقيام بمشروعات جبارة بعيده عن "البروباجندا".