رغم أن ظاهرة المرأة المعيلة ليست جديدة في المجتمع المصري، فان هناك حالات كثيرة من بقاء المرأة بمفردها وإدارتها لعائلتها ولنفسها.. إلا أن اتساع الظاهرة في الوقت الحالي كتب الظهور لجمعية فاتحة خير التي تهتم بشؤون المرأة. ولما كانت المرأة هي أكثر العناصر الاجتماعية المعرضة للأذى فان آثار هذه الظاهرة تصيب الكيان النفسي والبناء الذاتي للمرأة أولا مما يعكس آثار هذه الحالة على المجتمع بأسره.
وجمعية فاتحة خير هي إحدى الجمعيات العاملة في مجال تنمية المرأة وتضم مجموعة من المتطوعين من حي المقطم بالقاهرة والتحديد بمنطقة الهضبة الوسطى يقول شادي عبد الرؤف أحد الشباب المتطوعين بالجمعية أن جمعية فتحة خير هي جمعية أهلية مسجلة تحت رقم 4918 (2001) في وزاره الشئون الاجتماعية ونحن مجموعة من الشباب المتطوعين من مختلف الفئات اشتركنا جميعا في نفس الطموح ، وهو أحداث تغيير ايجابي حقيقي على الأقل بين البسطاء.
وتهدف الجمعية في المقام الأول إلي إيجاد نموذج تنميه ناجح للسيدات المعيلات يمكن أن يتكرر في العديد من المناطق بمساعدة شباب المتطوعين من جميع إنحاء مصر بهدف تقليل معدلات الفقر وتمكين اكبر عدد أفراد الأسرة التي تعولها نساء من العيش بحياة كريمة.
الفئة المستهدفة
ويؤكد شادي عبد الرءوف انه كان علينا كإدارة جمعية أن نصل أولا للفئة المستهدفة ونعرف ما هي طبيعة هذه الفئة فمن اسم هذه الشريحة-المرأة المعيلة- يتضح أنها كانت تعتمد اعتمادا كليا على الطرف الأخر (الرجل) في الإعالة وبالتالي فهي لا تشمل المرأة العاملة التي اعتادت العمل قبل الزواج وبعده، مثلا كطريقة لتحقيق الذات والاستقلال الاقتصادي أو للاستفادة من الدراسة التعليمية التي أهلتها لهذا العمل.. وبالتالي فغياب المعيل المفاجئ يحدث أزمة اقتصادية واضحة تضطر المرأة للعمل في سن قد لا يصلح للعمل أصلا كما أنها في الغالب قد لا تملك المؤهلات الكافية للعمل من حيث اكتساب المهارات أو الشهادات العلمية المناسبة أو تعلم حرفة معينة، وبهذا يزداد الضغط النفسي المعزز بالشعور بالنقص مع الضغط الاقتصادي ويأتي العرف الاجتماعي مضاعفا لهذه الضغوط ، فقد يرفض الأقارب عمل المرأة باعتبار أن هذا العمل يمثل انتقاصا لهؤلاء ولسمعة العائلة والعشيرة الأمر الذي يجعل المرأة بين خيارين إما الرضوخ التام لهذه الأعراف ومعناه الحرمان من الموارد الحياتية الأصلية أو التمرد وهذا معناه زيادة الضغوط النفسية. وأحيانا يقف العرف مهاجما لعمل المرأة وخاصة وان هناك محدودية للأعمال التي تمتهنها المرأة ومما يضاعف المشكلة أكثر أن هذه الأعراف تستهجن ذهاب المرأة إلى المؤسسات الحكومية أو الأهلية التي تقدم العون لهؤلاء النساء عبر القروض المادية أو التأهيل للعمل.
و تنتشر هذه الظاهرة في الكثير من دول العالم وهي في ازدياد.. تصل نسبة هؤلاء النساء في أوربا وأمريكا من 15 – 20% وفي جنوب أسيا والدول الإفريقية 30% وفي لبنان 12% وفي اليمن والسودان 6،22% وحسب إحصائيات الأمم المتحدة فان نسبة هؤلاء النساء في العالم كله 9،42% من اسر العالم.
وكان لابد أولا من تدعيم ثقة هؤلاء النساء بأنفسهن وتعزيز الشعور لديهن بأنهن قادرات على حل المشكلات وهذا يتم عبر برامج تربوية وتعليمية واجتماعية.. فمن الضروري منح هؤلاء التقدير والاعتزاز (خاصة أمام الآخرين) مع صمودهن وثباتهن في مواجهة أزمات الحياة وإزالة نظرات الترحم والإشفاق كما انه يجب أن يكون هناك سعي حقيقي لتعليم هؤلاء النساء المهارات الاقتصادية اللائقة للعمل وكذلك منح القروض المادية وإيجاد التسهيلات لحصولهن على العمل وإشراكهن في النشاطات الاجتماعية أمر له أهميته الواضحة فهو يخلصهن من الشعور بالوحدة والعزلة والكآبة والقلق كما انه يجعل نظرة المجتمع لهن نظرة سليمة. و تقوم جميع أنشطه فاتحة الخير علي أساس تطوعي 100% سواء كان ذلك مصادر تمويل أو الخبرة أو تدريس المهارات.
برنامج القروض
أما أنشطة الجمعية فهناك برنامج القروض الصغيرة وهو أساسي في تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة وقد طبق هذا المفهوم في العديد من البلدان النامية وفتحة خير لم يفعل سوى إعادة تخطيط لهذا البرنامج لتطويعه حتى يستوعب جميع الاحتياجات الخاصة بمجتمعنا.
ويستطيع برنامج القروض الصغيرة أو متناهية الصغر تقديم قروض تتراوح قيمتها من 250 حتى 350 جنيه وأغلب الفئة المستفيدة من هذا النوع من القروض هي النساء المعيلات حتى تستطيع الإنفاق على نفسها ومن تعولهم دون الشعور بالحاجة لأحد وغالبا ما يكون المستفيد في شكل مجموعات تتكون من ثلاث سيدات على الأقل وتكون المشروعات جماعية.
القروض الفردية
مشروع القروض الفردية يمكن من خلالها للمرأة بمفردها-على عكس القروض الجماعية-الاستفادة منه واستغلاله في نشاط أخر غير الأرانب مثل التصنيع الغذائي وتربية الحيوانات المنزلية وهي فكرة جديدة ومبتكرة والجمعية تقدم جميع الاستشارات الفنية والعلمية لهؤلاء السيدات مجانا وعلى أيدي متخصصين في هذه المجالات.
وهناك مشروع أخر وهو ومن أهم مشروعات توليد الدخل والذي يحظى باهتمام كبير من إدارة الجمعية هو المشغل ويعتمد على تأهيل المرأة لكسب الرزق ويضم في كل دورة من دوراته حوالي عشر سيدات وهو عدد قليل حتى نضمن جودة التدريب وتحقيق أفضل معدلات الاستفادة منه.
أما مشروع تربية الأرانب فهو من أهم مشروعات الجمعية ويتم بالتنسيق مع كليه الزراعة – جامعه القاهرة ، وتقديم دورات تدريبيه ودورات لتوعيه المرأة في تنفيذ الزراعة الحضرية توليد الدخل أنشطتها مثل تربيه الأرانب.
وتقوم الجمعية بعمل بعض الأنشطة التجارية مثل بيع الأغذية والمشروبات والملابس في طور تشجيع المشاريع الانتاجيه ويجتمع فريق عمل بشكل دوري مع كل مجموعة مستفيدة من القروض للتوجيه والإرشاد وهذا يخلق شعورا بالالتزام ويعزز العلاقة بين المستفيدين من القروض و المتطوعون ويحتفظ بصله وطيدة مع المستفيدين من القروض ويظهر ذلك مع نجاح كل مشروع بالإضافة لدعم رغبة المقترض في سداد المبالغ التي اقترضها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76519
